الاثنين، 11 نوفمبر 2013

unconscious 6

"حى على الصلاة...حى على الفلاح"

اين انا؟          اليس من الغباء ان تسأل سؤال كهذا!     حتى فضولى لن يسأله....
او ربما يفعل!       لكن انت لا....
بالطبع لن اكون بحاجةٍ لإخبارك بمكانى,فانت تعرفه....
فمثل هذه الاشياء لا تحتاج سوى قراءة السطر الاول لتدرك اننى بالمسجد....
او ربما اكون سائراً بالشارع!     لكننى فى تلك اللحظة بالمسجد....
وبالاخص ؛ يوم الجمعة.....تحديداً وقت الظهيرة.....اى إنها "صَلَاةُ الْجُمُعَةْ"

    من المبهج فى تلك الساعة انك تجد عدداً كثيراً من جيرانك الذين لم تُتَحْ لك فرصة رؤيتهم فى باقى ايام الاسبوع بالاضافة إلى اشخاصٍ تراهم كل اسبوع ولا تعلم من هم لكن المميز فى تلك اللحظة ان بيت الله يمتلىء بالمصلين المصتفين خلف الإمام بعد إستماعهم للخطبة....لكن المحزن حينها ؛ انك لن ترى تكراراً له الا فى الاسبوع المقبل او مع توقيت احد الصلوات المشهورة كالعيد او التراويح.....

     ينقضى الوقت بمرورى على بعض الاصداقاء إنتقالاً إلى بعض محلات البقالة لشراء حاجيات المنزل..يمكنك مشاهدة الكم الهائل من الناس ؛لأن اليوم عطلة بالطبع.العديد منهم يصتفون حول المتاجر والباقى يرتص على الطرقات لتشكيل جماعاتٍ مؤقتة سرعان ما تنتهى....الهدف منها هو الاستفسار عن الاحوال والاخبار المتعلقة ببعضهم البعض....امزح     إنها عن السياسةِ بالطبع.....
اترك كل هذه الاشياء ذهاباً إلى منزلى لينتهى بىَ المطاف على سريرى الخاص.....

    اثناء استلقائى عليه؛اغمضتُ عينى مع ضغط زر الإسترجاع بعقلى لمعاودة تذكر بعض الاحداث....
"تناول حبةً من هذا النبات قبل النوم لتحل مشاكلك بطريقةٍ عجيبة"
"رائد....واخيراً عثرت عليك"
"إذهب إليها الآن وتحدث معها"
"كلااااااااااااااااااااااااااا لا تفعل ذلك"
"لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟"
"هل ستتناولها ام ماذا؟"
      لنبدأ فى ترتيبٍ بعض الاحداثٍ قليلاً.....لقد إستطاع تامر,ليث وحتى فضولى من اختراق عقلى لينشر كل منهم افكاره....حسبما قال العجوز:ستحل مشاكلك...وبطريقةٍ عجيبة!
هذه الفتاة -لحظة تشارك تامر وليث الافكارَ معى- هى نفسها من تم مناقشة موضوعِ الجلسة بشأنها....
بعد ذلك اتهام ليثٍ لتامر....الرقص مع الفتاة,ابنةُ عمه...هذه الفتاة....إنها ليست ابنه عمه...لكنها....!

"هل ادركت ذلك الآن!"

       اخترق هذا الصوت عقلى كما لم يفعله احدٌ من قبل ,وانا اعنى ما اقول.
فجميع الاصوات السابقة كانت لشخصياتٍ سبق وقابلتها فى القاعة ,لكنَ هذا الصوت لم يسبق أنْ استمعتُ إليهِ مسبقاً!
من يكون ياترى!

صوت قهقهةٍ يتلوه هذا الصوت قائلاً:
-إذا اردت ان تعرف....ستجدنى بالداخل.

                               *  *   *   *   *   *   *
       "هل جربت هذا الشعورَ يوماً...اثناء نومك ,او وقوفك ,اوجلوسك ,او سيرك او حتى ركوبك لاحدى وسائل المواصلات...هذا الشعور الغريب الاشبه بالزلزال الممزوج بصاعقة كهربية لتفقد الاتصال بكل حاسةٍ لديك مما يفقدك الشعور بكل ما حولك...لتجد نفسك ملقىً على الارض بعدما استجمعت وعيك لتحاول تفسير ما حدث لك...لكن دون فائدة...."

      انتهى بىَ المطاف فى إسترجاعى للذكريات بإضاءةِ مشعل الفضول داخلى لمعرفة ذلك الشخص الذى سوف اجده بالداخل لأضع يدى فى جيبى مخرجاً احد حبات الخرز لتناولها ثم الدخول فى ذلك المكان.....
وجدت امامى تلك الزوارق -كما اعتدت- فأستقليت احداها قاصداً هذا الشخص الذى لا اعلم اين هو حتى الآن....كل ما اجد امامى هو هؤلاء الاشخاص الغير مهتمين لوجودى -كالعادة- المنتظرين مهمة التبديل التى اعتادوا على فعلها فى تلك الاماكـ....

ما الذى يحدث لى!...هل ضربتنى الصاعقةُ ام ماذا؟...لكن لا يوجد غيومٌ هنا!
يا إلهى!....لا استطيع التحمل......لا لا.....كلُ شىءٍ عدى السقوط خارج الزو...

يجب ان اتمالك نفسى قليلاً.....على الاقل حتى اتمسك بالزورق....فبدونه انا هالكٌ لا محالة....لم يتبق سوى حركتان....واحدة....يا إلهى!....لقد ضربتنى تلك الصاعقة الخفية مجدداً....لكن لا بأس...خمسُ حركات,.اربعُ حركات,ثلاثة,اثنان ... واحـ ...

      عندما ضربتى الثالثة.....لم استطع تمالك نفسى او الشعور بأى شىءٍ حولى .... فقط اجد نفسى عاجزاً عن التنفس ؛ لإختراق المياه رئتاى وآخر شىءٍ اتذكره هو رؤيتى للقارب من الاسفل بصورة غير واضحة داخل المياه لأجد نفسى فى زيارة لعالم الإغماء.....

      وبعد وقتٍ لم اُقَدِرّهْ ؛ استيقظت لأجد نفسى فى جزيرة شبه مهجورة لوجود بعض آثار الحياة القديمة بأجزائها...لكن -ياللاسف- هذه الجزيرة معزولة عن غيرها ؛ فلا وجود للقوارب بهذا المكان...لذلك يجب علىَّ البحث داخل الجزيرة..عن ماذا؟
لا ادرى!...المهم ان يخرجنى من هذا المكان....

       اشجار , نخيل , حشائش , انغام طيورٍ مغردة ونسيمٌ عليل لا يمكن ان تجد مثيلاً له داخل اجواء المدينة.فهى مزدحمة بعوادم السيارات ورائحة التراب الممزوج بالقمامة ما لم تكن القمامةٌ وحدها....بالاضافة إلى رائحة "البَولُ المُركَزْ" وما ادراك ما "البَولُ المُركَزْ".....بالطبع انت تعرف ما هو....انت لا تعرف!   لا بل تعرف...لكن لا تتذكر.
هل مررت يوماً اسفل احد الكبارى او اجبرك القدر على ان تسلك احد "الخرابات" -كما فعلت فى البداية- لتجد نفسك تتعرض للقتل بسبب تلك الرائحة التى تركها احدهم كتذكار بهذا المكان!
بإمكانى رؤية تعابير وجهك....وهذا يعنى انك تتذكر.
بالعودةِ إلى تفاصيل الجزيرة ؛ سترغب - فى بداية الامر- بالبقاء طيلة حياتك -فى هذا المكان - نظراً لهذا الجو الرائع الذى يُهَدِىء الاعصاب . لكن لو كنت مكانى فحتماً ستشعر بما اشعر به.....فى بداية الامر ستنبهر بكل ما حولك لكن بعدها ستكتشف انك وحدك ليأتى الرعب ويطرد الانبهار فيقطن مكانه....حتماً ستشعر بالرعب , كما لو كنت احد ابطال تلك الافلام التى يجد فيها البطل نفسه فى تلك الجزيرةِ الضائعة ليبدأ بالدخول فى طريق الوحدة ثم الهلوسة ثم الجنون لينتهى به الامر مع صديقه الكرة....لكن لحسن الحظ لم يحدث ذلك معى...بل حدث الاسوأ.....

       هل سبق أن قادك احساسك سابقاً إلى مكانٍ ما!    مكانٍ لا تعلم اين هو!...لكنكَ متجهٌ إليه   مكانٍ لا تعلم ما سبب الذهاب إليه!....لكنك متجهٌ نحوه    مكانٌ تذهب إليه لتجد شىءً لم تكن لتتوقع وجدوه به....شىءٌ ربما كنت تبحث عنه!....هذا ما حدث معى حينها ؛ فقد وجدت نفسى اسير وسط تلك الاشجار العالية اعبر من فوق تلك الغصون -التى اعتادت على اعتراض طريقى- لأجد نفسى امام كهف....فى تلك اللحظة اصبحت ضرباتُ قلبى كما لو انها "عزف اوكيسترا للطبول" ...... فى الحقيقة لا اعلم اذا كان يوجد ما يسمى بذلك ام لا لكن قلبى كان كذلك حينها ..... كنت اشعر بكل دقة يفعلها فهى ترج جسدى كاملاً ..... او ربما كنتُ ارتعش بسبب الخوف الذى يقودنى مع الفضول داخل الكهف حتى اثبت لنفسى انه لا يوجد ما يخيف لأجد نفسى امام بوابةٍ حديدية اشبه بالاقفاص كما لو انها تمنع احداً من الدخول لأضع يدى على هذا المقبض ثم اقوم بتحريكه لأجذبهُ نحو الخارج لأفتـ

"كلاااااااااااااااا    توقف"

     فى تلك اللحظة احسست بأن اول من نفذ الامر هو قلبى لا يدى....فلقد انتفضت من مكانى انتفاضة النائم الذى شاهد نفسه يموت داخل كابوس.....لأجد "عادل" يقف خلفى بعدما الفتتُ لأرى ملامح القلق تشكل وجهه .... ليطلب منى بعدها اللحاق به لمغادرةِ هذا المكان....
        قبل المغادرة اعطى المكان نظرةً اخيرة لألمح لمعان دائرتان وسط هذا الظلام الحالك....

الاثنين، 4 نوفمبر 2013

unconscious 5

           "هنالك دعوة مرفوعة على تامر....وهذه الدعوة من ليث"

      كلماتٍ قالها .....قالها عادل...حتى صنعت دويًا فى المكان ....
فى البداية ؛ دعنى أشرح لك هذا المفهوم...." دعوة مرفوعة على ... " .
هى كالقضية بالمفهوم العام . أى أن شخصًا ما يتهم الآخر لفعلهِ شيءً ما...
كما حدث مع تامر وليث .... ربما لمحاولته تغيير الأمور فى ذلك اليوم .
لكن قبل أن أُخبرك بالبقية , دعنى أُحَدِثْكْ عنهم قليلًا .

     الحنان , المحبة , الإخلاص , التسامح , الوفاء والامل ...بجوار عصير قصب الحرية..
كلماتٌ تندرج تحت قائمة العاطفة ... هي تلك المشاعر - و التي في الغالب - تكون تجاه شخصٍ آخر .... كلماتٌ أستطيع بها التعبير عن شخصية تامر .
للوهلة الأولى ستعتقد بأنها شخصية حسنة السلوك ؛ لكن لو نظرنا إلى الجانب الآخر من العملة سنجد أنه -نوعا ما- لا يأبه للآخرين ؛ فربما يفعلُ شيءً يغضب أحدهم أو يتسبب فى وقوع مشكلة فقط ليحقق مبتغاه .
لكنه على الرغم من ذلك يتسبب فى إحداث ضررٍ لنفسه , لذلك فهو يستعين بمن يسمى "نارد" لإتمام أموره على أكملِ وجه.
وما لا أعلمه أيضًا ؛ لماذا يساعده نادر؟

      القوة , الشجاعة , المروءة , عزة النفس والشهامة ......كلماتٍ عند جمعها معاً ؛ نحصل على كلمةٍ واحدة     "ليث"
بالطبع تعرفون المعنى الحقيقى لإسمه .... لهذا فهو يحمل الكثير من صفاته رغم عدم معرفتي بتعلقها به لكن مجتمعنا يعتبرها كذلك.
دائما ما تجده يقول : الأُصول , المباديء والصواب ؛ لكونه سائرًا على الطريق الصحيح...
أو هكذا يظن .... فلو نظرت إليه فى لحظاتِ الغضب ؛ ستشاهد ثورًا هائجًا أمامك لأنه وبكل بساطة لا يستطيع التحكم فى نفسه وقتها لذلك فهو ليس كما يظن نفسه ( الإنسان المتكامل ) .


هل اتضحت لك الصورة الآن ؟ . . . 
         الاول يُفَكِرْ بقلبه , ويترك مشاعره تسيطر عليه , وعندما يضيق به الأمر  يستعين بشخصٍ آخر للمساعدة , ومن سيئاته أنه يضع غايته فوق الجميع ولا يأبه لأحد....
         والثانى يفكر بعقله , ويرى العالم بمفهوم الأُصول والمبادئ وما إلى ذلك , لا يحب أنْ يعارضهُ أحد لأنه يعتقد بأنه لا يخطيء , وأسوأ ما فيه هو ذلك الثور الذى تعميه الملائةٌ الحمراء.....


لذلك تجد الاثنين فى خلافٍ دائم...كما حدث فى الإجتماع الأول , و داخل عقلي و الآن ... لكن - حتى الآن - لم يتطور الخلاف بينهما إلى نشوب عراكٍ وذلك لوجود كليهما داخل القاعة والتي يتم تسوية الأُمور بها بطريقة متحضرة.....

لكن حتى الآن .... يوجد ما يحيرنى ... يوجد ما يُشعِلُ شخصية فضولى بداخلي ...
" من هو نادر ؟ "

                                  *  *  *  *  *  * 
           " هنالك دعوة مرفوعة على تامر .... وهذه الدعوة من ليث "

هل تفاجأت!.....لا أعتقد ؛ فالأثنان - كما ذكرت سابقًا - بينهما تلك العداوة المترسخة...
لكن هل للدعوة صلة بما حدث فى تلك المرة !
______________________

-" إذهب إليها الآن وتحدث معها "
-' كلا !  لا تفعل ذلك '
-لكن كيف أتيتُم إلى هنا؟

______________________

" ليث .. تفضل بالحديث " قالها عادل باسطًا يديه تجاه من ذكر اسمه ليعطيه الإذن بذلك ...
بدأ ليث حيث قام بإلتقاط بعض الهواء ثم تحدث قائلاً:

-المكان ! .. قاعة المناسبات .. الزمان ! .. منذ بضع ساعات .. التهمة !

فألتفت إلى تامر مانحًا إياه نظرة غضب ثم أكمل قائلًا:

-الرقص مع فتاة . . . .

البعض شعر بالذهول , والبعض الآخر لم يكترث أما تامر فلم يظهر أي تعبير سوى إبتسامة السخرية .. ثم تحدث قائلًا :
- وماذا فى ذلك ! .. إنها ابنةُ عمى .. وفى مكانٍ عام . . . .
أخبرنى الآن!  .. أين التهمة ؟

رد ليث وعينيه تريد الإنقضاد على من يحدثه وقال :
-الرقص مع ابنةِ عمك .. !

دفع هذا الرد تامر للضحك فى سخرية ثم قال :
- وماذا فى ذلك ؟ .. هل إرتكبت جريمة يعاقب عليها القانون !

- الرقص مع ابنةِ عمك .. إن الرقصَ عمومًا من الامور المكروهة فى اللائحة .. كما أنه فى تلك المرة مع فتاة !

بادله تامر نفس النظرة قائلًا :
- عزيزى ليث ؛ هذه المرة يمكن أن نعتبرها إستثناء لوجود الحفل .. كما أن الاقارب جميعهم حاضرون أي أنني لم اقم بشيءٍ فى الخفاء .. هل يمكنك أن تخبرنى بالجريمةِ إذاً؟

رد بصوتٍ أشبه بالصراخ :
-حضور الاقارب فى حد ذاته كارثة .... فبفعلتكَ تلك قد أثرت الجدل .. سيقول كُلٌ من هذا وذاك لقد فعل الفتى كذا وكذا ليصبح خبر الموسم . . . .
كما أنك تعلم بأن لمس الفتيات ممنوع .. وهو أيضًا في اللائحة .. ما هو ردك الآن!

      أعاد تامر إبتسامته السابقة - وكأنه يقوم بإستفزازه عُنوة - قائلاً:
-ببساطة!.....لا أهتَمْ...فأنا لم أفعل شيءً مُخِلَاً بالآداب كما ذكرت...ولقد فعلت ذلك لأستفسرَ منها عن شيءٍ لا أكثر ..... لذلك لا تشغل بالك بهذه الامور التافهة......

أزاح ليث عينه من عليه فى غضب ثم همس قائلًا:
-دا انت هاتتفشخ فى الآخرة.

وبعد إنتشار الصمت فى المكان ؛ أعلن عادل نهاية الجلسة بقوله " رُفِعَتْ الجَلّسة " وكالعادة لا أعلم إلى أين ترفع!...

طَاّكْ  طَاّكْ طَاّكْ طَاّكْ ....كان صوت المطرقةِ فى تلك المرة اعلى من سابقتها لإكتساح الصمت المكان ليعلن بعدها الظلام عن وجوده بإنتشاره فى الغرفة.....
                                  *  *  *  *  *  *
" حمداً لله على السلامة يا حضَراتْ "
جملة...عند سماع شقها الأول تظن بأنها تهنئة أو شيءٌ من هذا القبيل , لكن مع إكمالها تكتشف بأنها تحمل معنىً خفيًا.....فحين يوجهها أحدٌ إليك فأنه يقول لك كلامًا فيما معناه:"شخشخ جيوبك".
فعندما قالها السائق أدركت بأننا على وشك الوصول فأجبت لهُ طلبه....

"' الم نصل بعد ! "'
     هي أحد العبارات المستفزة التى وُجِدَت فى الحياة....يستفسر صاحبها عن وصولهم ليجيبه الآخر بـ"لا" وكأنما يخفي عليه خبر الوصول لدواعٍ أمنية...

-من الواضح أننا مازلنا فى الطريق .. لماذا لا تسترح قليلاً ريثما نصل !

-"'تبدو لى فكرةً جيدة'"

قالها فضولي ثم اختار السكوت بعدها                                    *   *   *   *   *