دائرتان...اليمنى زرقاء واليسرى حمراء....وكل ما احاول فعله هو الموازنة فيما بينهما عن طريق ادارة كل منهما للحصول على درجة الحرارة المناسبة.....
بالطبع تعرف اين انا....وبالطبع لست "فضولى" لتسألنى اين انت! ... فبعد هذه الليلة القصيرة ,التى غبتُ عن الوعى فأنا احتاج إلى الإستحمام وايضاً لإزالة هذه الرائحة الكريهة......
"ضلوعٌ مُهشمة..إرهاقٌ شديد..المٌ فى كل الجسد ؛ من الشريان إلى الوريد....."
بالطبع لم ادخل فى معركة ..... او ربما كانت كذلك ؛ فهذا حال كلِ من يرهق نفسه بالرقص فى تلك الافراح الشعبية .. لكننى لست بتلك المهارة التى تُخَوِلُنى لفعل ذلك ؛ فمقياس مهارتى فى الرقص يساوى مقياس المعرفةِ لدى "فضولى" .. فكلاهما غير موجود او يمكن اعتبارهما فى مرحلة تقدم بطيئة.....
وها هى المياه الدافئة تتغلغل بين بصيلات الشعر لتهبط بعد ذلك على وجهى ثم إلى باقى الجسد حاملاً معها ما لا يسر.....
لكن مهلاً؟!
ما الذى ليلة امس؟!
لماذا كنت اتجه ناحية هؤلاء المدخنين؟!
هل حقاً تناولت من يد احدهم اللفافة؟!
ما الذى حدث بعدها؟!
لم فقدت الوعى؟!ولم لم اشاهد نفسى اسقط اثناء فقدانه؟!وكيف جئت إلى البيت؟!
هل انا اتوهم؟! ربما! فأنا لن افعل شىءً كهذا....
بالطبع هى كذلك....وانا لن اشغلَ تفكيرى ببعض الاوهام....
يجب ان اسرع لأملأ معدتى الخاوية....يجب على إحضار الافطار بعد الانتهاء.......
فى بعض الاحيان.....اكون منزعجاً بشأن شئٍ ما حدث لى ,او بسبب احد المواقف
فتتوالى الاحداث بذهابى لمكانً ما لقضاء حاجة خاصة بى او بأحدٍ غيرى
فأجد نفسى اسير مهموماً على الطرقات وحدى دون احدٍ يواسينى او يرسم الابتسامة على وجهى...لكنها كانت كفيلة بفعل السابق ؛ وذلك خلال مرورها بجانبى .. فبتلك الطريقة تنقلب حياتى عقباً على رأس وانا اعنى ما اقول .. فأنا اشعر حينها بأن تلك الهموم تُزال جميعا ويتبدل يومى إلى الافضل .. و كأنها إشْرَاَقَةُ شَمْسٍ بَعْدَ لَيّلٍ طويل .. او كإزدهار ورود الربيع بعد ثلوج الشتاء .. او كظهور قوس قزح بعد مطر السحوب الغزير....
لكن ياللاسف ......فإن تلك اللحظة ليست بطويلةٍ المدى
لأن فى غالب الوقت لا استطيع الحديث معها او حتى اللحاق بها.....لكن اكتفى بالنظر من بعيد اثناء ذهابى على الطريق....
"لماذا؟!"
ذلك لأننى.....
وبكل ببساطة......
لا استطيع
ذلك لأننى فى اغلب الوقت بسبب شئٍ ما يجب ان افعله فإننى مُجبَر على ان اسلكَ الإتجاه المعاكس لها...
ومرة اشترى الاشياء ومرة اكون بصحبة احد اقاربى وأُخرى اكون فيها مع صديقٍ اقابلهُ لأولِ مرة....
ولو تخطينا تلك العقبات فأحيناً اجدها بصحبة شخصٍ ما ........ فربما كانت والدتها او صديقتها او حتى اختها الصغيرة......
وإذا كانت بمفردها فمع ذلك لا استطيع بسبب اخلاق المجتمع الذى اعيش فيه.....وحتى لو سمحت الاخلاق فلن استطيع.....
اتتسائل؟
"لماذا؟!"
ذلك بسبب الخوف القامعٍ بداخلى والذى يمنعُنى من القيام بالكثير من الاشياء وهذهِ إحداها
فلولاه لتغيرت حياتى كاملاً.....
لكن مهلاً! ....... ما الذى يؤكد لى بأنها ستتغير للافضل!
فلربما اصبحتٌ شخصاً سىءً....افعل الكثير من الاشياء المشينة....
او ربما تعرفت إلى تلك الفتاة وكانت سيئة........ او ربما حدث الاسوأ!
فى الحقيقة انا لا اعلم.......
فكل هذه اشياءٌ تدور فى ذهنى طويلاً
وكل ذلك بسبب رؤيتى لتلك الفتاة فى الجهة المقابلة من الشارع
وسرعان ما اكملٌ سيرى وتبدأ الفتاة بالإختفاء بين الناس ولا يمكننى اللحاق بها
وكل ما افعلهُ هو التفكير فيها للحظات حتى اتخلص من الضيق فى حياتى ومن اجله الترفيه عن نفسى قليلاً
وبالطبع هذه ليست حياتى كاملةً لكنها ما يحدث ...........فى بعض الاحيان.
* * * * * * * * * *
قال فضولى هامساً:
-رائد! ..... من هذه؟
سألته بنفس الهمسِ متعجبأ:
-لماذا تهمس؟
-حتى لا يصل صوتى إليها....
-إذا لم تلاحظ فنحن نتحدث داخل عقلى.....
-إذا لم تلاحظ فنحن نتحدث داخل عقلى.....
-لا يهم ... فقط اخبرنى , من تكون!
فاجأنى صوت تامر بنفس ذات الهمس قائلاً:-"ديمة" ... اسم الفتاةِ هو "ديمة"
سألت متعجباً:
-ديمة! كيف لك ان تعرف اسمها؟!
-انا لا اعرف اسمها....هذا محض تخمين.
لم استطع منع نفسى من الضحك حينها ؛ فهذا الولهان يسير على الطريق السريع..منتظراً سيارة تسير بسرعة 200 كم/س لتأخذه معها لكنه لا يعلم بأنها سوف تطيحه بعيداً ثم إلى العالم الآخر....
مهلاً! .... إنها تنظر إلَىّ! يجب ان اتصنع الغباء.....
صاح فضولى على نفس الهمس:
-ستفضحنا ايها الغبى.....اخفض صوتك.
من يحسب نفسه لينعتنى بالغبى...اوليس هو من يسأل دائماً! بالإضافة إلى انها لا يمكنها سماع اصواتنا لأنها كالتفكير ليس اكثر انما نظرت لى لأننى لم احرك عينى من عليها مذ رأيتها ...سحقاً لك يا تامر...
تركت المكان وغادرت بسبب البطون الجوعى فى المنزل وحتى لا تشك الفتاة بأننى كنت ارقابها...بعد ذلك سألت تامر:
-اتقول أن اسمها هو "ديمة" .... على اى اساس بنيت هذا التخمين!
اصدر صوت همهمة وكأنه يبحث عن الحل:
-هممممممممممم لا ادرى! .... فلو نظرت إلى ذلك الوجه الدائرى وتلك العيون الجميلة لأدركت على الفور انها تحمل اسم "ديمة" .....
ربما كان معه حق ... ففى بعض الاحيان لن يخسر المرءُ شىءً من التخمين ....
لكن نقيضهُ له رأيٌ مختلف....لهذا ادخل ليثٌ نفسه فى المحادثةِ وقال:
-سواءٌ كان اسمها "ديمة" او "عفاف" , ما شأنك انت؟!
اجابه فى هدوء:
-إجابتى لك هى سؤالك ذاته , ما شأنك انت؟!
اجاب والغضب مسيطرٌ عليه:
-بالطبع لى شأن .... فتصرفاتك هذه توقعنا فى المشاكل دائماً , فأنت لا تأبه لأحد سوى نفسك...
-مهلاً مهلاً يا رفاق! .... ليس هذا الوقت او المكان لهذه الاحاديث .... موعدنا عند منتصف الليل , داخل القاعة....
قلتها فى محاولةً منى لتهدئة الوضع بينهما ويبدو اننى نجت فى ذلك.....
لكن ما الذى سأفعله فى الاجتماع! ليس الإستماع إلى شجار هذان بالطبع ....مهلاً! لقد جائتنى فكرة جيدة , لكن الآن يجب أن اسرع إلى البيت فبطونهم تزقزق من الجوع.....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق