مَبَانِىٍ تُشَاهِدْ حَيْثُمَا ذَهَبْتَ اَينْ .. نَهْرٌ طَوِيلٌ ذّو إتِجَاهينْ .. مَرَاكِبٌ فِىْ كِلّتَا الجَانِبَينْ .. عَلَيهَا اشْخَاصٌ لَوْنُهُمْ كَاللُجَينْ .. وشَخْصٌ يَصْطُادُ بِكِلْتَا اليَدَيْن....
هذا هو الحال فى هذا العالم الذى لا اعلم ما هو! لكننى اعلم بأنَنى على صلةٍ به .. فلا يبدأ فى القاعة إجتماعٌ بدونى ...
كما ان عادل يبحث عنى دائـ .... مهلاً! احدهم يصطاد؟ فى هذا المكان!
بالطبع هو يمزح؟ ..... هل يوجد سمك من الاساس!
من يكون يا ترى! بالطبع ليس ليث .. ولن يكون تامر.. كمان ان عادل لديه مسؤليات اكبر من الصيد بكثير .. ولا اعتقد بأنه الشخص الجديد .... فى هذه الحالة يتبقى إثنان فقط اعرفهم واعتقد انه الاول....
ذهبت للتأكد من الذى يجلس راخياً قدميه اللتان تنعشهما قطرات المياة المنبثقة من الامواج ليفاجأنى ذاك الشخص من الخلف قائلاً:
-اتبحثُ عنى!
ثم ادير وجهى مبتسماً له:
-للأسفِ نعم...فأنت -على عكس البقية- الاكثر تشويقاً....
قال والغرور يرسم ملامحه:
-بالطبع انا كذلك....
ادرت وجهى قاصداً الذى يصطاد:
-ما الذى يظن فضولى انه يفعل؟
اجاب ببرود:
-يصطاد....
نظرت إليه بتعجب ثم رفعت يدى مصفقاً:
-شكراً للمعلومة...ما كانت لتخطر على بالى ابداً....
اعلم انه يصطاد...لكن هل من سمك فى هذا المكان؟...ايجيد الصيد من الاساس!
اجاب بنفس البرود:
-ربما!
بادرت بالسير بضع خطواطٍ بطيئة ليقوم هو بإتباعى حتى نتحدث أثناء سيرنا فى هذا العالم فأسأله:
-هل مازلت مصراً على عدم إخبارى بهذا المكان؟
ليرد بعد لحاقه بى:
-ومن قال اننى لم افعل؟
-وهل تسمى "بعض الاراضى و المسطحات المائية والانفاق والمبانى" اجابةً مرضية!
قال متصنعاً التعجب:
-مادمت تعرف الاجابة, فلما تسأل؟
-لا تهتم.
بالبطع سيتصنع البلاهة رغم الاتفاق الذى لا يتقيد بشروطهكما اننى لن اسلم من مماطلة هذا النادر ؛ لذلك من الافضل عَلَىَّ تغير الحديث:
-اتعلم! .. من الجيد وجود مكانٍ كهذا...
-وما الجيد فيه؟
-المناظر الطبيعة كالمياه والانفاق وتلك الجزيرة وبالطبع ليس انتم....
قال بعدما شعر بالاهانة:
-وما العيب فينا؟
-بالطبع لا يوجد عيب فى شخصٍ لا يعرفُ شىءً وآخر كثير الغضب ونقيضهُ مولعٌ بالفتيات يساعده -لا اعلم كيفك!- متخصص فى المماطلة....
-تذكر بأننا جزءٌ منك....
-وهذا اكثر ما يقلقنى...لكن على الرغم من ذلك! فهذا المكان لى وحدى,و يحتوى على الكثير من المناظر التى تريح النفس و لا يوجد به سوى اشخاصٍ هم انا فى الاساس....
كم اتمنى البقاء وحدى فى الحقيقة....!
وفجأة! يظهر هذا الشخص من اللامكان فازعاً إياى ليقول:
-"لك ما اردت".
* * * * * * * * * *
إنتفاضة ,فقلق ,ثم حيرة وتعجب.....هذه هى المراحل التى مررت بها فور ظهور الضيف الجديد غير ان التعجب دام طويلاً لأنه ترك المكان وذهب دون ان يفعل اى شىءٍ آخر..وكأنما جاء ليقول هذه الكلمة فقط او ليعدنى بشىءٍ ما لذلك لم افعل سوى مراقبتى له يبتعد عن المكان لأحول تعجبى إلى من بجانبى ليبتسم مع ضحكةٍ خفيفة فيشفى فضولى وهو يقول:
-"بهاء" .. يحقق الامانى.
نظرت إليه مع إزدياد التعجب على ملامح وجهى:
-لابد انك تماذحنى!
-وما الصعب فى ذلك! يصنع المرء ما يريده إذا اراده حقاً....
-لا اقصد تحقيق الامانى...
قضب حاجبه متعجباً:
-ما الذى تقصده إذا؟
نظرت إليه مبتسماً:
-لقد اجبت على سؤالى مباشراً .. لابد ان اليوم عيد.....
ضرب رأسه بكفه متحسراً لما قال وليس لما قلته انا ليبدأ بتغير الموضوع:
-بهاء! وقد رأيته...ماذا تريد الآن؟!
-بأمكانى عقد الاجتماعات...اليس كذلك!
-متى شئت....
-فى هذه الحالة ؛ سوف اعقد واحداً لمناقشة الاجازة الصيفية وما الذى يجب ملؤهُ بها....
-إذا هيا بنا...
-ليس الآن...فلدى واجبٌ يجب قضاؤه .. واجب من النوع الصاخب....
-لم لا تقول "فرح" وتريح كلينا؟!
-حتى هذه سرقتها؟!
-فقط ارحل عن هنا....
فتحت فمى لأخرج لسانى احتراماً لهذا النادر ومِنْ ثَمَّ يسود الصمت المكان لأستيقظ من النوم وابدأ فى اختيار شىءً لإرتدائه وبعد ذلك اذهب لمقابلة صديقى الذى اتفقت معه على الذهاب لنختلط سريعاً وسط تلك الاجواء المزعجة...
الفرح هو كلمة تصف شعور الحاضرين فى هذه المناسبةِ فقط لو اردت الدقة! فكلمة عبط هى الافضل فما يحدث هو عبارة عن رقص:لن تعرف ما الذى يعنيه , غناء:انصحك بألا تعرف ما الذى يعنيه ,بقية الحضور يستمتعون بالمشاهدة او بالوجبات او بالمكيفات وعدا ذلك سوف تجد من جاء ليفعل ما نسيه الجميع وهو ان يبارك للعروسين فيأخذ احد الادوار بعد ذلك....
حالما اخذت مكانى فى هذه المنظومة والتى كانت التصفيق لعدم وجود اى صلة قرابة بينى وبين احد العروسين او حتى معرفة .. لماذا انت بالفرحٍ إذاً؟ .. لأننى برفقة صديقى .. فهذا حفل زفاف الاخ الاكبر لصديقه .. لم انت متواجد؟ ..لأننى برفقة صديقى....
لم يكن التصفيق بالشىء الصعب , لكن الصعب هو ان تصفق وسط هذا الحشد مع انتشار سحابة الدخان هذه والتى لا انصحك بمعرفة ما تحتويه فبالتأكيد لن تعرف جميع المكونات .. لكنها كانت كفيلة بإصابتى بالدوار.
"لا اعلم لم!"
تركت ساحة المعركة متوجاً إلى الصفوف الخلفية ... "لا اعلم لم!" توجهت إلى مصنع الدخان..جماعة الحشاشين "لا اعلم لم!" تحدثت معهم لا اعلم ماذا قلت..
"لا اعلم لم!" يضحك جميعهم "لا اعلم لم!" يمد لى احدهم يده "لا اعلم لم!" بها احد اختراعاتهم "لا اعلم لم!" اخذتها منه "لا اعلم لم!" ذهبت إلى عالم الاحلام فجأة......
حقاً انا لا اعلم لم؟!.....