الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

unconscious 3

     صداعٌ حاد ,ألمٌ فى جميع الأطراف و ضوءٌ شديد التوهج....
هل يعقل أن تُسبب الحبة كل هذا الألم؟.....لا اعتقد هذا...
لِمَ لا؟....بِبَساطة ؛ لأن هذا ما نسميه "الاستيقاظ من النوم" .

        "مرتبة" متوسطة الحجم من القطن المصري تغطيها ملائة زرقاء اللون فى أولها "مخدة" قطنية بنفس ذات اللون....أو كما قلت سابقًا "سريرى المريح"...
ربما ليس كذلك للجميع لكنه كذلك لي...
بالطبع هذا ليس السبب الرئيسى...فهذا السرير أعتبره أحد أماكن التفكير الخاصة بى - رغم ان كل الاماكن كذلك - ويرجع سبب تَمَيزُهْ إلى وجودى به يوميًا.....فهو ببساطة سريرى.


         استيقظت من النوم على أصوات هؤلاء القوم القانتون فى الغرفة الأُخرى .. أصواتهم ليست بالعالية التى تزعجك أثناء نومك لكنها كفيلة بالدخول إلى مسامع أذنيك لتخبرك بأنه حان موعد الإستيقاظ , والتى أحيانًا تغزو أواخرَ حُلمك لتحتل الفصل الأخير فيه.
ففي بعض الأحياء قد تمسع أصواتًا فى حلمك لتستيقظ وتجدها فى واقعك لتدرك بعد ذلك أنك تحلم لكن تلك الأصوات مازالت مستمرة ؛ أى أنهم ليسوا من الحلم.

         لكن دعك من تلك الاصوات .. ولنتحدث عن الحُلمِ قليلًا .....
فكل ما أفعله الآن هو محاولة لتجميع وإستيعاب أكبر قدرٍ ممكن منه....
"نهرٌ ذو اتجاهين..كل اتجاه يحمل خطًا متسلسلًا من المراكب حمراء اللون....على كل منهما أشخاص بألوان متشابهة فى نفس الإتجاه , وتكون الألوان مختلفة فى الجانب الآخر .... مصنع عملاق يُبدل ألوان الأشخاص فى المراكب الحمراء مع خروج ذلك الشىء المُشع منه .... قاعة الإجتماعات التى يمكنك الذهاب إليها عن طريق سلوك أحد الأنفاق في ممرات النهر .... عادل , ليث , تامر , فضولى , نادر - الذى لم أَرهُ حتى الآن - و رائد !

" من هو رائد ؟ "

      بالطبع ستقول بأنهُ أنا " رائد " , لكن فى الحقيقة هذا ليس اسمى فأنا أعرف اسمى جيدًا وهو ليس رأئد ....
و لا ... لم امر بحالة فقدان الذاكرة او إزدواج او شيزوفرينيا او اى شىء من تلك الامراض النفسية التى تزرع الشك فى النفس وحينها لن تعرف من أنت....

      ربما رائد هو أسم الشخصية التى أتجسد بها فى هذا المكان! ربما جميع الاسماء مستعارة كنوعٍ من السرية أو التجديد ! ربما لست بالمدعو رائد من الاصل وأن عادل اخطأ بإحضارى!ربما..ربما..ربما..ربما...!

لكن يبقى السؤال الأهم , صاحب الخط الحمر الكبير : " ما هذا المكان ؟ " 


بالطبع لن اسأل كيف ذهبت إلى هناك لأنني اعرف الاجابة , حبة العجوز بالتأكيد  .....

" تناول حبةً من هذا النبات قبل النوم لتحل مشاكلك بطريقةٍ عجيبة "

تلك الجملة لم تفارق ذهنى قط مذ قالها هذا العجوز.هل كان يقصد تلك الطريقة
مجموعة أشخاص لكل منهم شخصية مختلفة عن الآخر يتناقشون حول فتاة؟

    صحيح! هذه الفتاة! لقد تذكرت الآن أين رأيتها....

                                    * * * * * * *
"البس.......عشان نازلين"
إلى اين؟...حفل زفاف....
    
         بالطبع ستسألنى عن التي بالبارحة لأرد قائلاً بأنها كانت الليلة التى تسبق حفل الزفاف....لن اطيل الحديث عنها لأنك بالطبع تعرف تلك الاشياء.

      منزل طبيعى....غرفة طبيعية....بها أشياء طبيعية....لكنها خالية من الناس سواى....وأين ذهبوا؟
ينتظرون فى الحافلة.
ولم لست معهم؟ لأننى لم أجهز بعد....

ستظن للوهلة الأولى بأننى أتكاسل و أُعطل الجميع عن حضور الحفل ؛ لكن فَكِرْ جيدًا ... فأنا لست من النوع الذى يقف ساعتين أمام المرآة لتعديل قصة شعره بعد وضع مثبِّت الشعر عليه .... فكل ما أفعله هو كَىّ الملابس وإرتداؤها ..... لكن لم التأخير!
بالطبع تتذكرون " ليلة الحنة " كما نطلق عليها والتي تحتاج إلى إضائة ومكبرات الصوت وكل تلك الأشياء .. من فى نظركم الذى إهتم بها ؟
بالطبع لست وحدى .... لكن إمنحونا بعض الوقت بدلًا من الشكر الذى لم تمنحونا إياه...

      ومع مرور الوقت توجهتُ إلى الحافلة التى ظهر الإستياء على جميع مستقليها ليكسر السائق وضعية الملل بالإنطالاق لمكان الحفل.

سيارات...مقطورات...حافلات...حتى " التَكَاتِكْ " يملأون الشوارع...
زحام....فى كل مكانٍ تجد الزحام ؛ سيارات فى كل مكان , درجة الحرارة فى إزدياد ؛الجميع يشعر بالإستياء ونحن لم نصل بعد .... ربما يخفف عنهم منظر مياه النهر الممزوجة بأشعة الشمس او انسيابها بين أوراق الأشجار الخضراء لتعطيك منظرًا خلَّابًا يُشْعِرُكَ بالإرتياح . لكن لا أظن المِثْلَ لهم ؛ فالبعض يتحدث مع من بجواره والباقى يتأمل المارة بالشوارع .

       وأخيراً .. أخيراً وَصَلَتْ الحافلة لمكان الزفاف والتى انتقل منها الجميع إليه مع الشعور بالإرتياح - الذى سيغادر قريباً - ماليءً صدورهم .. ففي تلك اللحظة أي شىءٍ هو أفضل من إزدحام السيارات بالشوارع .

"القاعة".....هى المكان الذى سيقام به الحفل والذى هو فى الاساس جمعية للقرية الخاصة بِنا والتي يُقام بها مناسباتٌ عديدة غير حفلات الزفاف مثل العزيان و الإجتماعات المهمة والندوات والأعمال الخيرية.....إلخ.         (بالتأكيد لديكم مثلها ايضاً).

سُرّعَانْ ما شعر الناس بالإستياء مجدداً - كما توقعت - لتأخر العروسان عن الحضور لإتمام مراسم التتويج وذلك لكثرة عدد الناس بالقاعة - التى بالكاد تحويهم - ولقلة تأثير ملطفات الجو على هذا الجَمْعِ الغفير ؛ وهذا ما دعانى لترك القاعة والإنتظار بالخارج ثم إستكشاف المنطقة .

إزدحامٌ شديد....إزدحام مجدداً....لكن هذه المرة داخل القاعة.....
نعم....لقد وصل العروسان...وصلا ليعلنا بدأ مراسم التتويج ؛ والتي جعلت الجميع يُخرجون هواتفهم النقالة لتصوير تلك اللحظات المجيدة التى يُخلدون ذِكراها الآن.
توجهت بعدها للوقوف بالقرب منهم لمشاهدة المراسم ... لَمَحْتُ حينها فتاةً جميلة....
أجل.....إنها تلك الفتاة....وجهٌ دائرى , عيون بنية لامعة , ابتسامة بيضاء وبعض مساحيق التجميل بطريقة خفيفة لتتماشى مع الجو العام للحفل ....
إنها تلك الفتاة التى تحدثوا عنها داخل الإجتماع.....لقد تذكرت الآن....لقد رأيتها فى ليلة "الحنة".....

-" إذهب إليها الآن وتحدث معها ".

-!!!!!!!!!!

-"ماذا تنتظر؟"


-انت!......صوتك مألوف لدى....إننى اعرفك....انتَ.....انتَ!
انتَ تامر.. صحيح؟!.....لكن ماذا تفعل داخل عقلى؟

-" لا يهم...المهم الآن أن تتحدث معها , أَسْرِعْ يا رائد "

-رائد!....لكن تم الاتفاق داخل الاجتماع على عكس ذلك؟

-"لكننا لسا فيه الآن.....تكلم معها إذاً"

بعد ذلك يتدخل احدهم صارخاً:
-'كلااااااااااااااااااااااااااا لا تفعل ذلك'

-لا تقل لى.....انت هو ليث؟ أليس كذلك!

-'إنه انا ...ولا تنصت إليه...فلو فعلتها ستجلب سمعة سيئة إليك....فلو تحدثت معك؛سَيَنِمُكَ أحد الحضور ولو رفضت التحدث إليك ؛ فهذه فى حد ذاتها إهانة [و كما تطلقون عليها فى مجتمعكم "ملابس داخلية مبتلة" فلا انصحك.....'

-لديك موهبةٌ فى الاقناع......لك ذلك
لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟......

                                     *  *  *  *

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق