الاثنين، 4 نوفمبر 2013

unconscious 5

           "هنالك دعوة مرفوعة على تامر....وهذه الدعوة من ليث"

      كلماتٍ قالها .....قالها عادل...حتى صنعت دويًا فى المكان ....
فى البداية ؛ دعنى أشرح لك هذا المفهوم...." دعوة مرفوعة على ... " .
هى كالقضية بالمفهوم العام . أى أن شخصًا ما يتهم الآخر لفعلهِ شيءً ما...
كما حدث مع تامر وليث .... ربما لمحاولته تغيير الأمور فى ذلك اليوم .
لكن قبل أن أُخبرك بالبقية , دعنى أُحَدِثْكْ عنهم قليلًا .

     الحنان , المحبة , الإخلاص , التسامح , الوفاء والامل ...بجوار عصير قصب الحرية..
كلماتٌ تندرج تحت قائمة العاطفة ... هي تلك المشاعر - و التي في الغالب - تكون تجاه شخصٍ آخر .... كلماتٌ أستطيع بها التعبير عن شخصية تامر .
للوهلة الأولى ستعتقد بأنها شخصية حسنة السلوك ؛ لكن لو نظرنا إلى الجانب الآخر من العملة سنجد أنه -نوعا ما- لا يأبه للآخرين ؛ فربما يفعلُ شيءً يغضب أحدهم أو يتسبب فى وقوع مشكلة فقط ليحقق مبتغاه .
لكنه على الرغم من ذلك يتسبب فى إحداث ضررٍ لنفسه , لذلك فهو يستعين بمن يسمى "نارد" لإتمام أموره على أكملِ وجه.
وما لا أعلمه أيضًا ؛ لماذا يساعده نادر؟

      القوة , الشجاعة , المروءة , عزة النفس والشهامة ......كلماتٍ عند جمعها معاً ؛ نحصل على كلمةٍ واحدة     "ليث"
بالطبع تعرفون المعنى الحقيقى لإسمه .... لهذا فهو يحمل الكثير من صفاته رغم عدم معرفتي بتعلقها به لكن مجتمعنا يعتبرها كذلك.
دائما ما تجده يقول : الأُصول , المباديء والصواب ؛ لكونه سائرًا على الطريق الصحيح...
أو هكذا يظن .... فلو نظرت إليه فى لحظاتِ الغضب ؛ ستشاهد ثورًا هائجًا أمامك لأنه وبكل بساطة لا يستطيع التحكم فى نفسه وقتها لذلك فهو ليس كما يظن نفسه ( الإنسان المتكامل ) .


هل اتضحت لك الصورة الآن ؟ . . . 
         الاول يُفَكِرْ بقلبه , ويترك مشاعره تسيطر عليه , وعندما يضيق به الأمر  يستعين بشخصٍ آخر للمساعدة , ومن سيئاته أنه يضع غايته فوق الجميع ولا يأبه لأحد....
         والثانى يفكر بعقله , ويرى العالم بمفهوم الأُصول والمبادئ وما إلى ذلك , لا يحب أنْ يعارضهُ أحد لأنه يعتقد بأنه لا يخطيء , وأسوأ ما فيه هو ذلك الثور الذى تعميه الملائةٌ الحمراء.....


لذلك تجد الاثنين فى خلافٍ دائم...كما حدث فى الإجتماع الأول , و داخل عقلي و الآن ... لكن - حتى الآن - لم يتطور الخلاف بينهما إلى نشوب عراكٍ وذلك لوجود كليهما داخل القاعة والتي يتم تسوية الأُمور بها بطريقة متحضرة.....

لكن حتى الآن .... يوجد ما يحيرنى ... يوجد ما يُشعِلُ شخصية فضولى بداخلي ...
" من هو نادر ؟ "

                                  *  *  *  *  *  * 
           " هنالك دعوة مرفوعة على تامر .... وهذه الدعوة من ليث "

هل تفاجأت!.....لا أعتقد ؛ فالأثنان - كما ذكرت سابقًا - بينهما تلك العداوة المترسخة...
لكن هل للدعوة صلة بما حدث فى تلك المرة !
______________________

-" إذهب إليها الآن وتحدث معها "
-' كلا !  لا تفعل ذلك '
-لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟

______________________

" ليث .. تفضل بالحديث " قالها عادل باسطًا يديه تجاه من ذكر اسمه ليعطيه الإذن بذلك ...
بدأ ليث حيث قام بإلتقاط بعض الهواء ثم تحدث قائلاً:

-المكان ! .. قاعة المناسبات .. الزمان ! .. منذ بضع ساعات .. التهمة !

فألتفت إلى تامر مانحًا إياه نظرة غضب ثم أكمل قائلًا:

-الرقص مع فتاة . . . .

البعض شعر بالذهول , والبعض الآخر لم يكترث أما تامر فلم يظهر أي تعبير سوى إبتسامة السخرية .. ثم تحدث قائلًا :
- وماذا فى ذلك ! .. إنها ابنةُ عمى .. وفى مكانٍ عام . . . .
أخبرنى الآن!  .. أين التهمة ؟

رد ليث وعينيه تريد الإنقضاد على من يحدثه وقال :
-الرقص مع ابنةِ عمك .. !

دفع هذا الرد تامر للضحك فى سخرية ثم قال :
- وماذا فى ذلك ؟ .. هل إرتكبت جريمة يعاقب عليها القانون !

- الرقص مع ابنةِ عمك .. إن الرقصَ عمومًا من الامور المكروهة فى اللائحة .. كما أنه فى تلك المرة مع فتاة !

بادله تامر نفس النظرة قائلًا :
- عزيزى ليث ؛ هذه المرة يمكن أن نعتبرها إستثناء لوجود الحفل .. كما أن الاقارب جميعهم حاضرون أي أنني لم اقم بشيءٍ فى الخفاء .. هل يمكنك أن تخبرنى بالجريمةِ إذاً؟

رد بصوتٍ أشبه بالصراخ :
-حضور الاقارب فى حد ذاته كارثة .... فبفعلتكَ تلك قد أثرت الجدل .. سيقول كُلٌ من هذا وذاك لقد فعل الفتى كذا وكذا ليصبح خبر الموسم . . . .
كما أنك تعلم بأن لمس الفتيات ممنوع .. وهو أيضًا في اللائحة .. ما هو ردك الآن!

      أعاد تامر إبتسامته السابقة - وكأنه يقوم بإستفزازه عُنوة - قائلاً:
-ببساطة!.....لا أهتَمْ...فأنا لم أفعل شيءً مُخِلَاً بالآداب كما ذكرت...ولقد فعلت ذلك لأستفسرَ منها عن شيءٍ لا أكثر ..... لذلك لا تشغل بالك بهذه الامور التافهة......

أزاح ليث عينه من عليه فى غضب ثم همس قائلًا:
-دا انت هاتتفشخ فى الآخرة.

وبعد إنتشار الصمت فى المكان ؛ أعلن عادل نهاية الجلسة بقوله " رُفِعَتْ الجَلّسة " وكالعادة لا أعلم إلى أين ترفع!...

طَاّكْ  طَاّكْ طَاّكْ طَاّكْ ....كان صوت المطرقةِ فى تلك المرة اعلى من سابقتها لإكتساح الصمت المكان ليعلن بعدها الظلام عن وجوده بإنتشاره فى الغرفة.....
                                  *  *  *  *  *  *
" حمداً لله على السلامة يا حضَراتْ "
جملة...عند سماع شقها الأول تظن بأنها تهنئة أو شيءٌ من هذا القبيل , لكن مع إكمالها تكتشف بأنها تحمل معنىً خفيًا.....فحين يوجهها أحدٌ إليك فأنه يقول لك كلامًا فيما معناه:"شخشخ جيوبك".
فعندما قالها السائق أدركت بأننا على وشك الوصول فأجبت لهُ طلبه....

"' الم نصل بعد ! "'
     هي أحد العبارات المستفزة التى وُجِدَت فى الحياة....يستفسر صاحبها عن وصولهم ليجيبه الآخر بـ"لا" وكأنما يخفي عليه خبر الوصول لدواعٍ أمنية...

-من الواضح أننا مازلنا فى الطريق .. لماذا لا تسترح قليلاً ريثما نصل !

-"'تبدو لى فكرةً جيدة'"

قالها فضولي ثم اختار السكوت بعدها                                    *   *   *   *   *

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق