الخميس، 24 أكتوبر 2013

unconscious 4

سماءٌ زَرْقَاء نُجُومُهَا لَامِعة....تَطْفو فِى الفَضَاءِ كَأضوَاءٍ خَافِقَة

تَرْسِمُ لَوْحَهً كَلَآلِىءَ مُتَسَلْسِلَة....فِى عُمْقِ البَحرِ اَشْكَالُهَا سَاحِرة






      أبياتُ شعرٍ مرت بخاطري لحظة تأملي لذلك المنظر الباهر....فعندما تشاهد تلك النجوم المرتصَّة فى السماء الداكنة وقت اللَّيل ؛ فمن الحماقة ألا تُمَتِعَ ناظِرَيكَ بهذا المنظر .

فمعه تشعر بأنك فى عالمٍ آخر , تسبح فى الفضاء , تكتشف المجهول و تذهب إلى حيث ما لم يذهب احدٌ من قبل ؛ و كل ذلك وأنت جالس فى مكانك .

أين أنا ؟ ..... انا فى "الميكروباص". 

لماذا ؟ ...... لكى أعود إلى بيتى .
و أين كنت!.....فى حفل زفاف .

       أعرف فيما تفكر ..... لماذا لم أستقل الحافلة التي جئت فيها ؛ لأُجِيبُكَ قائلًا : هذا ليس نفس الحفل ....

مرت الأيام بعد انتهاء الحفل لأتوجه إلى محافظةٍ أخرى لحضور حفل زفافٍ آخر ثم أترك الجميع مغادرًا الحفل فى عجل لوجود امورٍ هامة يجب أن أفعلها وكل هذا قبل أن يبدأ حظر التجوال ؛ ولو أن سائق "الميكروباص" وضع له أجنحة لطار من شدة السرعة....

ومازلت أتأمل النجوم فى السماء؛التى لن أَمَلَّ منها بتاتًا لتعود بي الذاكرة إلى يوم تلك الواقعة تحديدًا يوم الحفل الأول....

_____________________________
-"إذهب إليها الآن وتحدث معها"
-'كلااااااااااااااااااااااااااا لا تفعل ذلك'
-لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟
___________________________

"تناول حبةً من هذا النبات قبل النوم لتحل مشاكلك بطريقةٍ عجيبة"
       اخرجت احداها متأملاً شكلها الدائرى ذو النتوئات العجيبة والتعرجات التى تملأ أجزائها مع امتزاج اللون الأخضر الداكن كما لو أنها حبة بازلاء معدلة جينيًا بمحاليل كيميائية ....لكن من أين له هذا؟

-'"هل ستتناولها ام ماذا؟'"

فاجئنى هذا الصوت أثناء تأملى للحبة لكن ليس كالمرة الأولى.....
يسأل كثيراً.....لا يعلم أى شىءً بتاتًا....ينتظر الإجابة من غيره دائمًا....لقد عرفتم من أقصد بالتأكيد....

لن أُطيل إستفهامه لأننى أكره الإلحاح من أحدهم , كما أنني لا أُريد إفساد لحظة النجوم الهادئة.
-"'هم يا ناقة"'
-!!!!!  ناقة؟.....لا يهم.

                                *    *    *    *    *    * 
إنقباض , إنبساط , إنقباض , إنبساط , إنقباض مراكب تدخل , إنبساط مراكب تخرج إنقباض , رجالٌ قاتمون إنبساط, رجالٌ غير قاتمون....

ربما يدهشك هذا المنظر الغريب مثلى فهو أشبه بماكينات المصانع....النهر مجدداً ويحمل المراكب الحمراء....لكنها صف واحد من الرجال القاتمون....يدخلون فى ذلك المكان الذى ينقبض ثم ينبسط....وأثناء تلك الحركة يتبدل الأشخاص القاتمين بغير قاتمين كما لو أنهم مصابون بمرضٍ ما و يتم إستبدالهم....ذلك المرض الذى ربما يسببه هذا المصنع الذى يخرج افراداً مشعة كما أظن.....ويأتون إلى هنا لإستبدالهم......كما لو انها دورة لشىءٍ ما!

المهم الآن أن أكتشف كيف حدث ذلك؟.....كيف لتامر وليث انت يتطفلا على افكارى ؟ ......بل كيف استطاع فضولي فعلها؟ إنه لا يعرف أيَّ شىء فى أيِّ شىء.....! 
لكن أين لى بمصدر المعلومات فى هذا المكان؟           بالتأكيد من قاعة الإجتماعات
لكن كيف أذهب إليها؟          اللعنة عليك يا فضولى.....!

        أين اذهب ؟ إلى قاعة الإجتماعات.....كيف أذهب ؟ لا أعرف , لكن لا يوجد طريق سوى هذه المراكب....

لذلك استقليت إحداها وكالمرةِ السابقة ؛ لم يهتم أى من مستقليها لذلك اكملت طريقى دون اى قلق.....وبعدما تخطيت الانفاق وجدت نفسى فى مكانٍ دائم الحركة....مكانٍ أشبه بمصنع -كالعادة- .......بل هو أشبه بآلة كبيرة....هى المسؤلة - وبشكلٍ غريب - عن حركة النهر ؛ فمع تلك الصمامات التى تُدخل الماء بها ثم تضخه إلى الجهةِ الاخرى ليكمل طريقه مع مراعاة غلقها عند الإمتلاء...هذا المكان لابُد وأنهُ جَوّهَرْ هذا العالم......فهو المحرك الرئيسى للنهر الذى ولابد أنهُ شريان الحياة له.......لكن عندما ترى الشركةَ أخيرًا ؛ لابد وأنْ تشعر بالسعادة ؛ لأنك ستجد بالطبع من يجيبك على أسألتك بالقاعة....

" رائد! كيف حالك ؟ " قاطعنى قائل هذا الكلام عن اللا شيء الذى كنت أفعله ليجبرني على الالتفات حتى أعلم من هو وذلك لإشباع فضولي لأجده هو من احاول اشباعه.....

" فضولي!......انا بخير حال , ماذا عنك ؟ "
قلتها بينما ابتسم له ابتسامة زائفة....فمن الصعب لك أن تحب شخصية لا تعلم أي شيء
ليرد هو قائلاً:
-بخير...لكن لماذا يسألنى الجميع عن حالى كلما قابلته مع أنه يعلم كيف هو من المرةِ السابقة؟

أعلم أنني لو اجبته سيسألنى المزيد....أعلم أنني لو صمتُّ سيسألني اكثر من المزيد....اعلم اننى لو تركته سيسألنى بإزعاجٍ اكثر من المزيد...لذلك تصنعت الغباء وقمت بإختيارالخيار الرابع .... الخيار الذى سيمنحنى سؤالً واحداً يمكننى الاجابة عليه بلا اعلم وسأرتاح بصمته حينها....
" الاجتماع على وشك ان يبدأ.... "  قلتها متصنعاً العجلة للخلاص من هذا الموقف ثم توجهت إلى قاعة الاجتماعات....

      هدوءٌ تام ... لايوجد أيُّ صوت... لا يوجد سوى همسات الأحاديث الجانبية .... لا يوجد سوى طرقات أصابع النائمين على الطاولة والذين انتابتهم حالة من الملل....لكن بعد دخولى القاعة تغير كل ذلك.....انتهت الاحاديث....أفاق النائمون.....تأهب الجميع....للاجتماع باسمون...

عادةً أشعر وأنَ لى منزلتي فى هذا المكان...أوأانه يربطني به صلةٌ غريبة.....

"هنالك دعوة مرفوعة على تامر"
دعوة؟!....ما هذا الهراءّ...ما الذى يقوله عادل؟...وما الذى فعله تامر؟....هل يقصد تلك المرة التى قام بغزو عقلى واصدار الاوامر!....لكن ليث كان حاضراً هو الآخر؟
"وهذه الدعوة من ليث"

                                    *  *  *  *  *

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق