السبت، 27 ديسمبر 2014

unconscious 18

         دائرة , لكنها مختلفة نوعاً ما ؛ فهى مكونة من اشخاص , اى انها دائرة بشرية ؛ تامر , ليث , عباس , بهاء وحتى فضولى بينهم , لكنه يبتسم عدا الجميع , ينظرون إلىَ مثل الشياطين , يدبرون مكيدة للانتقام , لكن احدهم ليس هنا؟ حاولت ان اتحرك لكنهم يمنعون ذلك بثبوتهم فى مكانهم , عدا الحركة إلى مكانٍ ما , اى انهم لا يتحركون معى إلا عندما اذهب فى الاتجاه الذى يريدون , محاولةٌ هنا واخرى هناك إلى أن استقر الوضع بدخولنا لـ"قاعة القضاء" , انتهى بى الحال عند ذلك الكرسى الموجود بالقاعة والذى ارادوا منى الجلوس به , جميع المقاعد وجهها للطاولة , عدا الذى بالناحية الاخرى من مكان جلوسى والذى صدر منه ذلك الصوت:

-جميعنا , تم اختباره لكن تبقى احدهم , , , ,

       ها هو ذا الغائب , لقد كان بإنتظارى منذ البداية , دبر المكيدة وترأسها.....
وهنا اعتدل الكرسى الذى بالجهة المقابلة للذى اجلس عليه , فيظهر نادر وقدمه فوق الاخرى بينما يديه تتقابلان امام فمه الذى يبتسم والشر يملأه كما حده مع عينه , فيكمل قائلاً:

-إنه انت.....

قلت مع ابتسامة سَمجة ولا مبالاة:

-تفضل.....

-من مُكتَشف النظرية النسبية؟

-بسيطة .... البرت اينشتايـِ.....

قاطعنى:

-اشرحها؟

-ماذا تقول؟

رفع يمناه ناحية هذا الزر الذى سيرمى بى فى الماء بينما يلوح بأصبعه فوق مرسلاً تلك الرسالة فأقول:

-ليس لدى اى اعتراض على الشرح , لكن هذا سيكلفك الكثير من الوقت....

وهنا حرك يده مقرباً اياها من الزر كنوعٍ من التهديد حتى لا اُكثر من الحديث:

-يوجد نوعان ؛ عامة وخاصة , العامة هى نظرية هندسية للجاذبية نشرها ألبرت أينشتاين عام 1916، وتمثل الوصف الحالي للجاذبية في الفيزياء الحديثة، بتعميمها للنسبية الخاصة وقانون الجذب العام لنيوتن وتزويدها لوصف موحد للجاذبية كخاصية هندسية للمكان والزمان، أو الزمكان . . . . . .

وبعد عدة ساعات من الحديث:

-بالإضاقة لذلك تمثل النسبية العامة الأساس لنماذج علم الكون الفيزيائي الحالية لكون دائم التوسع.

     البعض يشعر بالنعاس والآخر غلبه النوم بينما هذا النادر فاغراً فاهه كان ينظر بتلك العين المتعجبة ليستجمع شُتات امره ويقول:

-الاجابة غير كافية , فشلت انت ايضاً

بييييييييييييب وتنفتح الارض اسفل الكرسى الذى اجلس عليه لأسقط معه إلى الماء منبهاً من بالقاعة ليبدأوا التهليل انتقاماً لهم.....

"هل اخبرتك بأننى استطيع السباحة؟!"
قلتها لنادر الذى ابتسم وهو يقول:

-اعلم , لذلك احضرت صديقاً لتلعب معه ......

وهنا ظهرت زعنفة القرش التى تتجه نحوى فأقهقه واقول له:

-ياللصدفة العجيبة , هذا الوقت المناسب لكى اجرب صائد القروش خاصتى.....

-ومنذ متى تحمل واحداً؟!

-منذ الآن....

وفى تلك اللحظة تخيلت ان معى بندقية تطلق الرماح وبها حبلٌ فى المؤخرة فأصوبه على القرش لتبدأ ملامح القلق من الارتسام على وجهه لكنها ازدادت حينما رفعتها نحوه فقال:

-لن تجرأ !

-جربنى.....

وهنا اطلقت الرمح ليمر بجانب رأسه مستقراً فى السقف بيمنا اجذب الحبل محاولاً الصعود ثم الخروج من القاعة هرباً إلى مكانٍ آخر داخل الشركة بينما يتبعنى الجميع , رغبةً فى الانتقام لأننى خدعتهم ,لكننى اختبأ فى هذه الغرفة المظلمة

        تذكرت حينما كنت فى الثالثة عشرة اجلس بعيداً عن هذا الفرح المزعج . ظهر لى هذا الشخص بينما كنت اتناول الكعكة بنهم ليعكر مزاجى بينما يتناول خاصتى بنظراته الجشعة , ويتوجب على الآن حمياة ممتلكاتى الشخصية...
"الحق خدلك واحده من جوه"
        ليبتهل المسكين ويتأكد من الامر....
"بجد؟
-بسرعة الحق واحدة.....
        فيغادر واقوم بمثل ما فعل من الناحية الاخرى غارقاً فى الضحك لتلك المصيبة , او كتلك المرة التى كنت آخذ فيها مصروفى اليومى مضاعفاً ؛ حيث كنت اطلبه من والدى بعد ان آخذه من والدتى , لكن هذا اليوم الفاصل انهى كل ذلك , ففيه لم يكن بحوذة ابى فكة فسأل والدتى إن كان لديها فأستفسرت عن السبب فأخبرها , فتعجبت مجيبة اياه السبب ليقوم الاثنان بمناداتى , حيث ان الفرار كان خياراً جيداً , لكن هذه الشاشة تعرض الامر بشكلٍ جيد فمن الافضل أن اشاهد بدلاً من التذكر , مهلاً! لقد حدث هذا بالفعل؟ إن تلك الشاشة تعرض الذكريات كما مررت بها !  

نادر .... ها انا قادم إليك , فهذا المكان لنَ يشرح نفسه......

"عاااااااااااااااااااا"
     صحتُ بها وسط هؤلاء القوم الذين اسميهم مشاعرى او ما شابه ؛ ليردوها بأقوى منها مع الهرولة نحوى كالاسد الذى وجد فريسته , وكانت اللكمة اللولبية الاولى من نصيب ليث , ومع توالى الضربات اغمضت عينى للخروج من المكان كما افعل فى العادة ,لكن الشعور بالالم بين وسط القدمين كان صعب الاحتمال قليلاً , هذه من نادر , هذا الوغد يعلم كيف ينتقم ..........

                         *       *       *       *       *       *

        استيقظت فزعاً بعد معركة الطرف الواحد , نظرة الرعب احتلت مكانها لثوانٍ قليلة قبل ان يبدأ الضحك الهستيرى على ما حدث فى الحلم .... ليس حلماً لكنه يشبهه ؛ فتلك المرات التى اكون فيها مع البقية قبل تناول الحبة قبل النوم , تختلف معالم الاشياء وتصبح مشابهة للحلم , لكنها تختلف عنه بكونى واعياً لما يحدث , لكن لمن يسأل لمَ القهقهة بعد كل تلك الضربات؟ سببان ؛ الاول هو رؤية كل تلك الوجوه المتعطشة للانتقام والثانى هو انتثار حالة السعادة على الجميع كالجيش المنتصر بعد المعركة . . . .

"ماذا الآن؟"
قالها فضولى بحُكم العادة لأجيبه سائلاً:
-لماذا تسأل دائماً؟
-وهل سألتك عن سبب كونك رائد؟
-هذا يعتبر سؤال هو الآخر...  
تدخل عباس:
-هدوووووء , و اذهب للنوم الآن.
-لقد استيقظت للتو!
-فقط اخبره عما فى جعبتك واَرِحْنَا....
-اليوم سأ .....
"نادر مقاطعاً"
-سنتعلم خصائص العمارة. 
-ماذا؟
-(خصائص العمارة فى الكنائس النوبية).
-اين؟
-فندق سوفيتيل الدور الحادى والعشرين.
-وما الذى يجربنى على ذلك؟ لا يوجد دافع ....
-بيننا اتفاق , طاعة.....

"وبعد مرور عدة ساعات"

      انسحبت من القاعة ثم توجهت إلى ذلك المصعد و قلت لنادر غضباً:
-اخبرنى مجدداً ما الذى يجبرنى على الجلوس وسط مجموعة من دارسى الآثار  , الخريجين والقسواوسة من اجل معرفة ان "مقرّة" هى دولة نوبية قديمة يوجد بها العديد من الكنائس التى بُنِيَت ما بين القرنى الخامس والسادس الميلادى! 
-ليس الغرض هو المعرفة فقط , بل القيام بأشياءٍ لم تجربها من قبل...
-كتناول الباذنجان وترك كفتة الارز مثلاً!انا لم ارغب فى فعل ذلك.
-لكننى فعلت.
-سحقاً لهذا الإتفاق.... مهلاً! لقد تذكرت الآن , ما هى تلك الغرفة؟
-اى واحدة!
-تلك التى بها شاشة عملاقة , التى خرجت منها ليلة امس؟
-ولم اجيب!
-نفس السبب الذى جاء بى إلى هنا ... الاتفاق.
-سحقاً لهذا اتفاق......
-فقط اجب عن السؤال ....
-حسناً , انها غرفة الذاكرة ؛ بإمكانك تذكر الاشياء بداخلها.

قلت بينما انسحب من المصعد:
- ولِمَ لَمْ تخبرنى بأمرها مستقبلاً؟
-وهل سألت؟
-نادر نادر! هل بأمكانك أخبارى بالاشياء التى لا اعلم عنها اى شىء داخل هذا العالم؟
-بسيطة ..... الاشياء التى لا اعلم عنها اى شىء داخل هذا العالم.

قلت بينما استقل الحافلة:
-لهذا السبب لم افعل , اجاباتك مشابهة للطُرَفْ التى يرويها فضولى.
-اسألنى وسأجيبك كما سألت هذه المرة.
-وعد!
-وعد؟
-هل بأمكانك اخبارى بالـ....
-لا.
لكننى حتى لم اكُمـ
-اجابتى على "هل" كانت بـ"لا".

       وضعت رأسى على المقعد الذى امامى بالحافلة لأريح عقلى من هذا النادر وتلك المحاضرة التى لم افهم منها شىءً لينتقل هذا الضوء البنفسجى جراء انكسار ضوء الشمس وتحول لونه إلى ما هو عليه داخل تلك القلادة التى تشبه الكريستال والتى اثارت انتباه تامر فيقول: 
"ديمة!"

     ازدادت ضربات قلبى مع الشعور بالقلق , تنبهت حينها لذلك الامر , مما جعلنى اقوم بإعدال رأسى والنظر إلى من بجانبى ؛ فأجد توقعات هذا التامر على حق , لقد كانت ديمة!
حالة من الجمود اصابت اطرافى فجأة , اصبحت غير قادر على الحركة او التفوه بأى شىء , اختفى العالم من حولى عداها , الجميع يتحدث داخل عقلى لكن لا شىء يصل , ها هى تغادر وبالطبع انا خلفها -فنحن نسكن بنفس المنطقة- كل ما افعله هو الوقوف بمكانى والنظر إليها حتى ابتعدت قليلاً فتعود تلك الاصوات المزعجة مجدداً.....

قال تامر فرحاً:
-تحدث معها...
فرد عليه ليث:
-فى احلامك...
لأقول لنادر:
-اَسْمِعْنَا ما لديك....
قال بعد تفكيرٍ سريع:
-امممممم هل تحدثت معها سابقاً؟
-لا 
-فلترفع يمناك إذاً.....

      وفى تلك اللحظة تنبهت بوجود من يراقبها , فأدارت وجهها نحوى لأتحول إلى تلك الحالة الصلبة مجدداً بعد التقاط كلمات نادر فأقوم بتنفيذها للنجاه من هذا الموقف فيبتسم الكون لى نتيجة تلك الابتسامة التى رسمتها يدى بأعلى بين خديها فترفع يمناها مرسلةً اياى التحية , ثم تختفى بين الحشود بعد ذلك واعود انا إلى عالمى مجدداً وسط فرحة تامر وغضب ليث.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق