الجمعة، 21 فبراير 2014

unconscious 12

     إنها ليلةٌ جميلة للابحار ‘ لكن لا يهم ؛ ففى هذا المكان لا فرق بين ليلٍ او نهار و فى كلتا الحالتين أُعْتَبَر نائماً..



"ملقىً على الارضِ  ....  ساكناً فى الالمِ
أرى شريطَ حياتى .... يومض امام عينى
هل فى النوم انا واقع .... هل هذا حلمٌ خادع
ايقظنى الآن .... لآنى اعيش كابوساً"

     التقطت أُذُناى تلك الابيات ليبدأ عقلى فى تحليلها , فلو أخذنا بعين الاعتبار فيمكن اعتبار جميع الابيات مقبولة عدا البيت الاخير فلقد هدم القافية , لكن هذه الابيات تبدو مألوفة , لا سبيل لمعرفةِ ذلك إلا عن طريق سؤال قائلها , والذى يبدو لى صوته مألوفاً هو الآخر لأننى اعرف من هو....

    التفتت إليه بينما يتأمل امواج المياه التى يصنعها الزورق لأقول:
-ما الذى تقوله؟

نظر لى وابتسامة السعادة على وجهه:
-انا اُغَنى....إنها بعنوان "وقت الموت"

      ابستمت إبتسامة صفراء وتصنعت البلاهة حتى يستقر الزورق فى مكانٍ يمكِنُنا النزول فيه , فلو تفوهت بأى كلمة فلن تكون إلا "هجاء" ... هل يسمى هذه اغنية؟ لكن مهلاً , يبدو لى اسم الاغنيةِ مألوفاً ايضاً , هل قام بترجمتها ام ماذا؟!     سحقاً لك يا فضولى....

      سرعان ما اقترب القارب إلى الجزيرة معلناً بذلك وقت الوصول , لذلك توجب علىَ ومن معى مغادرته فى الحال ليبدأ بممارسة هوايته معى:

-ما العرض من هذا الاجتماع؟

-ستعرف حينما نصل....

بالطبع لن يهدأ له بال لذلك من الافضل ترك الزمن يجيب على سؤاله....

    انتهى بنا الحال داخل القاعة ويبدو أنَّ كلينا آخر من وصل فتامر يجلس على هذا الكرسى القريب من الباب ,وفى الناحيةِ الاخرى ليث ,وبجانبه بهاء الذى يبدو عليه النُعاس لصنعهِ شبكةِ بيده والتى يسند رأسه عليها ولو ابتعدت عنه قليلاً ستجد هذا الشخص الذى لا يعرف سوى البؤس , ينظر لى بذلك الوجه العابس كأنما يعاتبنى على التأخر , واخيراً وليس آخراً ذلك المغرور الذى يظن نفسه رقم واحد ويعلم كل شىء والذى ذهبت للجلوس بجانبه ليتحدث بعد دوام إبتسامته:
-لم العجلة! فلقد تبقى -15 دقيقة على الاجتماع....

اجبته بعدما سحبت الكرسى لأجلس عليه:
-ليس ذنبى ان الطعام كان قاسياً...

قال مازحاً:
-إذا تناولها فى الحمام...

نظرت إليه نظرة فيما معناها "اتمزح" ثم قلت وانا اشير بإصبعى:
-لقد تأخر هو ايضاً....

-لكنه لم يقرر عقد اجتماع!

-هذا ليس مبرراً...نتحدث لاحقاً.....

       ها انا الآن بصفتى رائد اجلس داخل القاعة فى حضور الجميع لأبدأ الاجتماع الذى امرت بعقده , لكننى اقحمت نفسى الآن -دون ان اعلم- بمشكلة يجب حلها الآن .... منذ متى وانا اعقد الاجتماعات؟ لكن على الاقل سأحاول....

                               *    *    *    *    *    *    *    


-:{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ }:-

      بدأت بها الاجتماع ثم توقفت لثانيتين محاولاً تجميع بعض الكلمات لقولها , فليس من السهل ان تصبح الرئيس فجأة , لكن بعد التفكير فإن جميع الحاضرين ليسوا ممن يشعرونك بالرهبة , عدا هذا البائس....

بعد ذلك قلت:
-لقد انتهت الامتحانات الآن وبدأت الإجازة , لذلك اطلب من الجميع الإدلاء بإقتراحات لملء الفراغ خلال الايام القادمة فى الاجازة لتحاشى الإصابة بالملل والندم بعد ذلك فى وقت الدراسة....

بعد ذلك بدأ هذا العابس بإدلاء رأيه قائلاً:
-وما الفرق بين الإثنين , كلاهما ممل ولن يكون هناك جديد.....

ها قد بدأت المتاعب:
-لهذا السبب نحن مجتمعون , حتى نصنع الفروق بين كليهما.....

قال بتفاؤل:
-لا تحاول , ستفشل حتماً....

قلت يإبتسامةٍ صفراء:
-يكفينى شرف المحاولة , من يريد المشاركة!

قال تامر بلهجة السائل:
-ما رأيك بالتحرى عن ديمة!

فيجيب ليث قائلاً:
-ولم لا! .... سنقضى فترة الاجازة فى العمل كجواسيس للتحرى عن ديمة -إذا كان هذا اسمها الحقيقى- ولا نفعل غير ذلك.......انضج يا هذا , الا يوجد بعقلك غير الفتيات!

فينظر إليه بإستياء قائلاً:
-إنه مجرد إقتراح كما تعلم....

     ليبدأ كلاهما فى النقاش المعتاد ثم يتحول هذا النقاش إلى عراك فأُضطر إلى إسكاتهما بقول "هدووووووووووووء" مع الطرق على تلك الدائرةِ الخشبية لأستطيع سماع "دبةِ النملة" كما يقولون , بعد ذلك بدأ البقية بقول آرائهم والتى لم تكن مثير كما اردت لكن فجأة! عم الصمت المكان مما اثار الريبة داخلى لأجد جميع الانظار تتجه إلى الذى بجانبى بينما هو رافعٌ يده اليمنى ووجهه ناحية الارض وعيناه مغمضتان وشفتاه ترسم إبتسامةَ ثقة على وجهه وكأنه يقول بأنه ارقى من الجميع ولن يحتاج إلى التكلم مثلهم بل إلى صمت الجميع -كما حدث- وأَمرٍ من الرئيس , لأسمح له بإبداء رأيه والذى على ما يبدو انه مثير كما اريد , فيقول:
-ما رأيك فى مباراة؟!

بدت لى فكرةً جيدة ومن الغباء عدم تنفيذها لذلك بدأت بمناقشتها:
-إنها حقاً فكرة جيدة.....
ليكمل هو فيقول:
-بالبطع سنحتاج إلى إكمال الفريقين , 5 فى كل فريق او 10 فى كليهما على الاقل و عندها سيتم صنع قائمتين من الاسماء ؛ الاولى "مؤكد" والتانية "غير مؤكد".....

فتظهر القائمتان وسط الطاولة كما حدث مع صورة الفتاة ليطلب هو من بقية الحضور المساعدة فى وضع الاسماء بهما ليختم كلامه قائلاً:
-وبالطبع مناقشة الوقت وما إلى ذلك مع من بالقائمة......وشكراً.

     ظهرت إبتسامة على وجهى نتيجة إقتراح هذا المغرور والذى اظهر لى بأنه يستحق اسمه لأُعلِنَ بعدها عن إنتهاء الاجتماع والشروع فى تنفيذ إقتراحه غداً.....                                
                                *     *     *     *     *     *

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق