الأحد، 6 أكتوبر 2013

unconscious 2

       دائرة....مستديرة....على شكل حلقة....لكنها خاوية من المنتصف....كبيرة الحجم , يلتف حولها العديد من "الكراسى" ذات العجلات التى حينما تجلس عليها لا تستطيع المقاومة...
تلك المقاعد التى تمدد جسدك عليها بكل راحة , ثم تستعد للدوران 360 درجة حول نفسك مِنْ ثَمَّ تتجه إلى أقرب حائط لك لتقذف  بنفسك فى الإتجاه المعاكس حتى ينطلق الكرسى إلى الأمام ليرتطم بتعرج السجادة القديمة فيتسبب ذلك بوقوعك على الأرض لتنطلق تلك الضحكات الهستيرية لذلك الموقف الغير مبرر كلياً.

      يبدو أن الحماسة أخذتنى لتذكرى هذا الموقف حينما جلست .... لكن المهم الآن أن هذا المكان الأشبه بقاعة الإجتماعات فى الشركات -لأنه كذلك- كان به تلك الطاولة الدائرية الشكل والتى يصتف حولها الكراسي المملوء نصفها....
    كان بجوارى ذاك الشخص الذى أحضرنى إلى هنا ومن الجهة الأُخرى شخصٌ فضولي .. فهو كذلك فى الاسم و الصفة.....
فكل ما كان يفعله هو سؤال الشخص الجالس بجانبه عن كل صغيرةٍ وكبيرة...

-تامر تامر! أين نحن؟

رد تامر وملامح الضجر مرتسمة على وجهه:
-نحن فى قاعة القضاء...

وكطفلٍ برىءٍ قال:
-لم؟

وبنفس ذات الضجر:
-لحل المشاكل

-اى مشاكل!

-لو انتظرت قليلًا ستعرف كل شىء...

ثم أدار وجهه للأمام معلنا تجاهله،لكنه لا يستسلم أبدًا .. فبداخله قائمة لانهائية من الإستفهامات , لن يرتح بالهُ إذا لم يعرف إجابتها ....... ولن يفعل.

لم يمض الكثير من الوقت حتى نهض عادل عن كرسيه ثم مال للأمام ويده تتناول المطرقة الخشبية ليعلوا صوت الطرق المكان معلنًا عن إنتهاء الأحاديث الجانبية وبداية أول جلسة...تقريبًا !    
هى الاولى لى.....

لكن من هو عادل؟.....أتسألنى من هو عادل!.....ألا تعلم من هو عادل!.....ولماذا تسأل؟ هل إنتقل فضولى إليك؟

"من هو عادل؟"
         عادل هو هذا الشخص الذى يبدأ الجلسة كما فى المحاكم....

-"محكمة!"

        هو ذلك الشخص الذى يصل صوته لجميع الحاضرين ليعلن بدأ الجلسة أو نهايتها أو تأجيلها....لكن لسببٍ ما أجهله؛فإن لديه المطرقة الخاصة بالقاضى....
هل هو القاضى أيضُا؟
يبدو أن عدوىَ الفضول تنتشر بسرعة فى المكان....
لكن لا أعتقد بأن هذه إجابة كافية لـ"من هو عادل؟"
أتريد المزيد!....لك ما أردت...
       أيضًا هو من جهر بصوته أمام المصنع ثم اصطحبى إلى هنا 
لكن لم انا هنا؟....حتى الآن أنا لا اعرف!......
اللعنة عليك أيها الفضولى.
                                         *   *   *   *
"طاك.....طاك.....طاك.....طاك!"

         ليست بكلمات ، إنما هى صوت المطرقة.....مطرقة عادل....المسئول عن بدأ الإجتماع.....الذى لا أعلم لم أنا بداخله...أو ما الهدف منه..أو لم اتحدث مثل ذلك الفضولي الذي بجانبي...
لكن كما قال تامر:" لو انتظرت قليلاً ستعرف كل شىء."

       "سنتحدث اليوم عن تلك الفتاة ونناقش الامور المتعلقة بها"
قال بعدما أظهر صورتها على شاشة العرض الكبيرة بطريقة لا أعلمها حتى الآن رغم كونى جانبه...بعدها أكمل قائلاً:

-تامر..تفضل بالحديث...

تامر:من الواضح أن هذه الفتاة تتمتع بشخصية هادئة,كما أن مظهرها يوحى بالذكاء , بالأضافة إلى إشراقة وجهها الدائرى ؛ لذلك انصح بالتعرف عليها وذلك بمساعدة نادر.

قال عادل بعدما حول أنظاره إلى الجميع بدلا من إنتباهه لتامر:
-هل لدى احدكم اى تعليق؟

رفع احد الجالسين يديه ورأسه للأمام يتأمل تامر بنظراتٍ تحمل الغيظ. .. فمد عادل يده نحوه قائلاً:
-تفضل بالكلام...

      أدار وجهه قاصدًا صورة الفتاة , ثم تحدث وهو ينظر نحوها قائلًا:
-على عكس (تامر) فأنا أُفضل الإبتعاد عن هذه الفتاة لعدة اسباب....
اولها لعدم وجود أي صلة قرابة كافية تسمح بالحديث معها أمام الناس .. ولو تخطينا تلك المرحلة فلا أنصح بالتعمق أكثر فذلك يؤدى إلى مشاكل عاطفية مع العلم بحدوثها سابقًا ....

   رفع تامر رأسه لأعلى مصاحبًا ذلك بإبتسامة سخرية فأتبعها بنظرة إلى (ليث) قائلا:
-عزيزى..إن مشاكل الامس هى حلول اليوم....على المرء التعلم من أخطائه..

قاطعه وعلى وجهه إبتسامة صفراء:
-إن حديثك هذا هو ما يسبب المشاكل...كما أن المرءَ لا يجب أن يتصنع الأخطاء ليتعلم منها بل إنها تحدث من تلقاء نفسها ؛ فإن الخطأ يحدث عند جهل المرء به...ولو حدث مع علمه فهذا غباء منه....
     بإختصار"لاً يُلّدَغُ المُؤمِنُ مِنْ جَحْرٍّ مْرَتَينْ".



       وهكذا أنهى خطابه المؤثر الذى أوشكت الدموع على الخروج بسببه....كل ما كان ينقصه هو تصفيق حار من الحاضرين لإكمال هذه الاجواء الدرامية....
لكن عادل كانت له الكلمة الأخيرة....للتوضيح اكثر ؛ الطرقة الأخيرة....
فلقد أعلن نهاية الجلسة بقوله:"رُفِعَتْ الجَلْسَة" كما يُقال فى المحاكم ثم أتبعها بعدة طرقات...
لكن إلى أين ترفع؟ ولِمَ لَمْ يخبرنا بقرار المحكمة النهائي؟ ولِمَ لَمْ يحاول تامر الإعتراض؟ ولم؟ ولم؟ ولم؟......أسألة دارت ببالى للحظات , أسألة لم أجد إجابتها , أسأله جعلت شخصيتي أشبه بالجالس بجوارى ...

          لحظاتٌ قليلة.....ضبابٌ أسود.....كل شيءٍ يختفي تدريجيًا.....ثم لاشئْ... .

                                              
*   *   *   *

هناك 5 تعليقات:

  1. يعني ايه ( عادليده )

    ردحذف
  2. وفي الشه حلوة بدل "لاً يُلّدَغُ المُؤمِنُ مِنْ جَحْرٍّ مْرَتَينْ"
    ممكن اللي اتلسع من الشوربه ينفخ فالزبادي

    ردحذف
    الردود
    1. ههههههههههههههههههههه منكم نستفيد :D

      حذف