السبت، 27 ديسمبر 2014

unconscious 18

         دائرة , لكنها مختلفة نوعاً ما ؛ فهى مكونة من اشخاص , اى انها دائرة بشرية ؛ تامر , ليث , عباس , بهاء وحتى فضولى بينهم , لكنه يبتسم عدا الجميع , ينظرون إلىَ مثل الشياطين , يدبرون مكيدة للانتقام , لكن احدهم ليس هنا؟ حاولت ان اتحرك لكنهم يمنعون ذلك بثبوتهم فى مكانهم , عدا الحركة إلى مكانٍ ما , اى انهم لا يتحركون معى إلا عندما اذهب فى الاتجاه الذى يريدون , محاولةٌ هنا واخرى هناك إلى أن استقر الوضع بدخولنا لـ"قاعة القضاء" , انتهى بى الحال عند ذلك الكرسى الموجود بالقاعة والذى ارادوا منى الجلوس به , جميع المقاعد وجهها للطاولة , عدا الذى بالناحية الاخرى من مكان جلوسى والذى صدر منه ذلك الصوت:

-جميعنا , تم اختباره لكن تبقى احدهم , , , ,

       ها هو ذا الغائب , لقد كان بإنتظارى منذ البداية , دبر المكيدة وترأسها.....
وهنا اعتدل الكرسى الذى بالجهة المقابلة للذى اجلس عليه , فيظهر نادر وقدمه فوق الاخرى بينما يديه تتقابلان امام فمه الذى يبتسم والشر يملأه كما حده مع عينه , فيكمل قائلاً:

-إنه انت.....

قلت مع ابتسامة سَمجة ولا مبالاة:

-تفضل.....

-من مُكتَشف النظرية النسبية؟

-بسيطة .... البرت اينشتايـِ.....

قاطعنى:

-اشرحها؟

-ماذا تقول؟

رفع يمناه ناحية هذا الزر الذى سيرمى بى فى الماء بينما يلوح بأصبعه فوق مرسلاً تلك الرسالة فأقول:

-ليس لدى اى اعتراض على الشرح , لكن هذا سيكلفك الكثير من الوقت....

وهنا حرك يده مقرباً اياها من الزر كنوعٍ من التهديد حتى لا اُكثر من الحديث:

-يوجد نوعان ؛ عامة وخاصة , العامة هى نظرية هندسية للجاذبية نشرها ألبرت أينشتاين عام 1916، وتمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة، بتعميمها للنسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن وتزويدها لوصف موحد للجاذبية كخاصية هندسية للمكان والزمان، أو الزمكان . . . . . .

وبعد عدة ساعات من الحديث:

-بالإضاقة لذلك تمثل النسبية العامة الأساس لنماذج علم الكون الفيزيائي الحالية لكون دائم التوسع.

     البعض يشعر بالنعاس والآخر غلبه النوم بينما هذا النادر فاغراً فاهه كان ينظر بتلك العين المتعجبة ليستجمع شُتات امره ويقول:

-الاجابة غير كافية , فشلت انت ايضاً

بييييييييييييب وتنفتح الارض اسفل الكرسى الذى اجلس عليه لأسقط معه إلى الماء منبهاً من بالقاعة ليبدأوا التهليل انتقاماً لهم.....

"هل اخبرتك بأننى استطيع السباحة؟!"
قلتها لنادر الذى ابتسم وهو يقول:

-اعلم , لذلك احضرت صديقاً لتلعب معه ......

وهنا ظهرت زعنفة القرش التى تتجه نحوى فأقهقه واقول له:

-ياللصدفة العجيبة , هذا الوقت المناسب لكى اجرب صائد القروش خاصتى.....

-ومنذ متى تحمل واحداً؟!

-منذ الآن....

وفى تلك اللحظة تخيلت ان معى بندقية تطلق الرماح وبها حبلٌ فى المؤخرة فأصوبه على القرش لتبدأ ملامح القلق من الارتسام على وجهه لكنها ازدادت حينما رفعتها نحوه فقال:

-لن تجرأ !

-جربنى.....

وهنا اطلقت الرمح ليمر بجانب رأسه مستقراً فى السقف بيمنا اجذب الحبل محاولاً الصعود ثم الخروج من القاعة هرباً إلى مكانٍ آخر داخل الشركة بينما يتبعنى الجميع , رغبةً فى الانتقام لأننى خدعتهم ,لكننى اختبأ فى هذه الغرفة المظلمة

        تذكرت حينما كنت فى الثالثة عشرة اجلس بعيداً عن هذا الفرح المزعج . ظهر لى هذا الشخص بينما كنت اتناول الكعكة بنهم ليعكر مزاجى بينما يتناول خاصتى بنظراته الجشعة , ويتوجب على الآن حمياة ممتلكاتى الشخصية...
"الحق خدلك واحده من جوه"
        ليبتهل المسكين ويتأكد من الامر....
"بجد؟
-بسرعة الحق واحدة.....
        فيغادر واقوم بمثل ما فعل من الناحية الاخرى غارقاً فى الضحك لتلك المصيبة , او كتلك المرة التى كنت آخذ فيها مصروفى اليومى مضاعفاً ؛ حيث كنت اطلبه من والدى بعد ان آخذه من والدتى , لكن هذا اليوم الفاصل انهى كل ذلك , ففيه لم يكن بحوذة ابى فكة فسأل والدتى إن كان لديها فأستفسرت عن السبب فأخبرها , فتعجبت مجيبة اياه السبب ليقوم الاثنان بمناداتى , حيث ان الفرار كان خياراً جيداً , لكن هذه الشاشة تعرض الامر بشكلٍ جيد فمن الافضل أن اشاهد بدلاً من التذكر , مهلاً! لقد حدث هذا بالفعل؟ إن تلك الشاشة تعرض الذكريات كما مررت بها !  

نادر .... ها انا قادم إليك , فهذا المكان لنَ يشرح نفسه......

"عاااااااااااااااااااا"
     صحتُ بها وسط هؤلاء القوم الذين اسميهم مشاعرى او ما شابه ؛ ليردوها بأقوى منها مع الهرولة نحوى كالاسد الذى وجد فريسته , وكانت اللكمة اللولبية الاولى من نصيب ليث , ومع توالى الضربات اغمضت عينى للخروج من المكان كما افعل فى العادة ,لكن الشعور بالالم بين وسط القدمين كان صعب الاحتمال قليلاً , هذه من نادر , هذا الوغد يعلم كيف ينتقم ..........

                         *       *       *       *       *       *

        استيقظت فزعاً بعد معركة الطرف الواحد , نظرة الرعب احتلت مكانها لثوانٍ قليلة قبل ان يبدأ الضحك الهستيرى على ما حدث فى الحلم .... ليس حلماً لكنه يشبهه ؛ فتلك المرات التى اكون فيها مع البقية قبل تناول الحبة قبل النوم , تختلف معالم الاشياء وتصبح مشابهة للحلم , لكنها تختلف عنه بكونى واعياً لما يحدث , لكن لمن يسأل لمَ القهقهة بعد كل تلك الضربات؟ سببان ؛ الاول هو رؤية كل تلك الوجوه المتعطشة للانتقام والثانى هو انتثار حالة السعادة على الجميع كالجيش المنتصر بعد المعركة . . . .

"ماذا الآن؟"
قالها فضولى بحُكم العادة لأجيبه سائلاً:
-لماذا تسأل دائماً؟
-وهل سألتك عن سبب كونك رائد؟
-هذا يعتبر سؤال هو الآخر...  
تدخل عباس:
-هدوووووء , و اذهب للنوم الآن.
-لقد استيقظت للتو!
-فقط اخبره عما فى جعبتك واَرِحْنَا....
-اليوم سأ .....
"نادر مقاطعاً"
-سنتعلم خصائص العمارة. 
-ماذا؟
-(خصائص العمارة فى الكنائس النوبية).
-اين؟
-فندق سوفيتيل الدور الحادى والعشرين.
-وما الذى يجربنى على ذلك؟ لا يوجد دافع ....
-بيننا اتفاق , طاعة.....

"وبعد مرور عدة ساعات"

      انسحبت من القاعة ثم توجهت إلى ذلك المصعد و قلت لنادر غضباً:
-اخبرنى مجدداً ما الذى يجبرنى على الجلوس وسط مجموعة من دارسى الآثار  , الخريجين والقسواوسة من اجل معرفة ان "مقرّة" هى دولة نوبية قديمة يوجد بها العديد من الكنائس التى بُنِيَت ما بين القرنى الخامس والسادس الميلادى! 
-ليس الغرض هو المعرفة فقط , بل القيام بأشياءٍ لم تجربها من قبل...
-كتناول الباذنجان وترك كفتة الارز مثلاً!انا لم ارغب فى فعل ذلك.
-لكننى فعلت.
-سحقاً لهذا الإتفاق.... مهلاً! لقد تذكرت الآن , ما هى تلك الغرفة؟
-اى واحدة!
-تلك التى بها شاشة عملاقة , التى خرجت منها ليلة امس؟
-ولم اجيب!
-نفس السبب الذى جاء بى إلى هنا ... الاتفاق.
-سحقاً لهذا اتفاق......
-فقط اجب عن السؤال ....
-حسناً , انها غرفة الذاكرة ؛ بإمكانك تذكر الاشياء بداخلها.

قلت بينما انسحب من المصعد:
- ولِمَ لَمْ تخبرنى بأمرها مستقبلاً؟
-وهل سألت؟
-نادر نادر! هل بأمكانك أخبارى بالاشياء التى لا اعلم عنها اى شىء داخل هذا العالم؟
-بسيطة ..... الاشياء التى لا اعلم عنها اى شىء داخل هذا العالم.

قلت بينما استقل الحافلة:
-لهذا السبب لم افعل , اجاباتك مشابهة للطُرَفْ التى يرويها فضولى.
-اسألنى وسأجيبك كما سألت هذه المرة.
-وعد!
-وعد؟
-هل بأمكانك اخبارى بالـ....
-لا.
لكننى حتى لم اكُمـ
-اجابتى على "هل" كانت بـ"لا".

       وضعت رأسى على المقعد الذى امامى بالحافلة لأريح عقلى من هذا النادر وتلك المحاضرة التى لم افهم منها شىءً لينتقل هذا الضوء البنفسجى جراء انكسار ضوء الشمس وتحول لونه إلى ما هو عليه داخل تلك القلادة التى تشبه الكريستال والتى اثارت انتباه تامر فيقول: 
"ديمة!"

     ازدادت ضربات قلبى مع الشعور بالقلق , تنبهت حينها لذلك الامر , مما جعلنى اقوم بإعدال رأسى والنظر إلى من بجانبى ؛ فأجد توقعات هذا التامر على حق , لقد كانت ديمة!
حالة من الجمود اصابت اطرافى فجأة , اصبحت غير قادر على الحركة او التفوه بأى شىء , اختفى العالم من حولى عداها , الجميع يتحدث داخل عقلى لكن لا شىء يصل , ها هى تغادر وبالطبع انا خلفها -فنحن نسكن بنفس المنطقة- كل ما افعله هو الوقوف بمكانى والنظر إليها حتى ابتعدت قليلاً فتعود تلك الاصوات المزعجة مجدداً.....

قال تامر فرحاً:
-تحدث معها...
فرد عليه ليث:
-فى احلامك...
لأقول لنادر:
-اَسْمِعْنَا ما لديك....
قال بعد تفكيرٍ سريع:
-امممممم هل تحدثت معها سابقاً؟
-لا 
-فلترفع يمناك إذاً.....

      وفى تلك اللحظة تنبهت بوجود من يراقبها , فأدارت وجهها نحوى لأتحول إلى تلك الحالة الصلبة مجدداً بعد التقاط كلمات نادر فأقوم بتنفيذها للنجاه من هذا الموقف فيبتسم الكون لى نتيجة تلك الابتسامة التى رسمتها يدى بأعلى بين خديها فترفع يمناها مرسلةً اياى التحية , ثم تختفى بين الحشود بعد ذلك واعود انا إلى عالمى مجدداً وسط فرحة تامر وغضب ليث.


الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

unconscious 17

    "ما هو الزومبى؟" : الزومبى هو كائن ميت عقلياً وجسدياً , كما ان بشرته اقرب إلى التحلل او التآكل لكن عادت إليه الحياة بطريقة مجهولة , وكما هو واضح فى الافلام فأن سبب انتشار هذه الظاهرة هو فى الغالب محاولة فاشلة من عالم مجنون لإعادة شخص ما إلى الحياة , او معالجة مرض خطير نتج عنه ما يدعى بالـ"زومبى" .....

     استيقظت و أنا اشعر بالارهاق الشديد كما ان بعض الاعضاء لا استطيع الشعور بها بالاخص عينى اليمنى , بالاضافة إلى الترنح اثناء التوجه للحمام وكأننى احد تلك المخلوقات لأستقر بصعوبة امام مرآة الحمام ,وبالمقارنة بما حدث امس -من مهام- ؛ فمن الطبيعى حدوث كل تلك الامور , وها انا الآن افتح صنبور المياه لأعطى بعدها نظرة إلى وجهى فى المرآة لأجد شىءً افزعنى بشدة ؛ فلقد كانت عينى اليمنى تلمع كالذهب , مما استوجب النظر إليها بشدة , خاصاً واننى لا استطيع الرؤية بها بعد ,فبَسَطت يدى اسفل الصنبور لأجمع بعض الماء لإنعاش هذا الوجه النَعِس , فأعيد النظر فى المرآه إلى يمناى لأكتشف اننى كنت اتخيل ؛ فلقد زال اللمعان  بالاضافة إلى امكانية النظر بها مجدداً.

      "ما الذى يحدث معى؟" سؤالٌ طرحته على نفسى منتظراً الاجابة....بدأ الامر بلفافة تبغ فى ذاك الفرح ثم الرقص بداخله وبعد ذلك الاتفاق مع احدهم لأقابله فى نفس الموعد الخاص بالمبارة ,وفى النهاية افقد الشعور بكل شىء داخل المبارة لأجد نفسى على السرير فى اليوم التالى , بالأضافة إلى ذلك لمعان عينى منذ قليل مثل التى كانت بالـ....

قاطعنى نارد بتلك اللهجة الطفولية قائلاً:
-رائييييد! يا رائيييييييييد!

-ماذا؟

-هناك مفاجأة بإنتظارك بالداخل....كما ان الجميع بإتظارك....

وكأننى غبى لأقع بتلك المكيدة التى نصبوها لى , كما لو اننى لم افعل لهم شىءً منذ قليل

-سأوافيك بعد قليل....

    اين انا الآن؟ مكانٌ مظلم يعتمد فى الاضاءة على اشعة الشمس التى سمح لها الباب من العبور خلاله كما النوافذ , طابور طويل كما فى افران الخبز , ثلاثة او اربعة اشخاص مقيمون اما حواسيب يتبدل عددهم حسب الراحة التى يريدها من يشاء منهم , غير آبهين لصفوف المحتاجين إلى خدماتهم التافهة التى يتوجب عليهم قضاؤها لتستمر عجلة الحياة , هل عَرفت المكان؟ اجل بالطبع , انا فى احد المصالح الحكومية . . . لماذا؟ لأننى على وشك الالتحاق بالجامعة ومن المتطَالبات "شهادة الميلاد المميكنة" لذلك فأنا مُتسمر فى هذا الطابور الذى لو دخل سباقاً مع سلحفاه عرجاء لسبقته بينما ذلك الرجل الذى لو شاهده عباس لأقسم انه اسعد منه . . . يجادل المرأة التى جلبت له الشاى بأن قلبه سيتوقف عن النبض بهذا المعدل من السكر فى كوبه بينما تهطل الامطار من جسدى إلى الملابس ناشرةً هذا العبق....

-اخلص بقى يا عمونا....
   قال نادر:
-وكأنه سيفعل , فبالنسة إليه هذه تعتبر مملكته الخاصة ونحن عامة الشعب المطالبين بحقوقهم التى هى ليست من حقهم لكنه يعطف عليهم من حين لآخر ويقوم بتنفيذها....

-انه يذكرنى بـ"الخطاية السبعة".

-وايهم لديه؟

-السَّبْعَةْ.

                   *        *        *        *        *        *        *     




" تضىء الطريق لكنها قاتمة . ' . مبثوثة عليه للانارة كالاعمدة

مثقوبة رغم انها كالسقف عاليه . ' . اشجارٌ لكنها كالشمس مشرقة ".

     ابيات شعرٍ رَسَتْ بخاطرى فور رؤيتى لهذا المنظر الجمالى , اشجارٌ مضيئة و اين؟ فى الحى الذى اقطن به , رغم انه من الاحياء الشعبية او التى يسمونها بالعشوائيات إلا ان هذا الشارع الصغير له وضعه الخاص , فعندما تقرر اخذ جولة داخله وقت العصرِ
 قبل الغروب سيدهشك منظر إختلال اشعة الشمس للاشجار والامر اشبه بلوحة فنية لأحد الرسامين ؛ بل انه لن يستطيع صنع مثيلٍ لها فهى من صنع الخالق وهذا يبعث على الاطمئنان والراحة النفسية والعودة للوراء خمس دقائق ,قبل ان اترك تلك المواصلة , كانت تلك الجميلة الهادئه تجلس على استحياء بينما تلاعب هذا الطفل الصغير فتخرج منها الابتسامة التى تساوى سعادةَ يومٍ كامل , حتى لو كان هذا اليوم عبارة عن الاستيقاظ باكراً والذهاب إلى منطقة التجنيد لإستخراج ورقة بنصف جنيه بعد الوقوف لساعات فى هذا الصف الذى لو تحديت فيه حلزوناً على الوصول لوجدته يحستى الشاى منتظراً قدومك , ناهيك عن الشمس الحارقة التى اختارت هذا اليوم لتصاحب قفاك , وفقرة الختام هى السير اسفل هذه الشمس مع انعدام وجود اى اثرٍ للظل ومرحباً باللزوجة التى اصبحت عليها بعد تدفق شلّالات العرق , لكن هذه الفتاة غيرت كل ذلك ؛ ليست الابتسامة , لكنه الإستحياء فقلما وجدت مثيلاً لها فى هذا العالم الذى انحدر فيه مفهوم الاخلاق.


قال تامر:
-لقد كانت حقاً جميلة . . . .

تبعه ليث:
-على عكس العادة   لقد اصبت , فكما يُقال "الحلاوة حلاوة الروح".

-ما رأيك لو عدنا للتحدث معها؟

اردف ليث بعدما ادرك انه اخطأ
-لماذا اتعب نفسى بالحديث معك . . . . 

بعدها قال عباس فى قلق:
-فيم يحملق هذا الشخص . . . 

      لمحت حينها هذا القادم من بعيد والذى لم ينزل عينه من على فريسته حتى يظفر بها ؛ ألا وهى انا لأدخل فى المنافسه معه -اى الحملقة- حتى تبينته بعد الاقتراب , انه احد الاصدقاء الذين خضت بصحبتهم المباراة اول امس , بالطبع لم نربح , بالتأكيد ليس بسعيد وهو فى هذه الحالة وبالطبع لن ارحل فى سلام ؛ مرحباً بالاصابات . . .

     وهنا تحولت نظراتى من التحدى إلى القلق , ابتلعت ريقى لجفاف الحلق , إبسامة قلق ترتسم على الوجه , لا اعتقد بأننى استطيع الفرار او تصنع عدم رؤيته فلقد اقترب كثيرا , مرحباً بالاصابات . . . 

      20 سم , اى انها فى طول المسطرة الصغيرة من ايام الابتدائية او اقل , هذه هى المسافة التى بين اصبع القدم الاكبر لكلٍ منا , ها انا بتلك الابتسامة التى خالطها عرق التوتر , ها هو بتلك النظرة الغاضبة التى لو شاهدها الطفل الصغير الذى كان بالسيارة لسقى الارض بكاءً , لكن مهلاً! ما الذى يحدث؟ انه يبتسم! انه يشكرنى؟ على ماذا! لكونى سبب إنتصارهم , بل اننى اظهرت مهارات لم ابدها سابقاً ! فى كل مرة اغيب فيها عن الوعى اجد نفسى اقوم بشىءٍ غير اعتيادى , هذه احدى الميزات اثر امتلاك حبات الخرز . . . .

    فى البيت , نظرت إلى تلك الحبة التى استقرت وسط كفى الايمن بعد الارجحة لبضع ثوان , نظرت إليها والابتسامة تملاً شفتاى متعجباً من كم المفاجآت من هذه القطعة الصغيرة متجاهلاً صوت الهمس الذى يقول "هيا , هيا" فألقى بهاء إلى المعدة عن طريق الفم وباقى الجهاز الهضمى بعد ذلك فتنتشر الضحكات الشريرة فى الارجاء متذكرأ معها المفاجأ -الغير سارة- التى يحضرها لى نادر والبقية بالتأكيد .

- نيهاهاهاهاهاهاهاها , , ,  !

الأحد، 20 يوليو 2014

unconscious 16

القاعدة رقم 4:-
    إذا تكاسلت فى نزول الدرج فبإمكانك القفز من المبنى إختصاراً للوقت.

القاعدة رقم 3:-
    إذا رسمت علم القراصنة -جمجمة وعظمتان متقاطعتان- وانهيت الرسمة بدائرة تحيط بها فإنك ستختفى فور إكمالك الدائرة.

القاعدة رقم 2:-
   إذا امتطيت حصان على شكل دمية منتفخة فإنك تستطيع الطيران به حيث تشاء.

القاعدة رقم 1:-
   إذا ادركت بأنك تحلم ؛ فكل شىءٍ اصبح طوع امرك.

       اسمح لى بأن اعرفك على اهم قواعد الاحلام الخاصة بى , فهى تتكرر معى بإستمرار ؛ فبعد القفز من هذا المبنى العالى نزولاً إلى بقعة الرمال التى تم رسم علامة الإختفاء عليها للتحرك فى الخفاء مِنْ ثَمَّ إمتطاء بالون الحصان الطائر لأُدْرِكَ بعد ذلك اننى استمتع بالحلم الذى بدأت بالسيطرة عليه كما يقبض الفارس على لجام حصانه الجامح لأبدأ بضرب من اشاء ومن ثم اصارع تلك المخلوقات الغربية الشكل والتى يُقضى عليها بركلةٍ منى لتتحول إلى اشلاء بعد إرتطامها بالحائط القريب كَكُراتِ الثلج فى الحروب التى نراها على التلفاز.

      على الرغم من ذلك , لا استطيع ان اطلق على نفسى سيد الاحلام فتلك الكرة السخيفة التى يركلها الاطفال فى الشارع والتى زلزلت النافذة كما يحدث فى الجرس كانت كفيلة بجعلى انتفض من السرير كمن سمع إنفجار قنبلة لأُدرك بعد ذلك ان ابناء الجيران فى ميدان المعركة بأسفل ؛ فلا يصح القول بأنهم يلعبون الكرة فتلك الاصوات التى تصدرها حناجرهم اشبه بالمقاتلين فى المعركة , و السبب فى ذلك هو"إن الكورة فاول" . بعد تجاهل جماعة الصارخين بأسفل , توجهت إلى الحمام لأبدأ يومى ومن ثَمَّ اتوجه لفعل الكثير من الاشياء.

       دلفت إلى الشارع لقضاء بعض الحاجيات الضرورية , بعد تناول الإفطار وكوب الماء ؛ فأنا لا احبذ تناول الشاى او القهوة فى الصباح , وذلك لأننى لا استيقظ بأحدهم , فقط كوبٌ من الماء لتسهيل البلع والهضم و إكفاء حاجة العطش فكما قلتُ سابقاً , فأنا متوجه لفعل الكثير من الاشياء....

"ماذا الآن!"

       قالها فضولى بعدما تملكه الملل نتيجة لكثر التنقل بين الاماكن وفعل الكثير من الاشياء ليكمل فى ضجر:

-فى البداية كانت شهادة الثانوية من المدرسة وبعد ذلك مقابلة هذا الشخص لإستلام هذا الصندوق السخيف وبعد ذلك شراء الحاجيات للمنزل بالإضافة إلى "التموين" , ماذا الآن؟!

-لاَ شَىّءْ.

اجاب والسعادة تكاد تبتلعه:

-هل تعنى بأن السرير هو التالى!

ثم تدخل عباس قائلاً:

-أجل , فأنا لن اتحمل الذهاب إلى اى مكان لهذا اليوم.

فقلت له:

-ومنذ متى وكلمة "اتحمل" فى القاموس لديك , لقد اعتقدت انك لا تعترف بالصبر ومشتقاته!


-اعتقد اننى اخبرتك بعدم مقدرتى على ذلك , اى اننى ماذلت عند موقفى.


ليكمل فضولى قائلاً:

-فقط توجه إلى السرير ؛ فهذا الجسد لن يتحمل اكثر.
فقلت له:

-لا , ليس الآن...

-ولم لا؟ لقد فعلت كل شىء!

-هذا صحيح.

-ولم الرفض إذا؟


-لأننى متوجه لقضاء بعض الوقت مع الاصدقاء.

قال عباس فى نبرة غاضبة:

-لكنك لم تذكر شىءً عن التسكع مع الاصدقاء!

-بالطبع ؛ فأنا لا احتاج إلى ذلك , لأننى افعله كل يوم.

-لم اليوم إذاَ؟

-هل سُمِعْتَ المثل الذى يقول :لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد؟

-لا بل سمعت بـ "لماذا تفعل اليوم ما يمكن فعله غداً".

                            *        *        *        *         *


      قليلون هم من يقاربون الدائرة ؛ احدهم يجلس بكامل راحته على الكرسى , والآخر نائم على ذراعيه التى جعل منهما وسادة له , والآخر جالسٌ بجانبى وهو يقتلنى بتلك النظرة التى تصاحبها إبتسامة عريضة مما يستوجب النظر إليه وسؤاله عن السبب...

-هل هناك من مشكلة يا فضولى؟هل تود إخبارى بشىء!

اجاب بنفس الابتسامة البلهاء:
-اود ان اعرف متى ستبدأ...

اتسع فمى ليصل إلى اقصى حدٍ له مع إظهار صفى اللؤلؤ فأخبره: 
-حالما تستعد انت.....

-حسناً , يمكنك البدء الآن....

ظهر حينها هذا الزر الاحمر على الطاولة فقلت له:
-هل تسمح!

-الشرف لى.....

حينها انتشر فى الاجواء صوت الإنذار كالذى يعلن حالة الطوارىء فى المكان , لكن هذا الزر مختلف ؛ فهو يجمعهم داخل المبنى -قاعة الاجتماعات بالاخص- لأن هناك شىءً مهم على وشك الحدوث ؛ فتمتلىء المقاعد على الفور بالحضور ويستيقظ عباس من سباته الابدى فيسأل:

-ما هو الشىء المهم الذى ايقظتنى بشأنه؟

وكأن اجتماع هؤلاء لا يهم بالنسبةِ لك

-انا على وشك بدأ.... !

وهنا تخرج مكبرات الصوت من ارجاء الغرفة , ويتردد صوتى مع الصدى...
-"مسابقة الحظ"

فيقول عباس على الفور:
-لن اشارك.

-على الجميع المشاركة , لكن بإمكانك الانسحاب بالضغط على الزر الاحمر امامك و ...

"بيييييييييييييييييييييب" هذا هو الصوت المزعج الذى اصدره زر عباس الاحمر والذى اوجب الاعتراض عليه لأقول:

- ليس بهذه السرعة يا احمق ؛ انتظر معرفة الشروط و بدأ المسابقة ثم افعل ما يحلو لك.

وهنا عاد كما كان سابقاً بوضع رأسه على وسادة ذراعيه , لأتجاهله مع الشرع فى قول شروط المسابقة.

-القانون رقم واحد : انا الرئيس هنا , رقم اثنان : الاجابة الخطأ تعنى الطرد , رقم ثلاثة : ممنوع قزقزة اللب , رقم اربعة : فى حال اعتقاد ان الاجابة صحيحة وتم اعتبارها خاطئة فأنصح بمراجعة القانون رقم واحد , القانون رقم ستة: انا لا اعترف بالرقم خمسة , اما القانون السابع والاخير: لى الحق بإستعمال الفخاخ كما يحلو لى . . . .

اضاف نادر متعجباً: 

-وما الغرض من هذه المسابقة على اىِّ حال؟ "الجائزة" إذا كنت تفهم ما اعنى .....

اجبته بإبتسامةٍ صفراء: -للفائز الحق فى طلب امنية يشرف بهاء على تنفيذها.....

"سنبدأ اخيراً"
قالها فضولى الذى التهمه الفرح , فمنذ اخبرته بشأن المسابقة وهو متحمس بشكل غير معقول.....

-فلتبدأ الآن "مسابقة الحظ".

"بيييييييييييييييييييب"

نظرت إلى هذا العباس والذى يتظاهر بأن كل شىءٍ طبيعى وانه لم يطلق هذا الصوت ؛ وإنما اكتفى بالنوم ليرفع يده ويقول:
-انا منسحب.

تجاهلته ثم نظرت إلى تامر لأسأله فقلت:
-المتسابق الاول ؛ "تامر" , كم عدد اصابع اليد الواحدة؟

اجاب متعجباً تفاهة السؤال:
-بالتأكيد خمسة...!
نظرت إليه نظرة غضب , ثم طرقت على الزر الازرق بالطاولة لتنفتح الارض اسفل تمورة فيسقط -على الفور- فى المياه.

نظرت إلى الجميع وعلى وجوههم ملامح الدهشة لما حدث تواً ؛ فمنذ متى واصابع اليد غير الرقم خمسة! لكن نادر كانت ترتسم على وجهه إبتسامة خفيفة تحمل معانٍ ثقيلة ؛ يبدو انه تذكر شىءً غفل عنه غيره , بعدها سألت الجميع:
-هل يريد احدكم الاجابة؟

وهنا إزدادت الابتسامة فى وجهه ووضع يده امامه على الطاولة ونظر إلىَّ كأنه يتحدانى ,فأشرت إليه وقلت:
-تفضل بالاجابة....

-إنهم اربعة بالاضافة إلى الابهام.

تعجب الجميع من هذا الرد , كما انهم انتظروا ردة فعلى على هذا الجواب , بعدها قطبت حاجباى ونظرت إلى هذا النادر وقلت له:
-اجابةٌ صحيحة.

نظر لأعلى متصنعاً التفاخر ليقول هامساً:
-القانون رقم 6 :لا اعترف بالرقم خمسة.

وفى هذه اللحظة صعد تامر من الماء معترضاً على ما حدث له فأقوم بالضغط على نفس الزر ليقع بالماء مجدداً فيجعل نادر يتمتم ببعض الكلمات قائلاً:
-4 و 7

بعدها قلت لهذا النادر بعدما نظرت إليه بعضب:
-لن تُحتسب , فهذا ليس سؤالك الخاص.

لم يبدِ اى علامة تدل على الإعتراض , وإنما اسـتـمر فى الابتسام بينما اشتعل انا من الداخل,لكننى حاولت تجاهله متجها إلى ليث:
-المتسابق الثانى ؛ "ليث" , ما الذى سوف تفـ........

وفجأة "بييييييييييييييييب"

"ماذا هناك يا عبااااااااااااااس"
قلتها بعد نفاذ صبر لهذا النائم ليجيب بكل برود:
-لقد شعرت بالملل قليلاً......

-بإمكانك المغادرة طالما انسحبت , لقد ضقت ذرعاً بك ......

-لا عليك! لا عليك! سأعود إلى النوم الآن.....

      وبعد ذلك اكملت المسابقة التى اردت التأكد بها من احد الامور والذى على ما يبدو انه يسير كما اريد , وبالطبع لم يجتز احد الاسئلة او فعلوا لكن ليس كما اريد , المهم ان لا احد سوف يحصل على الامنية , وها انا الآن فى نقاشٍ مع المتسابق الاخير وعلى ما يبدو ؛ فهو ليس مثل البقية لكن لا احد يربح.....

"المتسابق الاخير ؛ نارد"

      قلتها ولهيب الشر يندلع داخل عينى التى تنظر إلى هذا النادر ,بعدها طفقت اسأله فخى العزيز......
-بلدة عربية تتشابه فى العلم مع دولة تركيا وتبدأ برف التـ......

وهنا قاطعنى ليقول:
-بسم الله الرحمن الرحيم , الاجابة تونس.

نظرت إليه بإستحقار وانا اضغط الزر الازرق ليقع امامى فى الماء:
-ظريف انت كدا ها! لقد اغفلت الرقم واحد......

وما لبث أن وقع فى الماء حتى استوعدت لى تلك العيون المشبعة بالانتقام لكننى لا آبه , فهو الذى غفل عن اهم قاعدة.....

"يبدو ان احداً لن يربح الجائزة"
         قلتها فى سعادة مصحوبة بخيبة الامل لأن احداً لم يستطع التغلب علىَّ فى منافسة لن يربحها احدٌ من الاساس ليقوم هذا الجالس بجانبى بشد طرف القميص حتى يجذب انتباهى له:
-ماذا هناك؟

اجاب والابتسامة ماذالت بوجهه:
-نسيت احداً.....

-ومن هو؟

-إنه انا......

        كيف لى ان انسى دور هذا الفضولى! ربما لأنه هو الذى يسأل الآخرين لا من يجيب , لكن يجب ان اتوخى الحذر ؛ فمهما كانت خطورة السؤال فبالتأكيد سيلين امامه ؛ لذا يجب انتقاء اصعب سؤال فى تاريخ الاسئلة الصعبة التى لم يجبها احد:
-فضولى! ما اسمك يا فضولييييييى؟

إنه يتابع النظر .... إنه يتابع الابتسام .... إنه يفتح فمه ...... إنه على وشك قولِ شىءٍ ما ..... انه .... انه! إنه!
-صلى بينا عالنبى......

اجبت بتعجب:
-عليه الصلاة والسلام!

سحب بعض الهواء معبراً عن الشىء المهم الذى على وشك البوحِ به:
-زيد صلاة عالنبى.....

-عليه الصلاة والسلام!

-مرة كمان عشان نادر....

      وبعد عدد 173 صلاة على النبى واحدى عشر تسبيحة و تكبيرتان استطعت اخيراً ان اقنع فضولى بالاجابة على السؤال الذى اجابته هى اسمه لينظر لى لمدة دقيقة ويقرر بعدها الاجابة على السؤال فيقول:
-هاااااااااااااااححححح , هل تريدون معرفة اسمى!

"اجااااااااال"
صاح بها جميع من فى القاعة....

"بيييييييييييييييييييييـ.... طشششش"
عباس وهو يحاول لفت الانظار , لكننى لن احتمله اكثر....

وهنا اكمل فضولى:
-اجابتى هى .........

-!

-!
لا اعرف!

       وفى تلك اللحظة احسست بأننى سافرت إلى بلوتو فجأة ؛ فأعجز عن التحرك , لِيَهُمَ جميع من بالقاعة إلى القفز امامى والضغط فى نفس الوقت على الزر الازرق.......

                           "سُحقاً لك يا فضوليييييييى"

الاثنين، 19 مايو 2014

unconscious 15

     هل من الممكن ان يطير الماء فى الهواء؟
لا مشكلة , إذا كان فى الحالة الغازية ... هل من الممكن الا نحترق عند الاقتراب من النار؟
لا مشكلة , إذا كانت خامدة ... هل من الممكن الا يموت الشخص عند الوقوع على الارض من مكانٍ مرتفع؟
لا مشكلة , إذا وقع فى مستنقع كبير فلن يتضرر بالكثير ..... لكن هل من الممكن ان تضع شىءً داخل جيبك اثناء الحلم ثم تستيقظ من النوم فتجده داخل جيبك؟
لا مشكلة , إذا امتلكت حبات الخرز الخضراء التى تُمَكِنُكَ من التواصل مع نفسك بشكلٍ افضل , لحل المشكلات....

     وضعت يدى داخل جيبى لتصدمنى الصاعقة لما وجدت حينها , لكن صوت الضحك الذى اوشك على تفجير رأسى اشعرنى بالبلاهة ... لم؟  ستعلم الاجابة لاحقاً....

"علَاماَ تضحك يا هذا؟"
قلتها لهذا النادر المزعج ليرد معاتباً:
-على هذا التفكير الطفولى.....

اجبته بإستهزاء:
-ما الذى تريده ايها المزعج؟

-اريد ان اخبرك بأن لا شىء مما تفكر فيه يحدث على ارض الواقع....

-ما الذى تعنيه!

-ببساطة ؛ لا شىء ينتقل من عالم الاحلام إلى الواقع ... عزيزى رائد ؛ الاحلام عبارة عن صور مُسَجَلة يعرضها العقل الباطن بشكل جديد , لذلك لا يمكن نقل اى شىء من الحلم إلى الواقع , و حبات الخرز تُمَكِن العقل الواعى من ادراك ما يحدث وتجعله متصلاً بشتى اجزائه ؛ ولهذا السبب تجدنى والآخرين داخل قاعة الاجتماعات.

    كم هو محرج ان يتم اهانتك عن طريق نفسك المتحذلق , احسست بصاعقة الغباء فور وضع يدى داخل جيبى لأجد اللاشىء فى إنتظارى , لقد اضمحلت طريقة تفكيرى للغاية وهذا شىءٌ لا يمكن السكوت عليه ؛فأنا لن اسمح لنادر بفعلها مجدداً...

    تجاهلت النظرية الغبية لأتوجه بعدها إلى الخزانة من اجل اخراج الملابس الخاصة بالرياضة ؛ فأنا على موعد من اصدقائى كما تعلمون , لكن ما لا تعلمونه هو كيفية لعبى للكرة , لن اقول اننى محترف , لن اقول اننى ماهر ,لكن ما يجب قوله حقاً هو اننى مبتكر ؛ فلدى اسلوبى الفريد من نوعه فى اللعب والذى لا يتقنهُ غيرى , فأنا -وبلا فخر!- اول من مزج بين كرة القدم والباليه ؛ لذلك إذا اردت رؤية "بحير البجع" مع "مباراةٍ للكرة" فلقد اخترت الشخص المناسب.

    توجهت إلى هذا الملعب القريب والذى قمت مسبقاً بإستأجاره من مالكيه من اجل تمضية بعض الوقت الممتع مع الاصدقاء فى ممارسة الرياضة -التى لا امارسها ابداً-  لأجد بعضهم منتظرين إجتماع البقية لنبدأ سوياً فى خوض المباراة والذين حضروا بعدها بدقائق لتبدأ الشكوك فى مراودة عباس:

-رائد! ... انا لست مطمأناً لهذا الوضع....

اجبته بتعجب:

-لماذا؟ لقد حضر الجميع بعد الموعد بخمس دقائق كما ان البديل متوفر والجو معتدل والنسيم العليل يلطف المكان....

-لهذا السبب انا غير مطمأن....ربما هو الهدوء الذى يسبق العاصفة.

-لا اعتقد هذا ... استمتع بشكوكِكَ وحدك ؛ فلدىَ مباراةٌ العبها.....

تجاهلت هذا العابس بينما اقوم بتمارين الإحماء لخوض المباراة لتقطع تلك النغمة تركيزى ..... ماذا تكون؟ إنها نغمة هاتفى .... من المتصل؟ احد اصدقائى من الشبكة العنكبوتية......ماذا يريد؟ إستعارة احد الروايات.....متى؟ الآن .... اين؟ فى بيته....لكن ما الذى يدفعنى لترك المباراة التى اُرهِقتُ فى تحضيرها من اجل ان اذهب إلى بيته فأعطيه الرواية؟ لأنه قال:- "ديمة بتسلم عليك"

                  *      *      *      *      *      *      *      *      *

     ما الذى يعرفه عن ديمة؟ وما الذى يعرفه عن علاقتى بها؟ ولماذا اختار هذه الساعة لطلب الرواية؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟ ....... اسئلة راودتنى بعد تلك المكالمة التى اجبرتنى على ترك المباراه والاستماع إلى نوتة الهجاء الخاصة بأصدقائى ثم الذهاب بعدها إلى منزل هذا الشخص -فى نهاية العالم- ؛ ليس لإعطائه الرواية فقط! بل للإستفسار عن "ديمة" وعن سبيل معرفهته لها , لكن يالخيبة الامل ؛ فعندما وصلت إليه اخبرنى بأنه ليس هناك من داعٍ لفعل كل هذا وانه لا يريدها الآن وعندما استفسرت عن جملته الاخيرة -ديمة بتسلم عليك- قال بأننى انا من طلب منه ان يقول هذا واننى سأجيبه بالرفض ليقول لى هذه الجملة , حتى انه استفسر عن هذا الاسم الغريب بل اعتقد انه اسم يخص احد الحيوانات....

      يالها من خيبةِ املٍ كبيرة! لم اعرف اى شىٍ عن ديمة , ارهقت نفسى من اجل لا شىء , كما ان وقت المباراة انقضى نصفه فى الطريق....

     من المؤسف ان تسمع ضحكات تشاؤمك ؛ فهى لن تضحك إلا على ما هو فى غاية السوء , فلقد قال هذا العباس:
-ها ها ها ها ها ها! اخبرتك اننى لستُ مطمأناً , هل اعجبتك العاصفة الآن؟!

اجبته بنفاذ صبر:

-اغرب عنى يا هذا , فأنا لست فى مزاجٍ جيد كى استمع لك.....

-لا تقلق ؛ فأنا لا افكر بالاطالة لكن اريد اخبرارك بشىءٍ مهم.....

-!!!!

-فى المرة القادمة ؛ إستمع لى.....

      ومن هذه النقطة ينتهى هذا الحديث الصغير الذى اوشكت بعده على دخول ملعب الكرة لأجد من كنت معهم بالفريق يكملون لى قصيدة الهجاء ترحيباً بى وبالمواعيد المتأخرة لأخبرهم بإنضمامى لهم فور إستعادة طاقتى بعد تلك الزيارة القصيرة التى عدتُ منها بـ"خفى حُنين" . اتوجه بعدها إلى هذا المقعد حتى اختلِىَ بنفسى قليلاً.....

-لكن اين ديمة الآن؟!

قالها تامر بحرقة ليرد ليث قائلاً:

-هل كنت نائماً ام ماذا! لا يوجد ديمة يا ابله.....

     وضعت يدى على المقعد كى اتَوكأ عليها لأبسط جسدى بعدها بينما كنت اُعيد ترتيب افكارى وانظر لما حدث واحلل الامور كى يسير كل شىءٍ على ما يرام , وللحصول على افضل مستوى من الجودة سأحتاج لرقم واحد.....

-هل من الممكن حدوث هذا؟

دارت تلك الكلمات داخل عقلى ليجيبنى نادر متعجباً:

-انا كذلك مندهش! كيف لك أن تقابله فى موعد المباراة؟ بل لماذا اخبرته بشأن ديمة؟

ثم مرت بضع من الثوانِ من الصمت ليثبت بعدها اننى كنت محقاً فى إختيارى له ليصيح قائلاً:

-أجل! تذكرت؟

-تذكرت ماذا؟

-هل من عادتك ان تضع الهاتف بجوارك فى السرير؟

-لا! إلا إذا اردت الاستيقاظ مبكراً , لكن ما علاقته بالنوم!

-الا تذكر! 

صافحت جبينى بكفى محاولاً تذكر اى شىء له علاقة بالهاتف:

-اجل! منذ يومان تقريباً! لقد كان بين اصابعى فى السرير عندما استيقظت مع اننى لم اقم بضبط المُنَبِه ليلتها!

-هذا الموقف مشابه لموقف "الفرح" . لم تكن فى وعيك حينها.....

صُدِمتُ حينها لأقول له فى حسرة:

-هذا يعنى بأننى اعانى من "انـ........

     لكن فى تلك اللحظة قاطعنى احدهم ليجبرنى على اخذ مكانه فى الملعب -رغم تعبى- لأحاول تمالك نفسى لكننى مع مرور الوقت شعرت بالارهاق لألمح بعينى التى اوشكت على إغلاق جفونها احداً من الفريق الآخر يركض بقوة تجاهى راكلاً الكرة امامه ولا احد من اعضاء الفريق ليساعدنى فيتحول كل شىٍ إلى ظلام لا افقه منهُ شىءَ.......

الأحد، 4 مايو 2014

unconscious 14

        "ها ها ها ها ها ها ها  .. آآآآآآآآه ها ها ها ها ها ها ها"
اصواتُ ضحكٍ تملأ المكان يصدرها شخصٌ ما ,وذلك الشخص يوجد داخل المبنى الذى يشبه الشركة ؛تحديداً "قاعة الاجتماعات" ,والتى انا على وشك دخولها الآن لأجد هذا الشخص يترنح من كثرة الضحك فيتسبب ذلك فى اصطدامه بمن حوله من اشخاص و مقاعد لينتهى به الحال مُلْقَىً على الطاولة بنفس الحالة , مما يستدعى إقترابى له بتعجب يصاحبه إبتسامة على الوجه لرؤيتى له فى تلك الحالة ثم اقول مستفسراً:
-فضولى! ما الذى حدث؟

فيرفع رأسه الذى داهمته دموع الفرح ثم يعطينى نظرة صامتة لبضعٍ من الثوانى ,ومنِ ثَمَّ يكمل ضحكاته مجدداً لكنه كان يحاول قولَ شىءٍ ما:
-بتقولك مرة حرامى سرق تلفزيون واحد فا الراجل طلع يجرى وراه ويقوله"استنا نسيت الرموووووت!" ها ها ها ها ها.

       احسست فجأة بأن عاصفة ثلجية بيضاء قد هبت فى المكان وجمدت معها اطرافى وجعلتنى عاجزاً عن الحركة او التفوه بأى كلمة,هذه هى نتيجة من يسأل السائل ,ومن هى التى قالت لى؟ الجميع يذكرون الجملة بصيغة المذكر عداه ... سحقاً لك يا فضولى . . . 

     مراقبة الامواج من الاشياء التى تُشعِر المرءَ بالراحة وتزرع السَكِينَةَ فى قلبه خصوصاً بعد تلك الطرفة السمجة ؛ فلقد توجهت إلى الخارج بعد رؤيتى لهذا الابله وهو غارقٌ فى الضحك بسبب طرفة كهذه آملاً فى إكتشاف شىءٍ جديد داخل هذا العالم الغريب الملىءِ بالاشياء التى لم ارها مسبقاً ليخطف هذا الشىءٌ الملقى على الارض ابصارى ويحولَ تركيزى إليه .... 

-هل تعلم ما هذا؟

    قالها لى نادر بعدما امسكت بذلك الحجر الكريستالى , سداسى الشكل ,والذى يخرج منه ثلاثة افرع مختلفة الطول كما ان اللون البنفسجى يغطيه بالكامل.
اجبت نادر بينما امسح الماء عنه:
-ربما!

لترتسم إبتسامة على وجهه ثم يقول:
-احدهم قام بإصطياده من الماء....كما ان احدهم كان يسخر منه.....

      لكننى تجاهلت حديثه عن هذا الفضولى متذكراً اين رأيت شبيهاً له قبل ذلك .... عاد بى الزمن للوراء قليلاً ؛ انا اتذكر هذا الحجر,اتذكر رؤيته فى هيئة عِقد . سلسلة رفيعة تخرج من إحدى اطرافه لتطوق رقبة هذه الفتاة عائدةً إلى الطرف الآخر ويبقى احد الاطراف متجهاً لأسفل .... هذه الفتاة! , قال تامر بأن اسمها "ديمة" ..... اتذكر رؤية العقد على رقبتها.....

      لا اعلم لم تعلقت بهذا العقد لهذه الدرجة! ربما لأنى وتامر نتشارك نفس المشاعر سوياً , ربما شاركنى بعض مشاعر التعلق بتلك الفتاة التى لا تغادر عينى وجهها كلما لمحتها على الطريق...سحقاً لك يا تامر.

      فى هذه اللحظة ؛ قررت الاحتفاظ بالحجر لسببين اولهما هو رغبتى فى إختبار ما إذا كان سيخرج معى إلى الخارج ام لا! -وكأنه سيفعلها- والآخر هو تلك الرغبة الدفينة التى تجذبنى إليه لتشابهه بعقد الفتاة ؛ لذلك سيكون جيبى ملجأً له فى الفترة القادمة ....

                  *     *      *      *      *      *      *      *      *
      سألت هذا النادر بينما اضع الحجر فى جيبى:
-اترافقنى فى جولة؟

نظر إلَى بينما يقلب المسألة فى علقه وعلامات التفكير واضحة على وجهه:
-لا.

سألته بتعجب:
-لماذا؟

-اهو غلاسة كدا!

          نظرت إليه والإستحقار يملأ عينى بينما اتحرك لأستقل احد القوارب التى شارفت على الاقتراب من المرسى. بعد ذلك ؛ وقعت عينى على هذه المخلوقات البيضاء , ذات الشكل الهُلامى , والتى تسبح بالقرب من سطح الماء والتى تختفى تدريجياً لأسفل,والتى تشبه القناديل فى سباحتها , ليعود بى الزمن إلى الوراء قليلاً لأتذكر تلك اللحظة التى ضربتنى فيها الصاعقة ثلاث مرات, كيف حدث هذا؟ لا اعلم! اين السحابة التى نزلت منها الصاعقة؟ حقاً لا اعلم! لكن ما اعلمه جيداً ؛ أن هذه الكائنات الهلامية إلى جانبى , فلقد كانت تساعدنى اثناء محاولتى السباحة للقارب عند سقوطى منه , كما انها آخر ما رأته عينى بينما كانت تحركنى إلى اليابس. إذا سألتنى عن شكل هذه الكائنات فهى كرات بيضاء كبيرة نصف قطرها 1500 سم تقريباً وتشبه حلوى "Raffaello" كثيراً.لكن الآن! متى ينتهى هذا النفق؟ وإلى اين يأخذنى؟ لا اعلم لكن! مرحباً بعدوى فضولى....

      غادرت القارب بعدما استقر بالقرب من هذه الجزيرة .... ما هذا المكان؟ وما هذه الرائحة الكريهة؟  تبدو -بشكلٍ غريب- مألوفة لدى .... بالطبع مصدرها هذا الخزان العملاق , وعلى ما يبدو ان هذه المواسير هى التى تنقل الاشياء كريهة الرائحة....
_________________________________________

 هذه الاشياء غريبة الشكل تدخل إلى هذا المكان لِتُحدِثَ تلك الضجة والناتج؛ذلك الكائن المتوهج الى يشبه البطل الخارق وربما ايضاً لراكبى القوارب دورٌ فى ذلك...فإن الوانهم تتغير بعد مرورهم بتلك النقطة. _________________________________________

    هذه الرائحة على صلة بهذا المصنع الذى كنت بالقرب منه سابقاً , فعلى ما اظن ؛ فقد ولج انفى ما يشابه ذلك هناك ,ربما هناك صلة بينهما!

     سرعان ما احسست بالملل الذى لا يخبرنى بأى جديدٍ اطلاقاً لذلك لا سبيل الا للاسترخاء واغماض عينى والسماح للظلام بالإنتشار فى الارجاء ليختفى كل شىء وانتقل إلى حيث انتمى....

     "تان تان تان تان تان تان ... بخمستاشر الامبوبااااااااا!"

   ايقظنى دق اجراس هذا الرجل الذى يسير بدرجاته المُحملة بإسطوانات الغاز طائفاً الحارات من اجل مبادلة سلعته بعدها انتبهت لوجود هاتفى بين اصابع يدى اليمنى فأُذيحه جانباً ثم اعلن بداية يومٍ جديد إستيقظت فيه من النوم -وكأن ذلك بالشىء المهم- ثم اتوجه بعدها إلى موطن كل المستيقظين...."الحمام"

-يالسخافتك يا هذا....

قالها عباس متأثراً بما قلت.

-مرحباً بالمتفائل , كيف حالك؟

اجاب بصوتٍ نَعِسْ:

-ليس افضل منك بالطبع ... ماذا يوجد على الغداء؟

-البيض والجبن.

وهنا قاطع فضولى ليضيف احد طرفاته التى تجعل من يسمعها كالذى احدثه:

-جيبنا جبنة ,حطيناها فجيبنا , بقعت جيبنا ها ها ها ها 

ذكرتنى طرفة الجبنة من هذا البيض بشىٍ مهم اوشكت على نسيانه لولاه .....لذلك وضعت يدى داخل جيبى من اجل أن أتأكد من وجود شىءٍ ما داخله ليحدث ما يفاجأنى... 

الأحد، 6 أبريل 2014

unconscious 13

"مَجْنُونَة يَا اوطَا , تَحْمِيرْ اَبَطَاطِسْ! ,خَضْرَا يا بْسِلَّةَ"

كلماتٌ ايقظتنى من النوم كان يصيح بها بائع الخضراوات المار فى الشارع مع العِلمِ انه كان يضغط على حرف اللام فى "بسلة" ....

   "مجنونة يا اوطا" ها هو ذا صوته ... "تحمير ابطاطس" إنه يبتعد ...."خضرا يا بسلة" إنه يختفى .... "حمرا يا اوطا" وكأننى لا اعرف لونها الحقيقى .... "تحمير ابطاطس" كلا,إنها للطبيخ فقط ..... "اصحا يا رائد" ليس من شأنك ......"هاتصحى امتا؟" اخبرتك انه ليه من شأنك ...... مهلاً هل هذا البائع! , بالطبع لا.
سحقاً لك يا فضولى.

قلت لمن بالداخل:
-صباح الخير يا رفاق!

فاجاب هو بإستياء:
-اين الصباح واين الخير! نحن فى وقت الظهيرة وانت لازلت نائماً , هذا ليس بخَيرٍ إطلاقاً.....


      لابد وانه الشخص الجديد ,لا اعلم لما يحبنى بهذه الطريقة ,هل هذا ما يسمونه الحب حتى الموت! ,سوف انظر فى امره لاحقاً فلدى مباراة احضراها....

      بدأت كل شىء يخص المباراة بالاتصال بالبعض من المنزل مانحاً اياهم احد الاوقات لمعرفة إذا تناسبت معهم ام لا ليتقلص عندى الوقت إلى يومٍ محدد لنقيم فيه المباراة لأستمر بعدها فى إخبار البقية عن هذا التوقيت , بعد أن انتهيت من المكالمات انتقلت إلى الشارع مروراً ببعض الاصدقاء لإخبارهم عن هذا الموعد ثم انتقلت بعدها إلى البقالة لشراء بعض الاشياء , فأنا لا احب العودة إلى المنزل خالىَ اليدين او لأن والدتى طلبت ذلك....

    انتهى بى المطاف امام منزل احد اصدقائى والذى قيل لى بأنه لم يستيقظ بعد , لو شاهده الشخص الجديد الذى كان بالقاعة لأنهال عليه بوابل من الشتائم.

    ناديت عليه من جديد فوجدته مستيقظاً هذه المرة , ثم اخبرته بتوقيت المباراة ليوافق عليه بعدها .... ثم انتقل الحديث بيننا إلى "الفرح" ليلةَ امس ليبدىَ اعجابه بمهارتى فى الرقص حيث اننى اذهلت الحضور وقتها وكنت محط انظار الجميع , كما تعجب من رؤية لفافة "الحشيش" فى يُمْناى اثناء الرقص لأُضطر إلى الكذب حينها واخباره بأننى كنت احملها لأحدهم ,فيقول بأننى سحبت بعض الانفاس منها لأخبره عندها أن فى مثل هذه الاوقات لا يسيطر المرء على نفسه احياناً , كما ان الحماسة تتسبب بفعل الكثير من الاشياء بغير وعى لكنه لم يصدق ولن يتحدث معى كثيراً وذلك لتصنعى العجلة ثم مغادرة المكان بعد توديعه....

     هل قمت بالتدخين حقاً؟    الم تكن تلك اوهام!      ومنذ متى اجيد الرقص؟        ما هذا؟   ما الذى يحدث معى!
لابد بد لى ان اعرف ..... وسوف افعل.
                              *     *     *     *     *     *
        يعلم الاصدقاء المقربون نصف الاشياء التى لا تعلمها عائلتك عنك ,والعائلة تعلم النصف الآخر الذى لا يعلمه اصدقائك عنك ,اما الجيران فيعلمون عنك كل شىء ,حتى الاشياء التى لاتعلمها عن نفسك هم على علمٍ بها , فهم يتمتعون بقدراتٍ خراقة: نظرة حرارية ,امكانية كشف الكذب ,قراءة الافكار واخيراً وليس آخراً ذاكرة بحجم 80 جيجا لتخزين المعلومات ‘ فبمجرد مرورك امام احدهم فإن اعينهم تجحظ إلى الخارج ناهشةً كل شبرٍ من جسدك لتحليل كل شىء,فبهذه النظرة يستطيعون معرفة الاماكن التى ذهبت إليها والاشياء التى اشتريتها بالإضافة إلى الاشخاص الذين تعاملت معهم خلال مسيرتك , وإن لم يستطع فلا مفر من الإستجواب . فى البداية تكون ماراً بجانبهم فتلقى السلام ليبادر احدهم بالرد ليسألك بعدها عن سعر السلعة التى بداخل الحقيبة السوداء والتى هى بحجم كف طفلٍ حديث الولادة فتضطر للتوقف والخضوع لهم .... لكن ليس هذه المرة....
      
       لمحت بعضهم من بعيد بسبب تلك النظرات الوحشية التى تعنى بأن المواجهة اقتربت ... ها هم الآن يتفحصون ما احمل من مشتريات ويقومون بتخزينها من اجل النميمةِ عليها لاحقاً ..... ها انا اقترب .... اقترب .... اقترب .... اقترب بشدة , لقد حانت ساعة الصفر يجب أن افعل شىءً ليبعدوا إنتباههم عنى ......

"السلام عليكم" قلتها اثناء النظر إليهم مع إبتسامةٍ صفراء ليردوا السلام بأخرى اشد منى مكراً ونفاقً لأبدأ بعدها بالإسراع داخل المنزل حتى لا يحترق ما معى ... لقد نجوت , ها انا الآن فى بر الامان ,بعض درجات تفصلنى عن الوصول , خمس درجات ... اربع ...ثلاث .....اثنان .... واحـ ....      وها انا افقد توازنى لأتناول درجات السلم على وجهى وبقية اعضاء جسدى لأتذكر اهم واقوى سلاحٍ لديهم ...... الا وهو"الحسد"

        مددت جسدى على السرير بعدما تركت المشتريات لأمى بالمطبخ لأريح جسدى الذى تعرض لعدة ضربات مفاجأة من سُلَمْ المنزل واخذت افكر فى بعض الاشياء , ما الذى حدث لى فى تلك الليلة؟! آخر ما اتذكره ان قدمى اخذتنى إلى هؤلاء الرجال ثم ضحك جميعهم  لأننى قلت شىءً لا اتذكره ليعطينى احدهم لفافة ابغض محتواها لأقوم بتدخينها! لم فعلت شىءً كهذا؟ لماذا لَمْ امنع نفسى حينها؟ هل انا احد مصابى تلك الامراض التى يصبح المريض فيها بشخصيتين؟ هل لدى إزدواجٌ فى الشخصية؟! ربما المزعج يعرف شىء حيال هذا الامر , كما ان بيننا إتفاق....

       "نادر! .... هل انت بالداخل؟" قلتها بتلك اللهجة الطفولية داخل عقلى محدثاً اياه , ليرد بنفس ذات اللهجة:
-لا! ..... أنا عند خالتى؟

-ومتى ستعود!

-عندما تدرك بأننى معك إلى الابد....يا ابله.

-فقط اخبرنى , من هذا؟
 
قال بلهجة من الجدية:
-اُعَرِفُكَ على العضو الجديد .... "عَبّاسْ"

-كم انا مُتفائل!

اكمل كلامه قائلاً:
-لا يعرف معنى الابتسامة ,لا يقتنع بشىٍ اسمهُ التفاؤل ,لا يرى سوى الجانب المظلم من الامور ,وكل شىءٍ هو مضيعة للوقت ولو لم يُحَرَمْ الإنتحار لكان فى عداد الموتى....


عاشق ولهان ,ليثٌ غاضب ,شخصٌ فضولى ,مغرورٌ متحذلق واخيراً وليس آخراً هذا البائس .... هذا ما كان ينقصنى.....لكن الجانب المشرق هو وجود عادل ومحقق الامانى, وبالطبع لن انسى ذا الوجه المظلم الذى يختبىء خلف تلك النافذة.

     شكراً لك ايها العجوز ؛ فلقد حُلَتْ مشاكلى بزيادة عددها.
ذلك العجوز...مكب النفايات....كيف ذهبت إلى هذا المكان؟ بالاقدام طبعاً...اعنى ما السبب وراء ذلك؟ هل كان التعب حقاً! ... لا اهتم .... فما يهم الآن اننى كنت هناك.
لكن كيف اكررها؟كيف اذهب إلى هذا المكب مجدداً؟ فبالتأكيد هذا العجوز لديه بعض الاسرار...

    وضعت يدى على جبهتى محاولاً تذكر ملامح هذه "الخرابة" بالتأكيد بها الكثير من النفايات,ولها رائحة سيئة لذلك فهى مليئة بالذباب...
فيقاطعنى نادر مستهزىءً:
-يا إلهى! لم اكن اعلم بأن مهاراتك الاستنتاجية كبيرة بهذا الشكل؟
بإمكان طفل فى السادسة من عمره ان يصف الخرابة افضل من ذلك.
انت كمن يصف الطير بأن له اجنحة بها الكثير من الريش...فقط تذكر ما يميزها...

اجبته بإستياء:
-للمرة السابعة بعد المليون ؛ لقد كنت متعباً حينها , لكن مهلاً! اتذكر رؤية لافتة من الخلف اعلى احد العمائر المجاورة...اعتقد بأن هذا دليلاً جيداً....

-وماذا ايضاً؟

-يكفينى هذا المقدار اليوم , سوف انظر بشأن ذلك الامر لاحقاً فأنا متعب واريد الراحة....

   شعرت بالنعاس نظراً لإرهاقى والإمتداد على السرير....كما اننى شعرت برغبة فى رؤية هاتفى الذى كان موضوعاً داخل مكتبة السرير والذى بدأت فى تفحصه بالانتقال داخل قائمة الارقام لدى ومن ثمَ غلبنى النعاس ليقرر جسدى اخذ قيلولة خفيفية نتيجة لتلك الاحداث السابقة.....

الجمعة، 21 فبراير 2014

unconscious 12

     إنها ليلةٌ جميلة للابحار ‘ لكن لا يهم ؛ ففى هذا المكان لا فرق بين ليلٍ او نهار و فى كلتا الحالتين أُعْتَبَر نائماً..



"ملقىً على الارضِ  ....  ساكناً فى الالمِ
أرى شريطَ حياتى .... يومض امام عينى
هل فى النوم انا واقع .... هل هذا حلمٌ خادع
ايقظنى الآن .... لآنى اعيش كابوساً"

     التقطت أُذُناى تلك الابيات ليبدأ عقلى فى تحليلها , فلو أخذنا بعين الاعتبار فيمكن اعتبار جميع الابيات مقبولة عدا البيت الاخير فلقد هدم القافية , لكن هذه الابيات تبدو مألوفة , لا سبيل لمعرفةِ ذلك إلا عن طريق سؤال قائلها , والذى يبدو لى صوته مألوفاً هو الآخر لأننى اعرف من هو....

    التفتت إليه بينما يتأمل امواج المياه التى يصنعها الزورق لأقول:
-ما الذى تقوله؟

نظر لى وابتسامة السعادة على وجهه:
-انا اُغَنى....إنها بعنوان "وقت الموت"

      ابستمت إبتسامة صفراء وتصنعت البلاهة حتى يستقر الزورق فى مكانٍ يمكِنُنا النزول فيه , فلو تفوهت بأى كلمة فلن تكون إلا "هجاء" ... هل يسمى هذه اغنية؟ لكن مهلاً , يبدو لى اسم الاغنيةِ مألوفاً ايضاً , هل قام بترجمتها ام ماذا؟!     سحقاً لك يا فضولى....

      سرعان ما اقترب القارب إلى الجزيرة معلناً بذلك وقت الوصول , لذلك توجب علىَ ومن معى مغادرته فى الحال ليبدأ بممارسة هوايته معى:

-ما العرض من هذا الاجتماع؟

-ستعرف حينما نصل....

بالطبع لن يهدأ له بال لذلك من الافضل ترك الزمن يجيب على سؤاله....

