الجمعة، 20 ديسمبر 2013

unconscious 8

                                        "سُحْقَاً أَخِىّ الصَغِيرْ"
         

            "مَنْ يَسْكُنُ البَحّرَ وَيُحِبُهُ النّاسْ....
                                                              ....لَوْنُهُ اَصّفَر مُرَبَعُ حَساسْ
              لَوْ كُنْتَ تَبْحَثُ عَنْ مَرَحِ البِحُارْ.....
                                                              ....فَهَيّا لِلسَطّحِ وَكُنْ كَالمَحارْ"
      
        استيقظت على نهيق ذلك القرصان المعلق على الحائط .. والذى يردد ورائه بعض الاطفال جملةً تنشق الارض وتبتلعنى على ان اتفوه بها....
إلى اى درجة انحطت قنواة الاطفال؟
  والاهم من ذلك .. على ما سيصبح من يشاهد هذه السخافات!
 رَحِمَكى الله يا "سبيس تون".. لقد كنتى خيرَ جليسٍ لنا.. افضل من تلك السخافات التى يعرضونها الآن .. انهم يبثون لنا سموماً عبر ذلك الشىء الذى يسمى "تلفاز"
احْمَدُ اللهَ على انى اعتزلت ذاك الشىء.....





قاطعنى ضاحكاً ثم قال:


-انظروا من يتكلم! .. انك تتفقده من حينٍ لآخر....

-لكن على الاقل لست من احد المتابعين لهذه المسلسلات....


-من تخدع يا هذا! .. انت كذلك بالفعل....

-من قال ذلك! .. إن المدة التى اقضيها امامه لا تتعدى ساعةً الا نصف.....

-إذاً ما الفرق بينه وبين الحاسوب؟ فمن خلاله تتابع المسلسلاتِ ايضاً...
وما هو المحل الاعرابى لتلك الجملة التى لا تُقال إلا منك!

-بالطبع يوجد .. فعن طريقه اشاهد ما اريد فى الوقت الذى اريد دون رؤية تلك الاعلانات التى تتلف العقل....
وتلك الجملة هى لمستى السحرية فأنا احب ان اكون متميزاً.....

-وكم من الوقت تمضيه امام الحاسوب يا ذا اللمسة السحرية؟!

-اليس من المفترض ان اكون انا السآئل؟

-لك ذلك.....

-لنعد إلى الوراءِ قليلاً .. لنعد إلى اللحظة التى قاطعتنى فيها....

-الرقص مع فتاة؟

-اجل , هذه الفتاة....

-ابنةُ عم تامر!

-لا ليست كذلك....
انها ابنةُ عمى انا....

-يا له من اكتشافٍ رهيب!....هل لِلَمَساتكَ اى علاقةٍ بذلك؟

-فقط اخبرنى! .. لماذا ادعى تامر ذلك؟

-ماذا لو لم يكن يفعل!

-اتقصد ان تامر احد اقربائى؟....
لكن هذا مستحيل!....فهول ليس كذلك....

-فى هذه الحالة .. يتبقى احتمالٌ اخير وهو.....

-تامر هو انا؟!

                                    *   *   *   *   *   *   *  

     علامات الاستفهام .. فى كل مكان علامات الاستفهام
الكثير من الاسئلة .. عليها علامات الاستفهام ... حتى على التلفاز .. علامة إستفهام؟
ما المتعة فى مشاهدة اسفنجة ونجم بحر؟ للاسف يوجد....
لكن هذا ليس بالشىءِ المهم الآن ...... "الفتاة" ..... 
الفتاة ابنةُ عمى! .. وكذلك لتامر! .. انا هو تامر؟!

سألتُ نادر متعجباً:

-كيف يعقل هذا؟

-لنأخذ الامر من بدايته .. الحبة .. مجموعة من الاشخصاص .. مجتمعين .. بإنتظار احدهم ... وذلك الشخص هو!

-رائد .. انا رائد.

-الم تلاحظ شىءً غريباً فى ذلك الاجتماع؟

- .... !

-كان الجميع بإنتظارك , لكنَ احداً لم يطلب رأيك بالموضوع!
وفى المرةِ الاولى التى اخترق تامر وليث عقلقك , طلب كُلاً منهما ان تنفذ ما يريد....

-والمرةِ التى طلب منى فيها تامر الرقص مع ابنةِ عمى ووافقت....

-ما الذى حدث حينها؟

-عندما رأيتها اردت ان اسألها عن شىءٍ ما.
لقد كانت تقف فى احدى تلك الدوائر البشرية حول العروسين فأقترح تامر ان ارقصَ معها, وكالعادة ظهر ليث معترضاً على رغبته ...
لكن تامر استطاع ترجيح موقفه...قال بأننا فى حفل زفاف ولا يوجد ما يمنع ذلك....
كما انه لا يوجد امر من "قاعة القضاء" يخالف ذلك , فوافقت....

-هل علمت الآن ما هو دورك؟

-اجل...انا هو المُنَفِذْ.....انا هو رائد....
-مُنَفِذْ!.....الم تجد غير هذه الكلمة؟ .. لابد ان للمستكَ دورٌ بذلك....


-فقط اخبرنى ما دور البقية!

لكن فجأة! , اخترق ذلك الشىءُ رأسى ؛ ليتغلغل بداخله ويدخلنى فى حالة الضعف .... تلك العصافير التى "تصوصو" ... حالة لا تستطيع فيها ان تقاوم....
خاصةً إذا كانت الرائحة لكفتةِ الارز ... وذلك ما زاد من إفراز اللعاب بفمى.....
لم استطع الإنتظار من اجل تناول هذا الطبق....لذلك اعددت طاولة الغداءِ بنفسى.

       قاطع نادر تلك اللحظة العظيمة ليسألنى متعجباً:
-ما هى تلك الدوائر البيضاء؟

      نظرت إليها متعجباً:
-اتقصد الباذنجان!

-اهذه "مسقعة"؟

-هى كذلك....

-تناولها إذاً....

-ما الذى تقوله يا هذا؟ اتريدنى ان اترك "كفتةَ الارز" واتناول المسقعة!
انا حتى لا احبذ تناول الباذنجان......

-"بيننا إتفاقٌ يا هذا" ... اليست هذه جملتك!

-سحقاً لك يا نادر....

امسكت رغيفَ الخبر لأخذِ قطعة صغيرة منه والقيها فى المسقعة لألتقط قطعة من الطبق ثم اضعها بفمى....
تقلص وجهى حينها لأننى لستُ معتاداً على تناول هذا الصنف....

-ملحوظة اخرى .... ابتسم وانت تأكلها.

-سحقاً لك مجدداً....

الأحد، 1 ديسمبر 2013

unconscious 7

       هل احسست يوماً بذلك الاحساس الجميل!
قشعريرة خفيفة تعبر ارجاء جسدك,كما لو انها نسمة ربيعية مرت بحديقة مُزْهِرة لتعطيك هذا الملمس المنعش....فهذا الشعور اسميه "الاهتمام"
هذا الشعور الذى يساورك عندما تكتشف بأن احدهم احس بِخُلُوِكَ عن المكان فذهب ليبحث عنك...
فهذا ما حدث معى عندما جاء عادل ليبحث عنى فى تلك الجزيرة بذلك القارب الخاص...
ما هو القارب الخاص؟   انه قارب احمر اللون....
لكن جميع القوارب حمراء اللون! ما هو الشىء المميز فيه؟
بكل بساطة لا احد يركبه.....لذلك يستحق ان يطلق عليه "قارب خصوصى".

"اتبعنى..."          قالها عادل وهو يتقدمنى داخل تلك الجزيرة ليندس بين الاشجار وانا افعل ما يطلبه منى...

بعدها قمت بسؤاله مع رفع صوتى لسرعته:

-اليس من المفترض ان نستقل القارب؟
اليست هذه قاعدة الانتقال داخل هذا المكان!

لكن الاجابةَ على سؤالى جائت سريعاً....
فبعد عبور كل تِلْكَ المساحات الخضراء -والتى لم تكن بالكبيرة- ظهر امامنا ذلك المبنى العملاق الذى سرعان ما ولجنا بداخله قاصدين "قاعة القضاء".....
وقبل دخولنا القاعة , التفت إلىَ عادل بتلك النظرة التى تخفى شىء ما ليقول:
-بإمكانك دخول القاعة الآن....لكن لا يوجد جلسات لهذا اليوم.....

-وماذا عنك؟

نظر بتلك الاعين القلقة ثم قال:
-لن ادخل ؛ فلدى ما افعله......

      ثم غادر المكان مسرعاً دون حتى ان يودعنى....
اظن اننى اعلم إلى اين يتجه.....ربما هى تلك القضبان الحديدية....
لا اعلم ما الذى يخفيه بالداخل,لكن عاجلاً ام آجلاً........سأعلم!

      تركتُ تساؤلاتى لوقتٍ لاحق لأعطى بعض الوقت للقاعة
فور دخولى القاعة؛انتبهت حينها لأشخاصٍ لم المحهم فى المرات السابقة
ربما لأنهم -وبطريقةٍ ما- غير واضحين او بسبب الازعاج الذى يصدره كُلاً من تامر وليث لذلك من الصعب الانتباه للآخرين او ربما بسبب اسئلة فضولى....

     عندما تنظر إلى تلك الوجوه......لن يلفت انتباهك سوى اثنينِ منهم!
الاول هو شخصُ رسم الشؤم وجهه....تلك التجاعيد مع النظرة البائسة بالاضافةِ إلى اللون الاسود اسفل عينيه جعل منه كذلك.....
فى الحظة التى دخلتُ فيها القاعة؛رفع رأسه التى كان يضعها على الطاولة ليطلق نحوى تلك النظرة الكئيبة ليعيدها بعد ذلك إلى الطاولة معلنا لنفسه انه لا جديد وأنَ هذا الشخص لا يستحق نظراتى الثمينة........
اما الثانى فهو بلا ملامح ....وجهُ اسود لا تستطيع ان تميز منه سوى شكل الرأس وتسريحة الشعر والذقن البارزة....سبب ذلك -كما اعتقد- انه ليس بين الحاضرين بل هو يراقبهم من وراء تلك النافذة......

     بالطبع لم انتظر الكثير حتى يأتنى ذلك الشعور الممل الذى يخبرك"ما الذى تفعله هنا!" لأقرر مغادرة المكان واكمال المهمة التى جِئتُ من اجلها والتى هى ايجاد ذلك الشخص المجهول!....ذلك الشخص الذى اقتحم عقلى كما فعل تامر وليث وفضولى لكن على عكس ثلاثتهم فأنا لم اقابله مسبقاً بل لم اعرف من هو!

    "ترك القاعة والبحث فى الخارج"  هو قرارٌ لم آخذ الكثير من الوقت لإتخاذه....
فعدد الحاضرين ليس بالكثير الذى يجعلك تعتقد بأن من تبحث عنه هو احدهم...
كما اننى لم اشعر بوجوده بين الحضور فذلك الصوت كان يتحدث بطريقة متكبرة نوعاً ما كما لو انه يُحَدِثُ شخصاً اقل منهُ ذكاءً....لذلك قررت البحث بالخارج فلا اعتقد انه احد هؤلاء.....

     الحيرة هى شعور ينتابك حين تقرر ان تبحث عن احدهم فى مكانٍ تجهلُ عنه الكثير منَ الاشياء....بالطبع لن تجد الكثير من اللافتات التى ترشدك إلى الطريق الذى تريد الذهاب إليه لكنها موجودة , والاهم من ذلك اننى لا اعلم إلى اين اذهب؟ او كيف اذهب؟ وعن من ابحث؟

     لحسن الحظ ان هذا الشاب كان يجلس بجوار مرسى القوارب مانحاً وجههُ للماء متأملاً حركة ما بها من قوارب ,لابد انه يعرف الكثير عن مسار هذه الاشياء و الطرق التى تعبرها وايضاً الاماكن التى تذهب إليها ؛لذلك من الصائب أن اسأله عن ذلك....

-معذراً....هل بإمكانك ان تدلنى على وجهة هذه القوارب؟

فقال دون ان يلتفتَ:

-لا حاجة لك بهذه المعلومات الآن , فلدى ما هو اهم من ذلك بكثير.....

قالها ليملأ علىَ المزيد من الفراغ الذى يجب أن املأه بالمعلومات......لكنه على وشك ان يدلنى على من ابحث عنه,بل بالمزيد...

-ماذا تقصد؟

وضع يده اليمنى على الارض ليتكىءَ عليها حتى يقف ثم نظر لى:

-الم تعرف من انا بعدْ؟ّ!

نظرتُ إليه بتعجب محاولاً استيعاب ما يحدث من حولى:

-انه انت! .... انت من ابحث عنه!

ارتسمت إبسامة كبيرة على وجههِ:

-ومن انا؟

بعد استيعابى للامر :

انتَ......انتَ.....انتَ هو "نَادِرْ" 

                             *   *   *   *   *   *   *

       "من هو نادر؟" سؤالٌ لطالما اردتُ الاجابةُ عليه...انه ذلك الشخص الذى يتحدث عنه الجميع ,انه هو -ولسببٍ مجهول- من يساعد تامر على الرغمِ من انانيته.....
لكن حينما تتعرف عليه ستدركُ انك قابلتَ شخصاً نادرأً ما يخطىء , نادراً يتحدث ,نادراً ما تراه ؛ لذلك فَـ"نادراً" هو اسمه.....

      بعد لحظاتِ من الصمت قرر هو البدء بالحديث:

-بالطبع لديك الكثير لتسألَ عنه ..... 
لذلك اسمح لى بأن أقدم لكَ عرضاً....

ما الذى يتحدث عنه هذا الشاب!    واىُ عرضٍ هذا الذى يتحدث عنه؟
لا سبيل سوى الاستماعِ إليه.....

-وما هو؟

تحولت ملامح وجهه من ذلك الشاب السعيد إلى من لديهِ مسؤلية لينظر لى بكل جِدِية:

- خموسن بالمئة "50%"

-ماذا تعنى؟

-خمسون بالمئة.....
النصف....
نصف الاسئلة....
نصف ما تريد معرفته سأخبرك به...

"نصف ما اريد معرفته" ياله من ثمنٍ كبير....هكذا وبكل سهول!
بالتأكيد لم يكمل كلامه بعد.....

-وما هو الثمن؟

ارتسمت تلك الابتسامة مجدداً مع نزول حاجيبه ليهمس قائلاً:

-"الطاعة"

ظلت تلك الكلمة تتردد داخل عقلى لسببٍ اجهله...
الشعور بالقلق مع الطمأنينة.....
نادر:هو ذلك الشاب الذى يُمْدَح من الجميع....هل يستحق ثقتى!
الطاعة تعنى بأن اكون عبداً لهُ فى كل يطلبه...لكنه ليس بالخبيث الذى يكيدُ الشرَ لى...
اعتقد بأنها صفقةٌ رابحة....فمنها سوف اتعلم الكثير عن هذا المكان...

أبدلتُ تعابيرَ وجهى من القلقِ لأجعلها تبدو مشابهةً له:

-اعتقدُ ان بيننا إتفاق.....

ليقومَ كلٌ منا بمصافحةِ الآخر بنفسِ تعابير الوجه....
بعد ذلك قلتُ له:

-هيا اخبرنى الآن......

قال كالمتهم بجريمةٍ لم يرتكبها:

-بماذا؟

-بنصف ما اريد معرفته!

قال متصنعاً البلاهة:

-وما الذى تريد معرفته!

فأجبتهُ وصبرى يوشك على النفاذ:

-يبدو ان احدهم يماطل....
يا هذا ؛ بيننا إتفاق......

-لكننا لم نتفق على الطريقة التى سوف اخبرك بها!

-حسناً.....ما هى الطريقة التى تريدها؟

-انها التى نتعامل بها الآن.....

-هل تقصد ان اسألك فتجيب!

-يبدو ان احدهم بدأ باللإستيعاب...

-حسناً...ما هو نصف ما اريد معرفته؟

-مع الاسف إن هذا السؤال يندرج تحت القائمة التى لن اجيبك عليها......

-حسناً .. ما هذا المكان؟


-وهذا ايضاً....

-فقط اخبرنى كيف ارحل عنك!

-بسيطة .. استرخ .. تخيل انك تحلم .. أنت الآن تستيقظ ......

    غيمةٌ من الظلام تجتاح المكان .. لا شىءَ سوى اللون الاسود....

الشعور الاعتيادى بالإرهاق .. هذا هو "الاستيقاظ من النوم"

الاثنين، 11 نوفمبر 2013

unconscious 6

"حى على الصلاة...حى على الفلاح"

اين انا؟          اليس من الغباء ان تسأل سؤال كهذا!     حتى فضولى لن يسأله....
او ربما يفعل!       لكن انت لا....
بالطبع لن اكون بحاجةٍ لإخبارك بمكانى,فانت تعرفه....
فمثل هذه الاشياء لا تحتاج سوى قراءة السطر الاول لتدرك اننى بالمسجد....
او ربما اكون سائراً بالشارع!     لكننى فى تلك اللحظة بالمسجد....
وبالاخص ؛ يوم الجمعة.....تحديداً وقت الظهيرة.....اى إنها "صَلَاةُ الْجُمُعَةْ"

    من المبهج فى تلك الساعة انك تجد عدداً كثيراً من جيرانك الذين لم تُتَحْ لك فرصة رؤيتهم فى باقى ايام الاسبوع بالاضافة إلى اشخاصٍ تراهم كل اسبوع ولا تعلم من هم لكن المميز فى تلك اللحظة ان بيت الله يمتلىء بالمصلين المصتفين خلف الإمام بعد إستماعهم للخطبة....لكن المحزن حينها ؛ انك لن ترى تكراراً له الا فى الاسبوع المقبل او مع توقيت احد الصلوات المشهورة كالعيد او التراويح.....

     ينقضى الوقت بمرورى على بعض الاصداقاء إنتقالاً إلى بعض محلات البقالة لشراء حاجيات المنزل..يمكنك مشاهدة الكم الهائل من الناس ؛لأن اليوم عطلة بالطبع.العديد منهم يصتفون حول المتاجر والباقى يرتص على الطرقات لتشكيل جماعاتٍ مؤقتة سرعان ما تنتهى....الهدف منها هو الاستفسار عن الاحوال والاخبار المتعلقة ببعضهم البعض....امزح     إنها عن السياسةِ بالطبع.....
اترك كل هذه الاشياء ذهاباً إلى منزلى لينتهى بىَ المطاف على سريرى الخاص.....

    اثناء استلقائى عليه؛اغمضتُ عينى مع ضغط زر الإسترجاع بعقلى لمعاودة تذكر بعض الاحداث....
"تناول حبةً من هذا النبات قبل النوم لتحل مشاكلك بطريقةٍ عجيبة"
"رائد....واخيراً عثرت عليك"
"إذهب إليها الآن وتحدث معها"
"كلااااااااااااااااااااااااااا لا تفعل ذلك"
"لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟"
"هل ستتناولها ام ماذا؟"
      لنبدأ فى ترتيبٍ بعض الاحداثٍ قليلاً.....لقد إستطاع تامر,ليث وحتى فضولى من اختراق عقلى لينشر كل منهم افكاره....حسبما قال العجوز:ستحل مشاكلك...وبطريقةٍ عجيبة!
هذه الفتاة -لحظة تشارك تامر وليث الافكارَ معى- هى نفسها من تم مناقشة موضوعِ الجلسة بشأنها....
بعد ذلك اتهام ليثٍ لتامر....الرقص مع الفتاة,ابنةُ عمه...هذه الفتاة....إنها ليست ابنه عمه...لكنها....!

"هل ادركت ذلك الآن!"

       اخترق هذا الصوت عقلى كما لم يفعله احدٌ من قبل ,وانا اعنى ما اقول.
فجميع الاصوات السابقة كانت لشخصياتٍ سبق وقابلتها فى القاعة ,لكنَ هذا الصوت لم يسبق أنْ استمعتُ إليهِ مسبقاً!
من يكون ياترى!

صوت قهقهةٍ يتلوه هذا الصوت قائلاً:
-إذا اردت ان تعرف....ستجدنى بالداخل.

                               *  *   *   *   *   *   *
       "هل جربت هذا الشعورَ يوماً...اثناء نومك ,او وقوفك ,اوجلوسك ,او سيرك او حتى ركوبك لاحدى وسائل المواصلات...هذا الشعور الغريب الاشبه بالزلزال الممزوج بصاعقة كهربية لتفقد الاتصال بكل حاسةٍ لديك مما يفقدك الشعور بكل ما حولك...لتجد نفسك ملقىً على الارض بعدما استجمعت وعيك لتحاول تفسير ما حدث لك...لكن دون فائدة...."

      انتهى بىَ المطاف فى إسترجاعى للذكريات بإضاءةِ مشعل الفضول داخلى لمعرفة ذلك الشخص الذى سوف اجده بالداخل لأضع يدى فى جيبى مخرجاً احد حبات الخرز لتناولها ثم الدخول فى ذلك المكان.....
وجدت امامى تلك الزوارق -كما اعتدت- فأستقليت احداها قاصداً هذا الشخص الذى لا اعلم اين هو حتى الآن....كل ما اجد امامى هو هؤلاء الاشخاص الغير مهتمين لوجودى -كالعادة- المنتظرين مهمة التبديل التى اعتادوا على فعلها فى تلك الاماكـ....

ما الذى يحدث لى!...هل ضربتنى الصاعقةُ ام ماذا؟...لكن لا يوجد غيومٌ هنا!
يا إلهى!....لا استطيع التحمل......لا لا.....كلُ شىءٍ عدى السقوط خارج الزو...

يجب ان اتمالك نفسى قليلاً.....على الاقل حتى اتمسك بالزورق....فبدونه انا هالكٌ لا محالة....لم يتبق سوى حركتان....واحدة....يا إلهى!....لقد ضربتنى تلك الصاعقة الخفية مجدداً....لكن لا بأس...خمسُ حركات,.اربعُ حركات,ثلاثة,اثنان ... واحـ ...

      عندما ضربتى الثالثة.....لم استطع تمالك نفسى او الشعور بأى شىءٍ حولى .... فقط اجد نفسى عاجزاً عن التنفس ؛ لإختراق المياه رئتاى وآخر شىءٍ اتذكره هو رؤيتى للقارب من الاسفل بصورة غير واضحة داخل المياه لأجد نفسى فى زيارة لعالم الإغماء.....

      وبعد وقتٍ لم اُقَدِرّهْ ؛ استيقظت لأجد نفسى فى جزيرة شبه مهجورة لوجود بعض آثار الحياة القديمة بأجزائها...لكن -ياللاسف- هذه الجزيرة معزولة عن غيرها ؛ فلا وجود للقوارب بهذا المكان...لذلك يجب علىَّ البحث داخل الجزيرة..عن ماذا؟
لا ادرى!...المهم ان يخرجنى من هذا المكان....

       اشجار , نخيل , حشائش , انغام طيورٍ مغردة ونسيمٌ عليل لا يمكن ان تجد مثيلاً له داخل اجواء المدينة.فهى مزدحمة بعوادم السيارات ورائحة التراب الممزوج بالقمامة ما لم تكن القمامةٌ وحدها....بالاضافة إلى رائحة "البَولُ المُركَزْ" وما ادراك ما "البَولُ المُركَزْ".....بالطبع انت تعرف ما هو....انت لا تعرف!   لا بل تعرف...لكن لا تتذكر.
هل مررت يوماً اسفل احد الكبارى او اجبرك القدر على ان تسلك احد "الخرابات" -كما فعلت فى البداية- لتجد نفسك تتعرض للقتل بسبب تلك الرائحة التى تركها احدهم كتذكار بهذا المكان!
بإمكانى رؤية تعابير وجهك....وهذا يعنى انك تتذكر.
بالعودةِ إلى تفاصيل الجزيرة ؛ سترغب - فى بداية الامر- بالبقاء طيلة حياتك -فى هذا المكان - نظراً لهذا الجو الرائع الذى يُهَدِىء الاعصاب . لكن لو كنت مكانى فحتماً ستشعر بما اشعر به.....فى بداية الامر ستنبهر بكل ما حولك لكن بعدها ستكتشف انك وحدك ليأتى الرعب ويطرد الانبهار فيقطن مكانه....حتماً ستشعر بالرعب , كما لو كنت احد ابطال تلك الافلام التى يجد فيها البطل نفسه فى تلك الجزيرةِ الضائعة ليبدأ بالدخول فى طريق الوحدة ثم الهلوسة ثم الجنون لينتهى به الامر مع صديقه الكرة....لكن لحسن الحظ لم يحدث ذلك معى...بل حدث الاسوأ.....

       هل سبق أن قادك احساسك سابقاً إلى مكانٍ ما!    مكانٍ لا تعلم اين هو!...لكنكَ متجهٌ إليه   مكانٍ لا تعلم ما سبب الذهاب إليه!....لكنك متجهٌ نحوه    مكانٌ تذهب إليه لتجد شىءً لم تكن لتتوقع وجدوه به....شىءٌ ربما كنت تبحث عنه!....هذا ما حدث معى حينها ؛ فقد وجدت نفسى اسير وسط تلك الاشجار العالية اعبر من فوق تلك الغصون -التى اعتادت على اعتراض طريقى- لأجد نفسى امام كهف....فى تلك اللحظة اصبحت ضرباتُ قلبى كما لو انها "عزف اوكيسترا للطبول" ...... فى الحقيقة لا اعلم اذا كان يوجد ما يسمى بذلك ام لا لكن قلبى كان كذلك حينها ..... كنت اشعر بكل دقة يفعلها فهى ترج جسدى كاملاً ..... او ربما كنتُ ارتعش بسبب الخوف الذى يقودنى مع الفضول داخل الكهف حتى اثبت لنفسى انه لا يوجد ما يخيف لأجد نفسى امام بوابةٍ حديدية اشبه بالاقفاص كما لو انها تمنع احداً من الدخول لأضع يدى على هذا المقبض ثم اقوم بتحريكه لأجذبهُ نحو الخارج لأفتـ

"كلاااااااااااااااا    توقف"

     فى تلك اللحظة احسست بأن اول من نفذ الامر هو قلبى لا يدى....فلقد انتفضت من مكانى انتفاضة النائم الذى شاهد نفسه يموت داخل كابوس.....لأجد "عادل" يقف خلفى بعدما الفتتُ لأرى ملامح القلق تشكل وجهه .... ليطلب منى بعدها اللحاق به لمغادرةِ هذا المكان....
        قبل المغادرة اعطى المكان نظرةً اخيرة لألمح لمعان دائرتان وسط هذا الظلام الحالك....

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

unconscious 5

           "هنالك دعوة مرفوعة على تامر....وهذه الدعوة من ليث"

      كلماتٍ قالها .....قالها عادل...حتى صنعت دويًا فى المكان ....
فى البداية ؛ دعنى أشرح لك هذا المفهوم...." دعوة مرفوعة على ... " .
هى كالقضية بالمفهوم العام . أى أن شخصًا ما يتهم الآخر لفعلهِ شيءً ما...
كما حدث مع تامر وليث .... ربما لمحاولته تغيير الأمور فى ذلك اليوم .
لكن قبل أن أُخبرك بالبقية , دعنى أُحَدِثْكْ عنهم قليلًا .

     الحنان , المحبة , الإخلاص , التسامح , الوفاء والامل ...بجوار عصير قصب الحرية..
كلماتٌ تندرج تحت قائمة العاطفة ... هي تلك المشاعر - و التي في الغالب - تكون تجاه شخصٍ آخر .... كلماتٌ أستطيع بها التعبير عن شخصية تامر .
للوهلة الأولى ستعتقد بأنها شخصية حسنة السلوك ؛ لكن لو نظرنا إلى الجانب الآخر من العملة سنجد أنه -نوعا ما- لا يأبه للآخرين ؛ فربما يفعلُ شيءً يغضب أحدهم أو يتسبب فى وقوع مشكلة فقط ليحقق مبتغاه .
لكنه على الرغم من ذلك يتسبب فى إحداث ضررٍ لنفسه , لذلك فهو يستعين بمن يسمى "نارد" لإتمام أموره على أكملِ وجه.
وما لا أعلمه أيضًا ؛ لماذا يساعده نادر؟

      القوة , الشجاعة , المروءة , عزة النفس والشهامة ......كلماتٍ عند جمعها معاً ؛ نحصل على كلمةٍ واحدة     "ليث"
بالطبع تعرفون المعنى الحقيقى لإسمه .... لهذا فهو يحمل الكثير من صفاته رغم عدم معرفتي بتعلقها به لكن مجتمعنا يعتبرها كذلك.
دائما ما تجده يقول : الأُصول , المباديء والصواب ؛ لكونه سائرًا على الطريق الصحيح...
أو هكذا يظن .... فلو نظرت إليه فى لحظاتِ الغضب ؛ ستشاهد ثورًا هائجًا أمامك لأنه وبكل بساطة لا يستطيع التحكم فى نفسه وقتها لذلك فهو ليس كما يظن نفسه ( الإنسان المتكامل ) .


هل اتضحت لك الصورة الآن ؟ . . . 
         الاول يُفَكِرْ بقلبه , ويترك مشاعره تسيطر عليه , وعندما يضيق به الأمر  يستعين بشخصٍ آخر للمساعدة , ومن سيئاته أنه يضع غايته فوق الجميع ولا يأبه لأحد....
         والثانى يفكر بعقله , ويرى العالم بمفهوم الأُصول والمبادئ وما إلى ذلك , لا يحب أنْ يعارضهُ أحد لأنه يعتقد بأنه لا يخطيء , وأسوأ ما فيه هو ذلك الثور الذى تعميه الملائةٌ الحمراء.....


لذلك تجد الاثنين فى خلافٍ دائم...كما حدث فى الإجتماع الأول , و داخل عقلي و الآن ... لكن - حتى الآن - لم يتطور الخلاف بينهما إلى نشوب عراكٍ وذلك لوجود كليهما داخل القاعة والتي يتم تسوية الأُمور بها بطريقة متحضرة.....

لكن حتى الآن .... يوجد ما يحيرنى ... يوجد ما يُشعِلُ شخصية فضولى بداخلي ...
" من هو نادر ؟ "

                                  *  *  *  *  *  * 
           " هنالك دعوة مرفوعة على تامر .... وهذه الدعوة من ليث "

هل تفاجأت!.....لا أعتقد ؛ فالأثنان - كما ذكرت سابقًا - بينهما تلك العداوة المترسخة...
لكن هل للدعوة صلة بما حدث فى تلك المرة !
______________________

-" إذهب إليها الآن وتحدث معها "
-' كلا !  لا تفعل ذلك '
-لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟

______________________

" ليث .. تفضل بالحديث " قالها عادل باسطًا يديه تجاه من ذكر اسمه ليعطيه الإذن بذلك ...
بدأ ليث حيث قام بإلتقاط بعض الهواء ثم تحدث قائلاً:

-المكان ! .. قاعة المناسبات .. الزمان ! .. منذ بضع ساعات .. التهمة !

فألتفت إلى تامر مانحًا إياه نظرة غضب ثم أكمل قائلًا:

-الرقص مع فتاة . . . .

البعض شعر بالذهول , والبعض الآخر لم يكترث أما تامر فلم يظهر أي تعبير سوى إبتسامة السخرية .. ثم تحدث قائلًا :
- وماذا فى ذلك ! .. إنها ابنةُ عمى .. وفى مكانٍ عام . . . .
أخبرنى الآن!  .. أين التهمة ؟

رد ليث وعينيه تريد الإنقضاد على من يحدثه وقال :
-الرقص مع ابنةِ عمك .. !

دفع هذا الرد تامر للضحك فى سخرية ثم قال :
- وماذا فى ذلك ؟ .. هل إرتكبت جريمة يعاقب عليها القانون !

- الرقص مع ابنةِ عمك .. إن الرقصَ عمومًا من الامور المكروهة فى اللائحة .. كما أنه فى تلك المرة مع فتاة !

بادله تامر نفس النظرة قائلًا :
- عزيزى ليث ؛ هذه المرة يمكن أن نعتبرها إستثناء لوجود الحفل .. كما أن الاقارب جميعهم حاضرون أي أنني لم اقم بشيءٍ فى الخفاء .. هل يمكنك أن تخبرنى بالجريمةِ إذاً؟

رد بصوتٍ أشبه بالصراخ :
-حضور الاقارب فى حد ذاته كارثة .... فبفعلتكَ تلك قد أثرت الجدل .. سيقول كُلٌ من هذا وذاك لقد فعل الفتى كذا وكذا ليصبح خبر الموسم . . . .
كما أنك تعلم بأن لمس الفتيات ممنوع .. وهو أيضًا في اللائحة .. ما هو ردك الآن!

      أعاد تامر إبتسامته السابقة - وكأنه يقوم بإستفزازه عُنوة - قائلاً:
-ببساطة!.....لا أهتَمْ...فأنا لم أفعل شيءً مُخِلَاً بالآداب كما ذكرت...ولقد فعلت ذلك لأستفسرَ منها عن شيءٍ لا أكثر ..... لذلك لا تشغل بالك بهذه الامور التافهة......

أزاح ليث عينه من عليه فى غضب ثم همس قائلًا:
-دا انت هاتتفشخ فى الآخرة.

وبعد إنتشار الصمت فى المكان ؛ أعلن عادل نهاية الجلسة بقوله " رُفِعَتْ الجَلّسة " وكالعادة لا أعلم إلى أين ترفع!...

طَاّكْ  طَاّكْ طَاّكْ طَاّكْ ....كان صوت المطرقةِ فى تلك المرة اعلى من سابقتها لإكتساح الصمت المكان ليعلن بعدها الظلام عن وجوده بإنتشاره فى الغرفة.....
                                  *  *  *  *  *  *
" حمداً لله على السلامة يا حضَراتْ "
جملة...عند سماع شقها الأول تظن بأنها تهنئة أو شيءٌ من هذا القبيل , لكن مع إكمالها تكتشف بأنها تحمل معنىً خفيًا.....فحين يوجهها أحدٌ إليك فأنه يقول لك كلامًا فيما معناه:"شخشخ جيوبك".
فعندما قالها السائق أدركت بأننا على وشك الوصول فأجبت لهُ طلبه....

"' الم نصل بعد ! "'
     هي أحد العبارات المستفزة التى وُجِدَت فى الحياة....يستفسر صاحبها عن وصولهم ليجيبه الآخر بـ"لا" وكأنما يخفي عليه خبر الوصول لدواعٍ أمنية...

-من الواضح أننا مازلنا فى الطريق .. لماذا لا تسترح قليلاً ريثما نصل !

-"'تبدو لى فكرةً جيدة'"

قالها فضولي ثم اختار السكوت بعدها                                    *   *   *   *   *

الخميس، 24 أكتوبر 2013

unconscious 4

سماءٌ زَرْقَاء نُجُومُهَا لَامِعة....تَطْفو فِى الفَضَاءِ كَأضوَاءٍ خَافِقَة

تَرْسِمُ لَوْحَهً كَلَآلِىءَ مُتَسَلْسِلَة....فِى عُمْقِ البَحرِ اَشْكَالُهَا سَاحِرة






      أبياتُ شعرٍ مرت بخاطري لحظة تأملي لذلك المنظر الباهر....فعندما تشاهد تلك النجوم المرتصَّة فى السماء الداكنة وقت اللَّيل ؛ فمن الحماقة ألا تُمَتِعَ ناظِرَيكَ بهذا المنظر .

فمعه تشعر بأنك فى عالمٍ آخر , تسبح فى الفضاء , تكتشف المجهول و تذهب إلى حيث ما لم يذهب احدٌ من قبل ؛ و كل ذلك وأنت جالس فى مكانك .

أين أنا ؟ ..... انا فى "الميكروباص". 

لماذا ؟ ...... لكى أعود إلى بيتى .
و أين كنت!.....فى حفل زفاف .

       أعرف فيما تفكر ..... لماذا لم أستقل الحافلة التي جئت فيها ؛ لأُجِيبُكَ قائلًا : هذا ليس نفس الحفل ....

مرت الأيام بعد انتهاء الحفل لأتوجه إلى محافظةٍ أخرى لحضور حفل زفافٍ آخر ثم أترك الجميع مغادرًا الحفل فى عجل لوجود امورٍ هامة يجب أن أفعلها وكل هذا قبل أن يبدأ حظر التجوال ؛ ولو أن سائق "الميكروباص" وضع له أجنحة لطار من شدة السرعة....

ومازلت أتأمل النجوم فى السماء؛التى لن أَمَلَّ منها بتاتًا لتعود بي الذاكرة إلى يوم تلك الواقعة تحديدًا يوم الحفل الأول....

_____________________________
-"إذهب إليها الآن وتحدث معها"
-'كلااااااااااااااااااااااااااا لا تفعل ذلك'
-لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟
___________________________

"تناول حبةً من هذا النبات قبل النوم لتحل مشاكلك بطريقةٍ عجيبة"
       اخرجت احداها متأملاً شكلها الدائرى ذو النتوئات العجيبة والتعرجات التى تملأ أجزائها مع امتزاج اللون الأخضر الداكن كما لو أنها حبة بازلاء معدلة جينيًا بمحاليل كيميائية ....لكن من أين له هذا؟

-'"هل ستتناولها ام ماذا؟'"

فاجئنى هذا الصوت أثناء تأملى للحبة لكن ليس كالمرة الأولى.....
يسأل كثيراً.....لا يعلم أى شىءً بتاتًا....ينتظر الإجابة من غيره دائمًا....لقد عرفتم من أقصد بالتأكيد....

لن أُطيل إستفهامه لأننى أكره الإلحاح من أحدهم , كما أنني لا أُريد إفساد لحظة النجوم الهادئة.
-"'هم يا ناقة"'
-!!!!!  ناقة؟.....لا يهم.

                                *    *    *    *    *    * 
إنقباض , إنبساط , إنقباض , إنبساط , إنقباض مراكب تدخل , إنبساط مراكب تخرج إنقباض , رجالٌ قاتمون إنبساط, رجالٌ غير قاتمون....

ربما يدهشك هذا المنظر الغريب مثلى فهو أشبه بماكينات المصانع....النهر مجدداً ويحمل المراكب الحمراء....لكنها صف واحد من الرجال القاتمون....يدخلون فى ذلك المكان الذى ينقبض ثم ينبسط....وأثناء تلك الحركة يتبدل الأشخاص القاتمين بغير قاتمين كما لو أنهم مصابون بمرضٍ ما و يتم إستبدالهم....ذلك المرض الذى ربما يسببه هذا المصنع الذى يخرج افراداً مشعة كما أظن.....ويأتون إلى هنا لإستبدالهم......كما لو انها دورة لشىءٍ ما!

المهم الآن أن أكتشف كيف حدث ذلك؟.....كيف لتامر وليث انت يتطفلا على افكارى ؟ ......بل كيف استطاع فضولي فعلها؟ إنه لا يعرف أيَّ شىء فى أيِّ شىء.....! 
لكن أين لى بمصدر المعلومات فى هذا المكان؟           بالتأكيد من قاعة الإجتماعات
لكن كيف أذهب إليها؟          اللعنة عليك يا فضولى.....!

        أين اذهب ؟ إلى قاعة الإجتماعات.....كيف أذهب ؟ لا أعرف , لكن لا يوجد طريق سوى هذه المراكب....

لذلك استقليت إحداها وكالمرةِ السابقة ؛ لم يهتم أى من مستقليها لذلك اكملت طريقى دون اى قلق.....وبعدما تخطيت الانفاق وجدت نفسى فى مكانٍ دائم الحركة....مكانٍ أشبه بمصنع -كالعادة- .......بل هو أشبه بآلة كبيرة....هى المسؤلة - وبشكلٍ غريب - عن حركة النهر ؛ فمع تلك الصمامات التى تُدخل الماء بها ثم تضخه إلى الجهةِ الاخرى ليكمل طريقه مع مراعاة غلقها عند الإمتلاء...هذا المكان لابُد وأنهُ جَوّهَرْ هذا العالم......فهو المحرك الرئيسى للنهر الذى ولابد أنهُ شريان الحياة له.......لكن عندما ترى الشركةَ أخيرًا ؛ لابد وأنْ تشعر بالسعادة ؛ لأنك ستجد بالطبع من يجيبك على أسألتك بالقاعة....

" رائد! كيف حالك ؟ " قاطعنى قائل هذا الكلام عن اللا شيء الذى كنت أفعله ليجبرني على الالتفات حتى أعلم من هو وذلك لإشباع فضولي لأجده هو من احاول اشباعه.....

" فضولي!......انا بخير حال , ماذا عنك ؟ "
قلتها بينما ابتسم له ابتسامة زائفة....فمن الصعب لك أن تحب شخصية لا تعلم أي شيء
ليرد هو قائلاً:
-بخير...لكن لماذا يسألنى الجميع عن حالى كلما قابلته مع أنه يعلم كيف هو من المرةِ السابقة؟

أعلم أنني لو اجبته سيسألنى المزيد....أعلم أنني لو صمتُّ سيسألني اكثر من المزيد....اعلم اننى لو تركته سيسألنى بإزعاجٍ اكثر من المزيد...لذلك تصنعت الغباء وقمت بإختيارالخيار الرابع .... الخيار الذى سيمنحنى سؤالً واحداً يمكننى الاجابة عليه بلا اعلم وسأرتاح بصمته حينها....
" الاجتماع على وشك ان يبدأ.... "  قلتها متصنعاً العجلة للخلاص من هذا الموقف ثم توجهت إلى قاعة الاجتماعات....

      هدوءٌ تام ... لايوجد أيُّ صوت... لا يوجد سوى همسات الأحاديث الجانبية .... لا يوجد سوى طرقات أصابع النائمين على الطاولة والذين انتابتهم حالة من الملل....لكن بعد دخولى القاعة تغير كل ذلك.....انتهت الاحاديث....أفاق النائمون.....تأهب الجميع....للاجتماع باسمون...

عادةً أشعر وأنَ لى منزلتي فى هذا المكان...أوأانه يربطني به صلةٌ غريبة.....

"هنالك دعوة مرفوعة على تامر"
دعوة؟!....ما هذا الهراءّ...ما الذى يقوله عادل؟...وما الذى فعله تامر؟....هل يقصد تلك المرة التى قام بغزو عقلى واصدار الاوامر!....لكن ليث كان حاضراً هو الآخر؟
"وهذه الدعوة من ليث"

                                    *  *  *  *  *

الأربعاء، 16 أكتوبر 2013

unconscious 3

     صداعٌ حاد ,ألمٌ فى جميع الأطراف و ضوءٌ شديد التوهج....
هل يعقل أن تُسبب الحبة كل هذا الألم؟.....لا اعتقد هذا...
لِمَ لا؟....بِبَساطة ؛ لأن هذا ما نسميه "الاستيقاظ من النوم" .

        "مرتبة" متوسطة الحجم من القطن المصري تغطيها ملائة زرقاء اللون فى أولها "مخدة" قطنية بنفس ذات اللون....أو كما قلت سابقًا "سريرى المريح"...
ربما ليس كذلك للجميع لكنه كذلك لي...
بالطبع هذا ليس السبب الرئيسى...فهذا السرير أعتبره أحد أماكن التفكير الخاصة بى - رغم ان كل الاماكن كذلك - ويرجع سبب تَمَيزُهْ إلى وجودى به يوميًا.....فهو ببساطة سريرى.


         استيقظت من النوم على أصوات هؤلاء القوم القانتون فى الغرفة الأُخرى .. أصواتهم ليست بالعالية التى تزعجك أثناء نومك لكنها كفيلة بالدخول إلى مسامع أذنيك لتخبرك بأنه حان موعد الإستيقاظ , والتى أحيانًا تغزو أواخرَ حُلمك لتحتل الفصل الأخير فيه.
ففي بعض الأحياء قد تمسع أصواتًا فى حلمك لتستيقظ وتجدها فى واقعك لتدرك بعد ذلك أنك تحلم لكن تلك الأصوات مازالت مستمرة ؛ أى أنهم ليسوا من الحلم.

         لكن دعك من تلك الاصوات .. ولنتحدث عن الحُلمِ قليلًا .....
فكل ما أفعله الآن هو محاولة لتجميع وإستيعاب أكبر قدرٍ ممكن منه....
"نهرٌ ذو اتجاهين..كل اتجاه يحمل خطًا متسلسلًا من المراكب حمراء اللون....على كل منهما أشخاص بألوان متشابهة فى نفس الإتجاه , وتكون الألوان مختلفة فى الجانب الآخر .... مصنع عملاق يُبدل ألوان الأشخاص فى المراكب الحمراء مع خروج ذلك الشىء المُشع منه .... قاعة الإجتماعات التى يمكنك الذهاب إليها عن طريق سلوك أحد الأنفاق في ممرات النهر .... عادل , ليث , تامر , فضولى , نادر - الذى لم أَرهُ حتى الآن - و رائد !

" من هو رائد ؟ "

      بالطبع ستقول بأنهُ أنا " رائد " , لكن فى الحقيقة هذا ليس اسمى فأنا أعرف اسمى جيدًا وهو ليس رأئد ....
و لا ... لم امر بحالة فقدان الذاكرة او إزدواج او شيزوفرينيا او اى شىء من تلك الامراض النفسية التى تزرع الشك فى النفس وحينها لن تعرف من أنت....

      ربما رائد هو أسم الشخصية التى أتجسد بها فى هذا المكان! ربما جميع الاسماء مستعارة كنوعٍ من السرية أو التجديد ! ربما لست بالمدعو رائد من الاصل وأن عادل اخطأ بإحضارى!ربما..ربما..ربما..ربما...!

لكن يبقى السؤال الأهم , صاحب الخط الحمر الكبير : " ما هذا المكان ؟ " 


بالطبع لن اسأل كيف ذهبت إلى هناك لأنني اعرف الاجابة , حبة العجوز بالتأكيد  .....

" تناول حبةً من هذا النبات قبل النوم لتحل مشاكلك بطريقةٍ عجيبة "

تلك الجملة لم تفارق ذهنى قط مذ قالها هذا العجوز.هل كان يقصد تلك الطريقة
مجموعة أشخاص لكل منهم شخصية مختلفة عن الآخر يتناقشون حول فتاة؟

    صحيح! هذه الفتاة! لقد تذكرت الآن أين رأيتها....

                                    * * * * * * *
"البس.......عشان نازلين"
إلى اين؟...حفل زفاف....
    
         بالطبع ستسألنى عن التي بالبارحة لأرد قائلاً بأنها كانت الليلة التى تسبق حفل الزفاف....لن اطيل الحديث عنها لأنك بالطبع تعرف تلك الاشياء.

      منزل طبيعى....غرفة طبيعية....بها أشياء طبيعية....لكنها خالية من الناس سواى....وأين ذهبوا؟
ينتظرون فى الحافلة.
ولم لست معهم؟ لأننى لم أجهز بعد....

ستظن للوهلة الأولى بأننى أتكاسل و أُعطل الجميع عن حضور الحفل ؛ لكن فَكِرْ جيدًا ... فأنا لست من النوع الذى يقف ساعتين أمام المرآة لتعديل قصة شعره بعد وضع مثبِّت الشعر عليه .... فكل ما أفعله هو كَىّ الملابس وإرتداؤها ..... لكن لم التأخير!
بالطبع تتذكرون " ليلة الحنة " كما نطلق عليها والتي تحتاج إلى إضائة ومكبرات الصوت وكل تلك الأشياء .. من فى نظركم الذى إهتم بها ؟
بالطبع لست وحدى .... لكن إمنحونا بعض الوقت بدلًا من الشكر الذى لم تمنحونا إياه...

      ومع مرور الوقت توجهتُ إلى الحافلة التى ظهر الإستياء على جميع مستقليها ليكسر السائق وضعية الملل بالإنطالاق لمكان الحفل.

سيارات...مقطورات...حافلات...حتى " التَكَاتِكْ " يملأون الشوارع...
زحام....فى كل مكانٍ تجد الزحام ؛ سيارات فى كل مكان , درجة الحرارة فى إزدياد ؛الجميع يشعر بالإستياء ونحن لم نصل بعد .... ربما يخفف عنهم منظر مياه النهر الممزوجة بأشعة الشمس او انسيابها بين أوراق الأشجار الخضراء لتعطيك منظرًا خلَّابًا يُشْعِرُكَ بالإرتياح . لكن لا أظن المِثْلَ لهم ؛ فالبعض يتحدث مع من بجواره والباقى يتأمل المارة بالشوارع .

       وأخيراً .. أخيراً وَصَلَتْ الحافلة لمكان الزفاف والتى انتقل منها الجميع إليه مع الشعور بالإرتياح - الذى سيغادر قريباً - ماليءً صدورهم .. ففي تلك اللحظة أي شىءٍ هو أفضل من إزدحام السيارات بالشوارع .

"القاعة".....هى المكان الذى سيقام به الحفل والذى هو فى الاساس جمعية للقرية الخاصة بِنا والتي يُقام بها مناسباتٌ عديدة غير حفلات الزفاف مثل العزيان و الإجتماعات المهمة والندوات والأعمال الخيرية.....إلخ.         (بالتأكيد لديكم مثلها ايضاً).

سُرّعَانْ ما شعر الناس بالإستياء مجدداً - كما توقعت - لتأخر العروسان عن الحضور لإتمام مراسم التتويج وذلك لكثرة عدد الناس بالقاعة - التى بالكاد تحويهم - ولقلة تأثير ملطفات الجو على هذا الجَمْعِ الغفير ؛ وهذا ما دعانى لترك القاعة والإنتظار بالخارج ثم إستكشاف المنطقة .

إزدحامٌ شديد....إزدحام مجدداً....لكن هذه المرة داخل القاعة.....
نعم....لقد وصل العروسان...وصلا ليعلنا بدأ مراسم التتويج ؛ والتي جعلت الجميع يُخرجون هواتفهم النقالة لتصوير تلك اللحظات المجيدة التى يُخلدون ذِكراها الآن.
توجهت بعدها للوقوف بالقرب منهم لمشاهدة المراسم ... لَمَحْتُ حينها فتاةً جميلة....
أجل.....إنها تلك الفتاة....وجهٌ دائرى , عيون بنية لامعة , ابتسامة بيضاء وبعض مساحيق التجميل بطريقة خفيفة لتتماشى مع الجو العام للحفل ....
إنها تلك الفتاة التى تحدثوا عنها داخل الإجتماع.....لقد تذكرت الآن....لقد رأيتها فى ليلة "الحنة".....

-" إذهب إليها الآن وتحدث معها ".

-!!!!!!!!!!

-"ماذا تنتظر؟"


-انت!......صوتك مألوف لدى....إننى اعرفك....انتَ.....انتَ!
انتَ تامر.. صحيح؟!.....لكن ماذا تفعل داخل عقلى؟

-" لا يهم...المهم الآن أن تتحدث معها , أَسْرِعْ يا رائد "

-رائد!....لكن تم الاتفاق داخل الاجتماع على عكس ذلك؟

-"لكننا لسا فيه الآن.....تكلم معها إذاً"

بعد ذلك يتدخل احدهم صارخاً:
-'كلااااااااااااااااااااااااااا لا تفعل ذلك'

-لا تقل لى.....انت هو ليث؟ أليس كذلك!

-'إنه انا ...ولا تنصت إليه...فلو فعلتها ستجلب سمعة سيئة إليك....فلو تحدثت معك؛سَيَنِمُكَ أحد الحضور ولو رفضت التحدث إليك ؛ فهذه فى حد ذاتها إهانة [و كما تطلقون عليها فى مجتمعكم "ملابس داخلية مبتلة" فلا انصحك.....'

-لديك موهبةٌ فى الاقناع......لك ذلك
لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟......

                                     *  *  *  *