السبت، 25 يناير 2014

unconscious 10


      مَبَانِىٍ تُشَاهِدْ حَيْثُمَا ذَهَبْتَ اَينْ .. نَهْرٌ طَوِيلٌ ذّو إتِجَاهينْ .. مَرَاكِبٌ فِىْ كِلّتَا الجَانِبَينْ .. عَلَيهَا اشْخَاصٌ لَوْنُهُمْ كَاللُجَينْ .. وشَخْصٌ يَصْطُادُ بِكِلْتَا اليَدَيْن....

    هذا هو الحال فى هذا العالم الذى لا اعلم ما هو! لكننى اعلم بأنَنى على صلةٍ به .. فلا يبدأ فى القاعة إجتماعٌ بدونى ...
كما ان عادل يبحث عنى دائـ .... مهلاً! احدهم يصطاد؟ فى هذا المكان!
بالطبع هو يمزح؟ ..... هل يوجد سمك من الاساس!
من يكون يا ترى! بالطبع ليس ليث .. ولن يكون تامر.. كمان ان عادل لديه مسؤليات اكبر من الصيد بكثير .. ولا اعتقد بأنه الشخص الجديد .... فى هذه الحالة يتبقى إثنان فقط اعرفهم واعتقد انه الاول....

    ذهبت للتأكد من الذى يجلس راخياً قدميه اللتان تنعشهما قطرات المياة المنبثقة من الامواج ليفاجأنى ذاك الشخص من الخلف قائلاً:

-اتبحثُ عنى!

ثم ادير وجهى مبتسماً له:

-للأسفِ نعم...فأنت -على عكس البقية- الاكثر تشويقاً....

قال والغرور يرسم ملامحه:

-بالطبع انا كذلك....

ادرت وجهى قاصداً الذى يصطاد:

-ما الذى يظن فضولى انه يفعل؟

اجاب ببرود:

-يصطاد....

نظرت إليه بتعجب ثم رفعت يدى مصفقاً:

-شكراً للمعلومة...ما كانت لتخطر على بالى ابداً....
اعلم انه يصطاد...لكن هل من سمك فى هذا المكان؟...ايجيد الصيد من الاساس!

اجاب بنفس البرود:

-ربما!


بادرت بالسير بضع خطواطٍ بطيئة ليقوم هو بإتباعى حتى نتحدث أثناء سيرنا فى هذا العالم فأسأله:

-هل مازلت مصراً على عدم إخبارى بهذا المكان؟

ليرد بعد لحاقه بى:

-ومن قال اننى لم افعل؟

-وهل تسمى "بعض الاراضى و المسطحات المائية والانفاق والمبانى" اجابةً مرضية!

قال متصنعاً التعجب:

-مادمت تعرف الاجابة, فلما تسأل؟

-لا تهتم.

بالبطع سيتصنع البلاهة رغم الاتفاق الذى لا يتقيد بشروطهكما اننى لن اسلم من مماطلة هذا النادر ؛ لذلك من الافضل عَلَىَّ تغير الحديث:

-اتعلم! .. من الجيد وجود مكانٍ كهذا...

-وما الجيد فيه؟

-المناظر الطبيعة كالمياه والانفاق وتلك الجزيرة وبالطبع ليس انتم....

قال بعدما شعر بالاهانة:

-وما العيب فينا؟

-بالطبع لا يوجد عيب فى شخصٍ لا يعرفُ شىءً وآخر كثير الغضب ونقيضهُ مولعٌ بالفتيات يساعده -لا اعلم كيفك!- متخصص فى المماطلة....

-تذكر بأننا جزءٌ منك....

-وهذا اكثر ما يقلقنى...لكن على الرغم من ذلك! فهذا المكان لى وحدى,و يحتوى على الكثير من المناظر التى تريح النفس و لا يوجد به سوى اشخاصٍ هم انا فى الاساس....
كم اتمنى البقاء وحدى فى الحقيقة....!

وفجأة! يظهر هذا الشخص من اللامكان فازعاً إياى ليقول:

-"لك ما اردت".
                      *   *   *   *   *   *   *   *   *    *
      إنتفاضة ,فقلق ,ثم حيرة وتعجب.....هذه هى المراحل التى مررت بها فور ظهور الضيف الجديد غير ان التعجب دام طويلاً لأنه ترك المكان وذهب دون ان يفعل اى شىءٍ آخر..وكأنما جاء ليقول هذه الكلمة فقط او ليعدنى بشىءٍ ما لذلك لم افعل سوى مراقبتى له يبتعد عن المكان لأحول تعجبى إلى من بجانبى ليبتسم مع ضحكةٍ خفيفة فيشفى فضولى وهو يقول:

-"بهاء"  .. يحقق الامانى.

نظرت إليه مع إزدياد التعجب على ملامح وجهى:

-لابد انك تماذحنى!


-وما الصعب فى ذلك! يصنع المرء ما يريده إذا اراده حقاً....


-لا اقصد تحقيق الامانى...


قضب حاجبه متعجباً:


-ما الذى تقصده إذا؟


نظرت إليه مبتسماً:


-لقد اجبت على سؤالى مباشراً .. لابد ان اليوم عيد.....


ضرب رأسه بكفه متحسراً لما قال وليس لما قلته انا ليبدأ بتغير الموضوع:


-بهاء! وقد رأيته...ماذا تريد الآن؟!


-بأمكانى عقد الاجتماعات...اليس كذلك!

-متى شئت....

-فى هذه الحالة ؛ سوف اعقد واحداً لمناقشة الاجازة الصيفية وما الذى يجب ملؤهُ بها....

-إذا هيا بنا...

-ليس الآن...فلدى واجبٌ يجب قضاؤه .. واجب من النوع الصاخب....

-لم لا تقول "فرح" وتريح كلينا؟!

-حتى هذه سرقتها؟!

-فقط ارحل عن هنا....

      فتحت فمى لأخرج لسانى احتراماً لهذا النادر ومِنْ ثَمَّ يسود الصمت المكان لأستيقظ من النوم وابدأ فى اختيار شىءً لإرتدائه وبعد ذلك اذهب لمقابلة صديقى الذى اتفقت معه على الذهاب لنختلط سريعاً وسط تلك الاجواء المزعجة...

      الفرح هو كلمة تصف شعور الحاضرين فى هذه المناسبةِ فقط لو اردت الدقة! فكلمة عبط هى الافضل فما يحدث هو عبارة عن رقص:لن تعرف ما الذى يعنيه , غناء:انصحك بألا تعرف ما الذى يعنيه ,بقية الحضور يستمتعون بالمشاهدة او بالوجبات او بالمكيفات وعدا ذلك سوف تجد من جاء ليفعل ما نسيه الجميع وهو ان يبارك للعروسين فيأخذ احد الادوار بعد ذلك....

     حالما اخذت مكانى فى هذه المنظومة والتى كانت التصفيق لعدم وجود اى صلة قرابة بينى وبين احد العروسين او حتى معرفة .. لماذا انت بالفرحٍ إذاً؟ .. لأننى برفقة صديقى .. فهذا حفل زفاف الاخ الاكبر لصديقه .. لم انت متواجد؟ ..لأننى برفقة صديقى....

    لم يكن التصفيق بالشىء الصعب , لكن الصعب هو ان تصفق وسط هذا الحشد مع انتشار سحابة الدخان هذه والتى لا انصحك بمعرفة ما تحتويه فبالتأكيد لن تعرف جميع المكونات .. لكنها كانت كفيلة بإصابتى بالدوار.

"لا اعلم لم!"

تركت ساحة المعركة متوجاً إلى الصفوف الخلفية ... "لا اعلم لم!" توجهت إلى مصنع الدخان..جماعة الحشاشين "لا اعلم لم!" تحدثت معهم لا اعلم ماذا قلت..
"لا اعلم لم!" يضحك جميعهم "لا اعلم لم!" يمد لى احدهم يده "لا اعلم لم!" بها احد اختراعاتهم "لا اعلم لم!" اخذتها منه "لا اعلم لم!" ذهبت إلى عالم الاحلام فجأة......

                              حقاً انا لا اعلم لم؟!.....

الخميس، 9 يناير 2014

unconscious 9

      إذا طُلِبَ منك تعرف كلمة "السعادة" فما هى إجابتك؟
سيقول البعض أن السعادة هى وليمة تضم جميع اصناف الطعام ,ويرى آخرون ان السعادة تكمن فى كثرةِ المال ,وآخرون يجدونها فى قضاء الوقت مع الاحباب,والبعض يعتقد انها اسطوة غير حقيقية وإذا سألتنى عن السعادة ؛سوف اجيبك قائلاً:
-السعادة هى فى إنهاء إمتحان الاحياء ... وبذلك ينتهى كابوس تحت عنوان "الثانوية العامة".

     واخيراً استطعت تخطى تلك المرحلة , لا استطيع ان اصف لك سعادتى فى هذه اللحظة ؛ فلا الطعام ولا المال وحتى الاحباب يستطيعون جلب تلك السعادة الاقرب إلى الخيال...الشعور بالحرية .. لا مزيد من القيود .. بإمكانك الاستمتاع الآن ..بكل ما هو موجود.....

خاطبت نفسى باحثاً عن اى شىءٍ افعله:
-والآن! بماذا ابدأ؟ .... تذكرت! احد اصدقائى يسكن قريباً من هنا! 
لم لا اذهب إليه؟

قاطعنى بإستهزاء:
-ابلغهُ تحياتى.....


-ماذا اخبره؟ نادر يبعث تحياتهِ معى إليك....
ومن هو نادر؟ شخصية متكبرة تسكن داخل عقلى....

رد متعجباً:
-لماذا تسأل طالما تعرف الاجابة؟

أجبته ببردو:
-حتى يأخذنى لزيارة المصحة العقلية....

-وما العيب فى ذلك...انت بحاجة إلى ذلك منذ البداية.....

-ما الذى تقصده يا هذا؟

-وهل من عاقل يأخذ حبة من رجلٍ عجوز فى "خرابة"؟

-بل هل من عاقل يستمع إلى هلاوس داخل رأسه.....

قال بعد لحظاتٍ من القهقهة:
-وكأن مسألة تناول الحبة لا تمط بأى صلة إلى الجنون...

-اعزرنى! .. ماذا كنت تقول؟

-كنت اقول بأن الفتاة التى كنت تنظر إليها تضع طُنَين من الجير الابيض بوجهها!

اجبت بلا مبالاه:
-ليست المساحيق هى التى تجذب بل إنها الـ.....   وما شأنك انت!
سحقاً لكن ايتها الإناث...اتمنى الذهاب بعيداً عن المنكر....

قاطعنى هذا الصوت الغريب ليقول: "لك ما اردت"

-ومن يكون هذا الشخص؟

-إذا اردت ان تعرف .. ستجد الحباتِ فى آخر مكانٍ وضعتها به.....

-لماذا لا تقول "على المكتب" وتريح كلينا !

-بالمناسبة! الن تذهب إلى صديقك؟

-لاحقاً .. فالفتاةُ اهم .... اقصد القناة .. قناة المياة بالداخل...

-اجل ..... القناة ...... نتقابل فى الجحيم أيها الاهوج......
                            *   *   *   *   *   *   *   *   *   *   
                         "ماما ماما ! عايز بالونة ماللى بتشخشخ"  
           اعادتنى تلك الكلمات إلى الوراء بضع سنين ... عندما كنتٌ طفلاً صغيراً 
كان اقصى طموحى حينها ان اتخرج من المدرسة الابتدائية وان اصبحَ كبيراً
كانت الحياة بلا هموم او مشاكل ... لايوجد اى قلق لشىءٍ يُسَمىَ "المستقبل"
فقط الحياة البريئة الخالية من المشاكل والهموم
لكن الآن غير ذلك ... شابٌ ناضج يفعل ما يريد يذهب حيثُ يشاء ولا يوجد من يُملى عليه ما يفعله.....

       رأيت بعد ذلك احد الاطفال الذين ترتسم البراءة على وجوههم .. كما يخالطها بعض الفُتات من رَغِيفِ الخبز الذى يفتِكُ به بين اسنانهِ الحادة دون إغلاقِ فمه .. ليثير بداخلك احساس العطف والمحبة تجاهه .. فدفعنى لسؤاله فى بهجة:

-ما هو اسمكَ يا صغيرى!

     مما تسبب فى تغير ملاحِ وجهه إلى الغضب الممزوج بالإشمئزاز تجاه من قطع عليه وجبته الصباحية ليجيبنى والبراءة تملاً عيناه التى يكاد الشرَارُ ان ينبثقَ منهما بجمله يستفسر بها عن سبب تدخل والدتى بالموضوع ثم يلتقط حجراً من الارض فيقذفهُ نحوى للمزاح ثم يركض لسببٍ اجله وهو يقول:

-يلا يبنل $#&@%#


.


-الاطفال!....كم ابغض هذه الكائنات....
 
-إذا اردت الصدق ..... فهم يبادلونك نفس الشعور ايضاً...

-على الرغم من كرهى لك .. لكن الحق معكَ هذه المرة.....
هذه الكائنات لا يحلوا لها البكاء الا عند رؤيتى.


اصدر صوتاً وكأنه يبثق "بففففف" ثم قال:  
-وهل من المعقول ان تلاعب الاطفال بوجهٍ عابس!

-من قال انى افعل ذلك؟ ... لن اجعل من نفسى اضحوكة حتى يبتسموا...

-وتستعجب البُغّضْ!

اجبته بعدم إهتمام
-لا يهم .. لن يتذكروا شىءً ....

      سرعانَ ما تجاهلت ما حدث .. بعدها توجهت لغرفتى لأتناول ذلك الشىء الاشبه بالاقراص المنومة .. له نفس الشكل ,نفس الطعم والمفعول كذلك لكن اللون يختلف..

قال نادر قبل ان اتناولها:
-هم يا إبل...

اجبتهُ متعجباً:
-إبل!  اوليست جمعاً؟

-لا يهم .. لن يتذكروا شىءً ....

-هل تقصد بأننى طفل؟

اجاب بلهجةٍ من البردو
-بالطبع لا .. فأنت رضيع....


قبل ان يوشك صبرى على النفاذ:
-اتعلم! .. لولا ان بيننا اتفاق -لا فائدةَ منه- لنعتك بالـ$#&@%# كمان قال الصبى...

      بعدها احسست بذلك الدوار الخفيف الذى يرافق تناولى لهذه الحبة..وبدأت عينى فى إسدال ستائرها لتحجب كل شىء .. ويستمر الظلام فى الإنشار فأفقد الاحساس بكل ما حولى لأجد نفسى -بعد دقائق- فى هذا العالم الذى لم استطع تفسيره حتى الآن....!