    انتهى بنا الحال داخل القاعة ويبدو أنَّ كلينا آخر من وصل فتامر يجلس على هذا الكرسى القريب من الباب ,وفى الناحيةِ الاخرى ليث ,وبجانبه بهاء الذى يبدو عليه النُعاس لصنعهِ شبكةِ بيده والتى يسند رأسه عليها ولو ابتعدت عنه قليلاً ستجد هذا الشخص الذى لا يعرف سوى البؤس , ينظر لى بذلك الوجه العابس كأنما يعاتبنى على التأخر , واخيراً وليس آخراً ذلك المغرور الذى يظن نفسه رقم واحد ويعلم كل شىء والذى ذهبت للجلوس بجانبه ليتحدث بعد دوام إبتسامته:
-لم العجلة! فلقد تبقى -15 دقيقة على الاجتماع....

اجبته بعدما سحبت الكرسى لأجلس عليه:
-ليس ذنبى ان الطعام كان قاسياً...

قال مازحاً:
-إذا تناولها فى الحمام...

نظرت إليه نظرة فيما معناها "اتمزح" ثم قلت وانا اشير بإصبعى:
-لقد تأخر هو ايضاً....

-لكنه لم يقرر عقد اجتماع!

-هذا ليس مبرراً...نتحدث لاحقاً.....

       ها انا الآن بصفتى رائد اجلس داخل القاعة فى حضور الجميع لأبدأ الاجتماع الذى امرت بعقده , لكننى اقحمت نفسى الآن -دون ان اعلم- بمشكلة يجب حلها الآن .... منذ متى وانا اعقد الاجتماعات؟ لكن على الاقل سأحاول....

                               *    *    *    *    *    *    *    


-:{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }:-

      بدأت بها الاجتماع ثم توقفت لثانيتين محاولاً تجميع بعض الكلمات لقولها , فليس من السهل ان تصبح الرئيس فجأة , لكن بعد التفكير فإن جميع الحاضرين ليسوا ممن يشعرونك بالرهبة , عدا هذا البائس....

بعد ذلك قلت:
-لقد انتهت الامتحانات الآن وبدأت الإجازة , لذلك اطلب من الجميع الإدلاء بإقتراحات لملء الفراغ خلال الايام القادمة فى الاجازة لتحاشى الإصابة بالملل والندم بعد ذلك فى وقت الدراسة....

بعد ذلك بدأ هذا العابس بإدلاء رأيه قائلاً:
-وما الفرق بين الإثنين , كلاهما ممل ولن يكون هناك جديد.....

ها قد بدأت المتاعب:
-لهذا السبب نحن مجتمعون , حتى نصنع الفروق بين كليهما.....

قال بتفاؤل:
-لا تحاول , ستفشل حتماً....

قلت يإبتسامةٍ صفراء:
-يكفينى شرف المحاولة , من يريد المشاركة!

قال تامر بلهجة السائل:
-ما رأيك بالتحرى عن ديمة!

فيجيب ليث قائلاً:
-ولم لا! .... سنقضى فترة الاجازة فى العمل كجواسيس للتحرى عن ديمة -إذا كان هذا اسمها الحقيقى- ولا نفعل غير ذلك.......انضج يا هذا , الا يوجد بعقلك غير الفتيات!

فينظر إليه بإستياء قائلاً:
-إنه مجرد إقتراح كما تعلم....

     ليبدأ كلاهما فى النقاش المعتاد ثم يتحول هذا النقاش إلى عراك فأُضطر إلى إسكاتهما بقول "هدووووووووووووء" مع الطرق على تلك الدائرةِ الخشبية لأستطيع سماع "دبةِ النملة" كما يقولون , بعد ذلك بدأ البقية بقول آرائهم والتى لم تكن مثير كما اردت لكن فجأة! عم الصمت المكان مما اثار الريبة داخلى لأجد جميع الانظار تتجه إلى الذى بجانبى بينما هو رافعٌ يده اليمنى ووجهه ناحية الارض وعيناه مغمضتان وشفتاه ترسم إبتسامةَ ثقة على وجهه وكأنه يقول بأنه ارقى من الجميع ولن يحتاج إلى التكلم مثلهم بل إلى صمت الجميع -كما حدث- وأَمرٍ من الرئيس , لأسمح له بإبداء رأيه والذى على ما يبدو انه مثير كما اريد , فيقول:
-ما رأيك فى مباراة؟!

بدت لى فكرةً جيدة ومن الغباء عدم تنفيذها لذلك بدأت بمناقشتها:
-إنها حقاً فكرة جيدة.....
ليكمل هو فيقول:
-بالبطع سنحتاج إلى إكمال الفريقين , 5 فى كل فريق او 10 فى كليهما على الاقل و عندها سيتم صنع قائمتين من الاسماء ؛ الاولى "مؤكد" والتانية "غير مؤكد".....

فتظهر القائمتان وسط الطاولة كما حدث مع صورة الفتاة ليطلب هو من بقية الحضور المساعدة فى وضع الاسماء بهما ليختم كلامه قائلاً:
-وبالطبع مناقشة الوقت وما إلى ذلك مع من بالقائمة......وشكراً.

     ظهرت إبتسامة على وجهى نتيجة إقتراح هذا المغرور والذى اظهر لى بأنه يستحق اسمه لأُعلِنَ بعدها عن إنتهاء الاجتماع والشروع فى تنفيذ إقتراحه غداً.....                                
                                *     *     *     *     *     *

الجمعة، 7 فبراير 2014

unconscious 11


      دائرتان...اليمنى زرقاء واليسرى حمراء....وكل ما احاول فعله هو الموازنة فيما بينهما عن طريق ادارة كل منهما للحصول على درجة الحرارة المناسبة.....

بالطبع تعرف اين انا....وبالطبع لست "فضولى" لتسألنى اين انت! ... فبعد هذه الليلة القصيرة ,التى غبتُ عن الوعى فأنا احتاج إلى الإستحمام وايضاً لإزالة هذه الرائحة الكريهة......

     "ضلوعٌ مُهشمة..إرهاقٌ شديد..المٌ فى كل الجسد ؛ من الشريان إلى الوريد....."

         بالطبع لم ادخل فى معركة ..... او ربما كانت كذلك ؛ فهذا حال كلِ من يرهق نفسه بالرقص فى تلك الافراح الشعبية .. لكننى لست بتلك المهارة التى تُخَوِلُنى لفعل ذلك ؛ فمقياس مهارتى فى الرقص يساوى مقياس المعرفةِ لدى "فضولى" .. فكلاهما غير موجود او يمكن اعتبارهما فى مرحلة تقدم بطيئة.....

     وها هى المياه الدافئة تتغلغل بين بصيلات الشعر لتهبط بعد ذلك على وجهى ثم إلى باقى الجسد حاملاً معها ما لا يسر.....
لكن مهلاً؟! 
ما الذى ليلة امس؟! 
لماذا كنت اتجه ناحية هؤلاء المدخنين؟!
هل حقاً تناولت من يد احدهم اللفافة؟!
ما الذى حدث بعدها؟!
لم فقدت الوعى؟!ولم لم اشاهد نفسى اسقط اثناء فقدانه؟!وكيف جئت إلى البيت؟!
هل انا اتوهم؟! ربما! فأنا لن افعل شىءً كهذا....
بالطبع هى كذلك....وانا لن اشغلَ تفكيرى ببعض الاوهام....
يجب ان اسرع لأملأ معدتى الخاوية....يجب على إحضار الافطار بعد الانتهاء.......

   
       فى بعض الاحيان.....اكون منزعجاً بشأن شئٍ ما حدث لى ,او بسبب احد المواقف
فتتوالى الاحداث بذهابى لمكانً ما لقضاء حاجة خاصة بى او بأحدٍ غيرى
فأجد نفسى اسير مهموماً على الطرقات وحدى دون احدٍ يواسينى او يرسم الابتسامة على وجهى...لكنها كانت كفيلة بفعل السابق ؛ وذلك خلال مرورها بجانبى .. فبتلك الطريقة تنقلب حياتى عقباً على رأس وانا اعنى ما اقول .. فأنا اشعر حينها بأن تلك الهموم تُزال جميعا ويتبدل يومى إلى الافضل .. و كأنها إشْرَاَقَةُ شَمْسٍ بَعْدَ لَيّلٍ طويل .. او كإزدهار ورود الربيع بعد ثلوج الشتاء .. او كظهور قوس قزح بعد مطر السحوب الغزير....
لكن ياللاسف ......فإن تلك اللحظة ليست بطويلةٍ المدى
لأن فى غالب الوقت لا استطيع الحديث معها او حتى اللحاق بها.....لكن اكتفى بالنظر من بعيد اثناء ذهابى على الطريق....

"لماذا؟!"

ذلك لأننى.....

وبكل ببساطة......


لا استطيع


ذلك لأننى فى اغلب الوقت بسبب شئٍ ما يجب ان افعله فإننى مُجبَر على ان اسلكَ الإتجاه المعاكس لها...
ومرة اشترى الاشياء ومرة اكون بصحبة احد اقاربى وأُخرى اكون فيها مع صديقٍ اقابلهُ لأولِ مرة....
ولو تخطينا تلك العقبات فأحيناً اجدها بصحبة شخصٍ ما ........ فربما كانت والدتها او صديقتها او حتى اختها الصغيرة......
وإذا كانت بمفردها فمع ذلك لا استطيع بسبب اخلاق المجتمع الذى اعيش فيه.....وحتى لو سمحت الاخلاق فلن استطيع.....

اتتسائل؟


"لماذا؟!"


ذلك بسبب الخوف القامعٍ بداخلى والذى يمنعُنى من القيام بالكثير من الاشياء وهذهِ إحداها
فلولاه لتغيرت حياتى كاملاً.....

لكن مهلاً! ....... ما الذى يؤكد لى بأنها ستتغير للافضل!
فلربما اصبحتٌ شخصاً سىءً....افعل الكثير من الاشياء المشينة....
او ربما تعرفت إلى تلك الفتاة وكانت سيئة........ او ربما حدث الاسوأ!
فى الحقيقة انا لا اعلم.......
فكل هذه اشياءٌ تدور فى ذهنى طويلاً
وكل ذلك بسبب رؤيتى لتلك الفتاة فى الجهة المقابلة من الشارع
وسرعان ما اكملٌ سيرى وتبدأ الفتاة بالإختفاء بين الناس ولا يمكننى اللحاق بها
وكل ما افعلهُ هو التفكير فيها للحظات حتى اتخلص من الضيق فى حياتى ومن اجله الترفيه عن نفسى قليلاً


وبالطبع هذه ليست حياتى كاملةً لكنها ما يحدث ...........فى بعض الاحيان.
                   *     *     *     *     *     *     *     *     *     *     
قال فضولى هامساً:
-رائد! ..... من هذه؟

سألته بنفس الهمسِ متعجبأ:
-لماذا تهمس؟

-حتى لا يصل صوتى إليها....

-إذا لم تلاحظ فنحن نتحدث داخل عقلى.....

-لا يهم ... فقط اخبرنى , من تكون!
فاجأنى صوت تامر بنفس ذات الهمس قائلاً:
-"ديمة" ... اسم الفتاةِ هو "ديمة"

سألت متعجباً:
-ديمة! كيف لك ان تعرف اسمها؟!

-انا لا اعرف اسمها....هذا محض تخمين.

         لم استطع منع نفسى من الضحك حينها ؛ فهذا الولهان يسير على الطريق السريع..منتظراً سيارة تسير بسرعة 200 كم/س لتأخذه معها لكنه لا يعلم بأنها سوف تطيحه بعيداً ثم إلى العالم الآخر....

       مهلاً! .... إنها تنظر إلَىّ! يجب ان اتصنع الغباء.....

صاح فضولى على نفس الهمس:
-ستفضحنا ايها الغبى.....اخفض صوتك.

     من يحسب نفسه لينعتنى بالغبى...اوليس هو من يسأل دائماً!  بالإضافة إلى انها لا يمكنها سماع اصواتنا لأنها كالتفكير ليس اكثر انما نظرت لى لأننى لم احرك عينى من عليها مذ رأيتها ...سحقاً لك يا تامر...

     تركت المكان وغادرت بسبب البطون الجوعى فى المنزل وحتى لا تشك الفتاة بأننى كنت ارقابها...بعد ذلك سألت تامر:
-اتقول أن اسمها هو "ديمة" .... على اى اساس بنيت هذا التخمين!

     اصدر صوت همهمة وكأنه يبحث عن الحل:
-هممممممممممم لا ادرى! .... فلو نظرت إلى ذلك الوجه الدائرى وتلك العيون الجميلة لأدركت على الفور انها تحمل اسم "ديمة" .....

    ربما كان معه حق ... ففى بعض الاحيان لن يخسر المرءُ شىءً من التخمين ....
لكن نقيضهُ له رأيٌ مختلف....لهذا ادخل ليثٌ نفسه فى المحادثةِ وقال:
-سواءٌ كان اسمها "ديمة" او "عفاف" , ما شأنك انت؟!

    اجابه فى هدوء:
-إجابتى لك هى سؤالك ذاته , ما شأنك انت؟!

    اجاب والغضب مسيطرٌ عليه:
-بالطبع لى شأن .... فتصرفاتك هذه توقعنا فى المشاكل دائماً , فأنت لا تأبه لأحد سوى نفسك...

-مهلاً مهلاً يا رفاق! .... ليس هذا الوقت او المكان لهذه الاحاديث .... موعدنا عند منتصف الليل , داخل القاعة....

قلتها فى محاولةً منى لتهدئة الوضع بينهما ويبدو اننى نجت فى ذلك.....
لكن ما الذى سأفعله فى الاجتماع! ليس الإستماع إلى شجار هذان بالطبع ....مهلاً!  لقد جائتنى فكرة جيدة , لكن الآن يجب أن اسرع إلى البيت فبطونهم تزقزق من الجوع.....

السبت، 25 يناير 2014

unconscious 10


      مَبَانِىٍ تُشَاهِدْ حَيْثُمَا ذَهَبْتَ اَينْ .. نَهْرٌ طَوِيلٌ ذّو إتِجَاهينْ .. مَرَاكِبٌ فِىْ كِلّتَا الجَانِبَينْ .. عَلَيهَا اشْخَاصٌ لَوْنُهُمْ كَاللُجَينْ .. وشَخْصٌ يَصْطُادُ بِكِلْتَا اليَدَيْن....

    هذا هو الحال فى هذا العالم الذى لا اعلم ما هو! لكننى اعلم بأنَنى على صلةٍ به .. فلا يبدأ فى القاعة إجتماعٌ بدونى ...
كما ان عادل يبحث عنى دائـ .... مهلاً! احدهم يصطاد؟ فى هذا المكان!
بالطبع هو يمزح؟ ..... هل يوجد سمك من الاساس!
من يكون يا ترى! بالطبع ليس ليث .. ولن يكون تامر.. كمان ان عادل لديه مسؤليات اكبر من الصيد بكثير .. ولا اعتقد بأنه الشخص الجديد .... فى هذه الحالة يتبقى إثنان فقط اعرفهم واعتقد انه الاول....

    ذهبت للتأكد من الذى يجلس راخياً قدميه اللتان تنعشهما قطرات المياة المنبثقة من الامواج ليفاجأنى ذاك الشخص من الخلف قائلاً:

-اتبحثُ عنى!

ثم ادير وجهى مبتسماً له:

-للأسفِ نعم...فأنت -على عكس البقية- الاكثر تشويقاً....

قال والغرور يرسم ملامحه:

-بالطبع انا كذلك....

ادرت وجهى قاصداً الذى يصطاد:

-ما الذى يظن فضولى انه يفعل؟

اجاب ببرود:

-يصطاد....

نظرت إليه بتعجب ثم رفعت يدى مصفقاً:

-شكراً للمعلومة...ما كانت لتخطر على بالى ابداً....
اعلم انه يصطاد...لكن هل من سمك فى هذا المكان؟...ايجيد الصيد من الاساس!

اجاب بنفس البرود:

-ربما!


بادرت بالسير بضع خطواطٍ بطيئة ليقوم هو بإتباعى حتى نتحدث أثناء سيرنا فى هذا العالم فأسأله:

-هل مازلت مصراً على عدم إخبارى بهذا المكان؟

ليرد بعد لحاقه بى:

-ومن قال اننى لم افعل؟

-وهل تسمى "بعض الاراضى و المسطحات المائية والانفاق والمبانى" اجابةً مرضية!

قال متصنعاً التعجب:

-مادمت تعرف الاجابة, فلما تسأل؟

-لا تهتم.

بالبطع سيتصنع البلاهة رغم الاتفاق الذى لا يتقيد بشروطهكما اننى لن اسلم من مماطلة هذا النادر ؛ لذلك من الافضل عَلَىَّ تغير الحديث:

-اتعلم! .. من الجيد وجود مكانٍ كهذا...

-وما الجيد فيه؟

-المناظر الطبيعة كالمياه والانفاق وتلك الجزيرة وبالطبع ليس انتم....

قال بعدما شعر بالاهانة:

-وما العيب فينا؟

-بالطبع لا يوجد عيب فى شخصٍ لا يعرفُ شىءً وآخر كثير الغضب ونقيضهُ مولعٌ بالفتيات يساعده -لا اعلم كيفك!- متخصص فى المماطلة....

-تذكر بأننا جزءٌ منك....

-وهذا اكثر ما يقلقنى...لكن على الرغم من ذلك! فهذا المكان لى وحدى,و يحتوى على الكثير من المناظر التى تريح النفس و لا يوجد به سوى اشخاصٍ هم انا فى الاساس....
كم اتمنى البقاء وحدى فى الحقيقة....!

وفجأة! يظهر هذا الشخص من اللامكان فازعاً إياى ليقول:

-"لك ما اردت".
                      *   *   *   *   *   *   *   *   *    *
      إنتفاضة ,فقلق ,ثم حيرة وتعجب.....هذه هى المراحل التى مررت بها فور ظهور الضيف الجديد غير ان التعجب دام طويلاً لأنه ترك المكان وذهب دون ان يفعل اى شىءٍ آخر..وكأنما جاء ليقول هذه الكلمة فقط او ليعدنى بشىءٍ ما لذلك لم افعل سوى مراقبتى له يبتعد عن المكان لأحول تعجبى إلى من بجانبى ليبتسم مع ضحكةٍ خفيفة فيشفى فضولى وهو يقول:

-"بهاء"  .. يحقق الامانى.

نظرت إليه مع إزدياد التعجب على ملامح وجهى:

-لابد انك تماذحنى!


-وما الصعب فى ذلك! يصنع المرء ما يريده إذا اراده حقاً....


-لا اقصد تحقيق الامانى...


قضب حاجبه متعجباً:


-ما الذى تقصده إذا؟


نظرت إليه مبتسماً:


-لقد اجبت على سؤالى مباشراً .. لابد ان اليوم عيد.....


ضرب رأسه بكفه متحسراً لما قال وليس لما قلته انا ليبدأ بتغير الموضوع:


-بهاء! وقد رأيته...ماذا تريد الآن؟!


-بأمكانى عقد الاجتماعات...اليس كذلك!

-متى شئت....

-فى هذه الحالة ؛ سوف اعقد واحداً لمناقشة الاجازة الصيفية وما الذى يجب ملؤهُ بها....

-إذا هيا بنا...

-ليس الآن...فلدى واجبٌ يجب قضاؤه .. واجب من النوع الصاخب....

-لم لا تقول "فرح" وتريح كلينا؟!

-حتى هذه سرقتها؟!

-فقط ارحل عن هنا....

      فتحت فمى لأخرج لسانى احتراماً لهذا النادر ومِنْ ثَمَّ يسود الصمت المكان لأستيقظ من النوم وابدأ فى اختيار شىءً لإرتدائه وبعد ذلك اذهب لمقابلة صديقى الذى اتفقت معه على الذهاب لنختلط سريعاً وسط تلك الاجواء المزعجة...

      الفرح هو كلمة تصف شعور الحاضرين فى هذه المناسبةِ فقط لو اردت الدقة! فكلمة عبط هى الافضل فما يحدث هو عبارة عن رقص:لن تعرف ما الذى يعنيه , غناء:انصحك بألا تعرف ما الذى يعنيه ,بقية الحضور يستمتعون بالمشاهدة او بالوجبات او بالمكيفات وعدا ذلك سوف تجد من جاء ليفعل ما نسيه الجميع وهو ان يبارك للعروسين فيأخذ احد الادوار بعد ذلك....

     حالما اخذت مكانى فى هذه المنظومة والتى كانت التصفيق لعدم وجود اى صلة قرابة بينى وبين احد العروسين او حتى معرفة .. لماذا انت بالفرحٍ إذاً؟ .. لأننى برفقة صديقى .. فهذا حفل زفاف الاخ الاكبر لصديقه .. لم انت متواجد؟ ..لأننى برفقة صديقى....

    لم يكن التصفيق بالشىء الصعب , لكن الصعب هو ان تصفق وسط هذا الحشد مع انتشار سحابة الدخان هذه والتى لا انصحك بمعرفة ما تحتويه فبالتأكيد لن تعرف جميع المكونات .. لكنها كانت كفيلة بإصابتى بالدوار.

"لا اعلم لم!"

تركت ساحة المعركة متوجاً إلى الصفوف الخلفية ... "لا اعلم لم!" توجهت إلى مصنع الدخان..جماعة الحشاشين "لا اعلم لم!" تحدثت معهم لا اعلم ماذا قلت..
"لا اعلم لم!" يضحك جميعهم "لا اعلم لم!" يمد لى احدهم يده "لا اعلم لم!" بها احد اختراعاتهم "لا اعلم لم!" اخذتها منه "لا اعلم لم!" ذهبت إلى عالم الاحلام فجأة......

                              حقاً انا لا اعلم لم؟!.....