الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014

unconscious 17

    "ما هو الزومبى؟" : الزومبى هو كائن ميت عقلياً وجسدياً , كما ان بشرته اقرب إلى التحلل او التآكل لكن عادت إليه الحياة بطريقة مجهولة , وكما هو واضح فى الافلام فأن سبب انتشار هذه الظاهرة هو فى الغالب محاولة فاشلة من عالم مجنون لإعادة شخص ما إلى الحياة , او معالجة مرض خطير نتج عنه ما يدعى بالـ"زومبى" .....

     استيقظت و أنا اشعر بالارهاق الشديد كما ان بعض الاعضاء لا استطيع الشعور بها بالاخص عينى اليمنى , بالاضافة إلى الترنح اثناء التوجه للحمام وكأننى احد تلك المخلوقات لأستقر بصعوبة امام مرآة الحمام ,وبالمقارنة بما حدث امس -من مهام- ؛ فمن الطبيعى حدوث كل تلك الامور , وها انا الآن افتح صنبور المياه لأعطى بعدها نظرة إلى وجهى فى المرآة لأجد شىءً افزعنى بشدة ؛ فلقد كانت عينى اليمنى تلمع كالذهب , مما استوجب النظر إليها بشدة , خاصاً واننى لا استطيع الرؤية بها بعد ,فبَسَطت يدى اسفل الصنبور لأجمع بعض الماء لإنعاش هذا الوجه النَعِس , فأعيد النظر فى المرآه إلى يمناى لأكتشف اننى كنت اتخيل ؛ فلقد زال اللمعان  بالاضافة إلى امكانية النظر بها مجدداً.

      "ما الذى يحدث معى؟" سؤالٌ طرحته على نفسى منتظراً الاجابة....بدأ الامر بلفافة تبغ فى ذاك الفرح ثم الرقص بداخله وبعد ذلك الاتفاق مع احدهم لأقابله فى نفس الموعد الخاص بالمبارة ,وفى النهاية افقد الشعور بكل شىء داخل المبارة لأجد نفسى على السرير فى اليوم التالى , بالأضافة إلى ذلك لمعان عينى منذ قليل مثل التى كانت بالـ....

قاطعنى نارد بتلك اللهجة الطفولية قائلاً:
-رائييييد! يا رائيييييييييد!

-ماذا؟

-هناك مفاجأة بإنتظارك بالداخل....كما ان الجميع بإتظارك....

وكأننى غبى لأقع بتلك المكيدة التى نصبوها لى , كما لو اننى لم افعل لهم شىءً منذ قليل

-سأوافيك بعد قليل....

    اين انا الآن؟ مكانٌ مظلم يعتمد فى الاضاءة على اشعة الشمس التى سمح لها الباب من العبور خلاله كما النوافذ , طابور طويل كما فى افران الخبز , ثلاثة او اربعة اشخاص مقيمون اما حواسيب يتبدل عددهم حسب الراحة التى يريدها من يشاء منهم , غير آبهين لصفوف المحتاجين إلى خدماتهم التافهة التى يتوجب عليهم قضاؤها لتستمر عجلة الحياة , هل عَرفت المكان؟ اجل بالطبع , انا فى احد المصالح الحكومية . . . لماذا؟ لأننى على وشك الالتحاق بالجامعة ومن المتطَالبات "شهادة الميلاد المميكنة" لذلك فأنا مُتسمر فى هذا الطابور الذى لو دخل سباقاً مع سلحفاه عرجاء لسبقته بينما ذلك الرجل الذى لو شاهده عباس لأقسم انه اسعد منه . . . يجادل المرأة التى جلبت له الشاى بأن قلبه سيتوقف عن النبض بهذا المعدل من السكر فى كوبه بينما تهطل الامطار من جسدى إلى الملابس ناشرةً هذا العبق....

-اخلص بقى يا عمونا....
   قال نادر:
-وكأنه سيفعل , فبالنسة إليه هذه تعتبر مملكته الخاصة ونحن عامة الشعب المطالبين بحقوقهم التى هى ليست من حقهم لكنه يعطف عليهم من حين لآخر ويقوم بتنفيذها....

-انه يذكرنى بـ"الخطاية السبعة".

-وايهم لديه؟

-السَّبْعَةْ.

                   *        *        *        *        *        *        *     




" تضىء الطريق لكنها قاتمة . ' . مبثوثة عليه للانارة كالاعمدة

مثقوبة رغم انها كالسقف عاليه . ' . اشجارٌ لكنها كالشمس مشرقة ".

     ابيات شعرٍ رَسَتْ بخاطرى فور رؤيتى لهذا المنظر الجمالى , اشجارٌ مضيئة و اين؟ فى الحى الذى اقطن به , رغم انه من الاحياء الشعبية او التى يسمونها بالعشوائيات إلا ان هذا الشارع الصغير له وضعه الخاص , فعندما تقرر اخذ جولة داخله وقت العصرِ
 قبل الغروب سيدهشك منظر إختلال اشعة الشمس للاشجار والامر اشبه بلوحة فنية لأحد الرسامين ؛ بل انه لن يستطيع صنع مثيلٍ لها فهى من صنع الخالق وهذا يبعث على الاطمئنان والراحة النفسية والعودة للوراء خمس دقائق ,قبل ان اترك تلك المواصلة , كانت تلك الجميلة الهادئه تجلس على استحياء بينما تلاعب هذا الطفل الصغير فتخرج منها الابتسامة التى تساوى سعادةَ يومٍ كامل , حتى لو كان هذا اليوم عبارة عن الاستيقاظ باكراً والذهاب إلى منطقة التجنيد لإستخراج ورقة بنصف جنيه بعد الوقوف لساعات فى هذا الصف الذى لو تحديت فيه حلزوناً على الوصول لوجدته يحستى الشاى منتظراً قدومك , ناهيك عن الشمس الحارقة التى اختارت هذا اليوم لتصاحب قفاك , وفقرة الختام هى السير اسفل هذه الشمس مع انعدام وجود اى اثرٍ للظل ومرحباً باللزوجة التى اصبحت عليها بعد تدفق شلّالات العرق , لكن هذه الفتاة غيرت كل ذلك ؛ ليست الابتسامة , لكنه الإستحياء فقلما وجدت مثيلاً لها فى هذا العالم الذى انحدر فيه مفهوم الاخلاق.


قال تامر:
-لقد كانت حقاً جميلة . . . .

تبعه ليث:
-على عكس العادة   لقد اصبت , فكما يُقال "الحلاوة حلاوة الروح".

-ما رأيك لو عدنا للتحدث معها؟

اردف ليث بعدما ادرك انه اخطأ
-لماذا اتعب نفسى بالحديث معك . . . . 

بعدها قال عباس فى قلق:
-فيم يحملق هذا الشخص . . . 

      لمحت حينها هذا القادم من بعيد والذى لم ينزل عينه من على فريسته حتى يظفر بها ؛ ألا وهى انا لأدخل فى المنافسه معه -اى الحملقة- حتى تبينته بعد الاقتراب , انه احد الاصدقاء الذين خضت بصحبتهم المباراة اول امس , بالطبع لم نربح , بالتأكيد ليس بسعيد وهو فى هذه الحالة وبالطبع لن ارحل فى سلام ؛ مرحباً بالاصابات . . .

     وهنا تحولت نظراتى من التحدى إلى القلق , ابتلعت ريقى لجفاف الحلق , إبسامة قلق ترتسم على الوجه , لا اعتقد بأننى استطيع الفرار او تصنع عدم رؤيته فلقد اقترب كثيرا , مرحباً بالاصابات . . . 

      20 سم , اى انها فى طول المسطرة الصغيرة من ايام الابتدائية او اقل , هذه هى المسافة التى بين اصبع القدم الاكبر لكلٍ منا , ها انا بتلك الابتسامة التى خالطها عرق التوتر , ها هو بتلك النظرة الغاضبة التى لو شاهدها الطفل الصغير الذى كان بالسيارة لسقى الارض بكاءً , لكن مهلاً! ما الذى يحدث؟ انه يبتسم! انه يشكرنى؟ على ماذا! لكونى سبب إنتصارهم , بل اننى اظهرت مهارات لم ابدها سابقاً ! فى كل مرة اغيب فيها عن الوعى اجد نفسى اقوم بشىءٍ غير اعتيادى , هذه احدى الميزات اثر امتلاك حبات الخرز . . . .

    فى البيت , نظرت إلى تلك الحبة التى استقرت وسط كفى الايمن بعد الارجحة لبضع ثوان , نظرت إليها والابتسامة تملاً شفتاى متعجباً من كم المفاجآت من هذه القطعة الصغيرة متجاهلاً صوت الهمس الذى يقول "هيا , هيا" فألقى بهاء إلى المعدة عن طريق الفم وباقى الجهاز الهضمى بعد ذلك فتنتشر الضحكات الشريرة فى الارجاء متذكرأ معها المفاجأ -الغير سارة- التى يحضرها لى نادر والبقية بالتأكيد .

- نيهاهاهاهاهاهاهاها , , ,  !